لندن ـ «القدس العربي»: بعد 21 شهراً من المفاوضات، تم الإتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية الست و»صار بوسع العالم أن يتنفس الصعداء» كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. اختلفت ردود الأفعال الرسمية المتعلقة بفحوى الإتفاق وتداعياته، والأطراف المستفيدة والمتضررة منه، إلا أن موقف بريطانيا الرسمي كان واضحاً ومطابقاً. فالإتفاق، الذي وصفه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه «لحظة تاريخية» و»صفحة أمل جديدة» اعتبرته بريطانيا نهاية لعقد من «المفاوضات المعقدة» بحسب ما صرح وزير خارجيتها فيليب هاموند. ولم يخف هاموند ثقته في الإتفاق، بل إعتبره «خطوة تغيير» في علاقة الجمهورية الإسلامية بجيرانها والمجتمع الدولي وفرصة لتحسين العلاقة مع الغرب، موضحاً أن «إعادة اشراك إيران في القضايا الاقليمية بشكل عقلاني ومنطقي سيأتي بفوائد كبرى». وقال: «نحن على ثقة من أن امكانات الأبحاث والتطوير المحدودة التي أتيحت لإيران في ظل هذا الاتفاق ستحافظ على القيد الزمني الذي يمنعها من إنتاج اليورانيوم الكافي لتصنيع سلاح نووي وهو الأمر الذي كان دوما في صدارة أولوياتنا». وأعرب هاموند أمام البرلمان انه يأمل في إعادة فتح السفارة البريطانية في طهران هذه السنة كما تطلع لزيارتها بنفسه للقيام بذلك، بعد أكثر من سنة على اعلان سلفه وليام هيغ النية لإعادة فتح السفارة البريطانية في إيران.
وقال هاموند أن هناك مسائل تقنية لا يزال يجب حلها لكن «هناك رغبة فعلية في القيام بذلك وسأعمل بشكل مباشر مع نظيري الإيراني لازالة هذه العراقيل في الأشهر المقبلة».وكانت السفارة البريطانية في طهران قد تعرضت للنهب والتخريب في 2011 من قبل متظاهرين كانوا يحتجون على الإعلان عن عقوبات جديدة من لندن ضد إيران، بسبب برنامجها النووي. وردا على ذلك، أغلقت السفارة الإيرانية في لندن. وكانت مساعي إعادة العلاقات بين البلدين بدأت بعد انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني في حزيران/يونيو 2013.
من جهته، وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نتيجة المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بـ»التاريخية» شاكرا طهران وجميع أطراف السداسية الدولية على جهودهم المبذولة لإنجاح المفاوضات.
وقال إن هذه الجهود، إلى جانب استخدام آلية العقوبات، مكنت المجتمع الدولي من التوصل إلى «اتفاق تاريخي مع إيران يناسب غايتنا الرئيسية ألا وهي منع امتلاك طهران السلاح النووي». وتابع رئيس الحكومة البريطانية أن الحل الوسط الذي تم التوصل إليه في فيينا «سيجعل العالم أكثر أمنا» مع أنه لن يسمح بحل «جميع مشكلات المنطقة، لا سيما المتعلقة بخلافات إيران مع جيرانها». وتعهد أن تواصل بلاده العمل مع شركائها في المنطقة من أجل ضمان «الاستقرار والأمن».
من جهة أخرى، حصل الاتفاق النووي التاريخي بين الغرب وإيران استقبالا متباينا من الصحافة البريطانية.
ففيما أعتبرت بعض الصحف الإتفاق انتصاراً (الغارديان، دايلي ميرور)، أشارت صحف أخرى (تايمز، ذا صن) بأنه إتفاق «غير مقبول». أما صحف (دايلي تلغراف، ودايلي ميل، والإندبندنت) فاكتفت بالتحذيرمنه. ونشرت صحيفة «الإندبندنت» على صفحتها الأولى مقالا للكاتب روبرت فيسك بعنوان «أمريكا تصطف مع إيران، على حساب إسرائيل والسعودية». أما افتتاحية «فايننشال تايمز» فاعتبرت الاتفاق تقدما هاما للدبلوماسية وموضع فخر كبير للرئيس بارك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني. كما اعتبرته افتتاحية «الغارديان» «انتصارا للدبلوماسية الصبورة» بدلا من لجوء السياسيين لخيار الحلول العسكرية.
ريما شري