صباح الخير يا اوروبا

حجم الخط
0

جدعون ليفيصباح الخير يا اوروبا، ان الحسناء النائمة وقارة التنور البيضاء ‘توبخ’ اسرائيل بسبب نيتها ان تبني في المنطقة المحظورة E1. يخرج السفراء موبخين، ويشعر الموبِخون بالرضى: فها هم اولاء قد أسهموا اسهاما في السلام. ان اوروبا ‘الكلاسيكية’ مثل اوروبا الكلاسيكية: حيث تجد رقص التلون والنفاق. لماذا، ما الذي حدث يا اوروبا؟ هل الآن تأتون؟ هل الآن توبِخون؟ أين كنتم من قبل؟.توبخ اوروبا اسرائيل لأن امريكا تُجيز ذلك الآن؛ فقد كان ذلك محظورا قبل ذلك ولهذا ضبطت نفسها. وفي حين كان الرأي العام الاوروبي ثائرا منذ سنين على الاحتلال ظلت الحكومات الاوروبية هي المتعاونة الكبرى معه، فهي تنفق على السلطة الفلسطينية الوهمية وتعطي اسرائيل إذنا مفتوحا بالشغب (والاستيطان) كما تهوى. انه ظل الماضي، كما تعرفون. قبل اسبوعين أو ثلاثة فقط أيدت اوروبا عملية عسكرية لا داعي اليها اخرى لاسرائيل في غزة، كما خرجت عن طورها بتأييدها لعملية ‘الرصاص المصبوب’ مع جرائم حربها. وكأنما انتهى ذلك الآن. ونقول كأنما فقط. بعد يوم أو يومين سيُنسى ‘التوبيخ’ وتؤيد اوروبا مرة اخرى نزوة اسرائيل العنيفة التالية. اسرائيل التي لم تحسب حسابا قط لاوروبا، تستطيع ان تهدأ لأن شيئا لم يحدث وقد لا يحدث شيء ايضا.مثل ‘البؤر الاستيطانية غير القانونية’ التي لا يوجد فرق اخلاقي أو قانوني بينها وبين ‘الكتل الاستيطانية القانونية’، أوجدت اوروبا (والولايات المتحدة) ايضا لأنفسهما فزاعة على هيئة خط احمر سخيف هو E1. فاذا تجرأت اسرائيل فقط على البناء هناك فستحل نهاية حل الدولتين. ان نصف مليون مستوطن أمر لا بأس به لكن هذا الشيء الصغير E1 يُخرج اوروبا عن سكونها.في صيف 2005 ايضا حينما نشر ألوف بن في صحيفة ‘هآرتس’ أمر نية اسرائيل ان تُنشيء مركز شرطة في E1 ضج العالم وامريكا (واوروبا على أثرها) و’عبروا عن قلق’. وكان القلق شديدا جدا حتى انه أنتج مبنى شرطة لواء شاي في قلب المنطقة E1. آنذاك ايضا عرف الجميع ان هذا سيكون الشيء الذي ستنجم على أثره ثلاثة آلاف وحدة سكنية، ومع كل ذلك ضبطوا أنفسهم. وكما كانت الحال في شأن مستوطنة ‘جبل أبو غنيم’ في حينه التي كانت ترمي الى القطع بين المناطق، شعر العالم بـ ‘قلق’ وبنت اسرائيل. وكل ما عدا ذلك تاريخ وجغرافيا لا يمكن ردهما.لنفترض ان تكون اسرائيل هذه المرة مُصغية لتوبيخ العالم وتؤجل خطط البناء في E1. ماذا سيحدث آنذاك؟ هل يكون سلام؟ هل يكون عدل؟ هل يكون انهاء للاحتلال؟ هل تكون دولتان؟ ان هذه القدرة على تحديد هدف هامشي داحض للنضال عنه وعنه فقط وتجاهل كل ما عدا ذلك ليست أكثر من حفل تنكري باهت لاسكات الضمير الاوروبي المُعذب.تتذكر اوروبا توبيخ اسرائيل بعد 45 سنة احتلال قاسٍ. وليس هذا التوبيخ ايضا أكثر من ‘خطوة يمنية’: فقد سارع وزير الخارجية البريطاني الى الوعد بأن العقوبات الاقتصادية غير مطروحة ألبتة بل تم وزن اعادة السفير فقط. ولماذا في الحقيقة؟ أوليس الاحتلال شديدا بما يكفي؟ أوليس الاخلال بالقانون الدولي فظا بما يكفي؟ أوليست المصلحة الاوروبية في حل المشكلة الفلسطينية التي تُغذي جزءا من الارهاب العالمي غير واضحة بما يكفي؟ أولم يقل الرأي العام في اوروبا قوله؟ لكن كل هذا يصبح قزما في اوروبا أمام ذريعتين: الماضي وامريكا، فكلاهما يطارد القارة. لكنهما ذريعتان مريبتان فقد كان يجب على اوروبا بسبب الماضي خاصة ان تُجند نفسها منذ زمن لانقاذ اسرائيل من نفسها ومن احتلالها. وكان يجب على اوروبا لأن امريكا بتأييدها الأعمى لاسرائيل تؤدي دورا مدمرا جدا في تسوية الصراع، كان يجب عليها ان تقول رأيها المستقل غير المتعلق بغيرها.ليس واضحا لماذا تتابع اوروبا في واقع القرن الواحد والعشرين كونها ظلا ضعيفا باهتا للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، ولا يمكن ان نُفسر ما هي الصلة بين مخاوف الماضي وتأييد الاحتلال. صباح الخير يا اوروبا، لقد تأخرتِ مرة اخرى وفعلتِ القليل جدا متأخرة جدا.هآرتس 6/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية