محللون لـ«القدس العربي»: اتفاق النووي الإيراني يخدم تركيا اقتصادياً و«يشرعن» برنامجها النووي

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أجمع محللون سياسيون على أن تركيا ستجني مكاسب اقتصادية كبيرة من رفع العقوبات عن طهران بموجب الاتفاق الموقع بينها وبين الدول العظمى حول برنامجها النووي، وأن الاتفاق سيؤدي إلى «شرعنة وتسريع» البرنامج النووي التركي السلمي.
وكانت إيران والدول العظمى قد وقعت على اتفاق الثلاثاء في فيينا تقوم بموجبه إيران بتخفيض قدراتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غول أكد أن تركيا تشعر بارتياح كبير إزاء الاتفاق الموقع بين إيران ودول 5+1 متوقعاً أن يدفع هذا الاتفاق نحو تعاون اقتصادي أكبر بين أنقرة وطهران بعدما ضمنت تركيا أن إيران لن تتمكن من الحصول على قنبلة نووية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى الإخلال في موازين القوى في الشرق الأوسط والمنطقة. ولفت في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أن أنقرة كانت تخشى وتتوجس من ردود فعل دولية خاصة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على برنامجها النووي السلمي، معتبراً أن الاتفاق يعني ضمنياً الاعتراف بحق كل دولة عربية أو إسلامية في المنطقة أن تبني برنامجها النووي السلمي الخاص بها.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت ضغوطا كبيرة ضد تركيا من قبل منظمات أوروبية وأمريكية أو تركية مدعومة منهما في محاولة لإيقاف العديد من المشاريع الضخمة ومنها البرنامج النووي تحت بند الحفاظ على البيئة ومبررات أخرى.
وتعمل تركيا في الأشهر الأخيرة على بناء عدد من المفاعلات النووية بالتعاون مع شركات روسية ويابانية تقول إنها للاستخدام السلمي وتوليد الطاقة التي تعاني تركيا من نقص كبير في مصادرها وتضطر لاستيراد كميات هائلة من النفط والغاز الطبيعي من روسيا وإيران ودول أخرى.
وفي وقت سابق، رحبت تركيا، بالانتهاء من الصياغة النهائية للاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة 5+1.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن تركيا تعتبر الدبلوماسية هي الخيار الوحيد لحل المشكلة المتعلقة ببرنامج إيران النووي، مؤكدةً أن تطبيق الاتفاق بشكل كامل ودون انقطاع ضمن رؤى مطمئنة، يحمل أهمية حيوية من حيث أمن واستقرار المنطقة.
وقال البيان: «نهنئ الأطراف على جهودهم التي أوصلتهم لهذه النتيجة، ونشير إلى أهمية تطبيق الاتفاق مع كافة بنوده، ونأمل تطبيق التعاون المنصوص عليه في الاتفاق على أسس الشفافية الكاملة، بين إيران والمجتمع الدولي ووكالة الطاقة الذرية التي ستلعب دوراً محورياً في مراقبة تنفيذ الاتفاق في المرحلة المقبلة».
من جهته، يرى علي باكير الباحث في الشأن التركي أنه وعلى الرغم من أنَ الحديث يرَكز عادة على المكاسب، فإن الهواجس لا تسقط من حسابات الجانب التركي. وعلى الرغم من أن كلًّا من تركيا وإيران قد نجحتا لفترة طويلة في الفصل دومًا بين السياسة والاقتصاد، فإنَّ هذا الوضع قد يتغيَّر مستقبلاً.
واعتبر أن الاتفاق النووي قد يُطلِق قدرات إيران الاقتصادية، وهو أمر سيفيد تركيا لمدة معيَّنة من دون شك، لكنه في المقابل قد يُخلُّ بموازين القوى على المدى المتوسط والبعيد؛ إذا بقيت الأجندات السياسية الإقليمية للدولتين مختلفة، كما أنَّه لن يُوقف التنافس الإقليمي بين الطرفين، ولكنَّه قد يحدُّ من قدرة أنقرة على المناورة واتخاذ خطوات أكثر جدِّيَّة تجاه إيران.
وقال باكير: «الاتفاق سيكون له عدد من الانعكاسات الايجابية على تركيا أبرزها انتفاء خطر التهديد النووي الإيراني والخيار العسكري الذي كانت تخشاه أنقرة، والتأكيد على حق تخصيب اليورانيوم محلياً، بالإضافة إلى دور محتمل للاتفاق في تحسين العلاقات التركية الأمريكية، والمنافع الاقتصادية غير المحدودة».
وعدد العديد من المجالات التي يمكن ان تستفيد منها تركيا اقتصادياً، ومنها: رفع حجم التبادل التجاري مع إيران ليصل إلى 30 مليار دولار في غضون عامين، واستيراد أنقرة مزيدا من النفط والغاز الإيراني بسعر أرخص من السابق، وزيادة الاستثمارات في مجال الطاقة وزيادة حجم الاستثمارات التركية في إيران.
في المقابل يرى باكير انعكاسات سلبية محتلة للاتفاق، ومنها: احتدام التنافس الجيوبوليتيكي مع الدور الإيراني الأوسع في المنطقة الفترة المقبلة، والخشية من تراجع قدرة تركيا على الضغط والمناورة تجاه طهران.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية