عندما كنا نتابع الثورة المصرية وهي تتكتل في ميدان التحرير تلك الثورة الممزوجة بلهجة مصرية بارعة في إيصال الصورة بكل مشاهدها، وكان أغلب أبناء الشعوب العربية يضعون أيدهم على قلوبهم من أجل نجاح ثورة الشعب المصري، وسط مغالطات من الإعلام الرسمي وتعتيم من إعلام بعض الدول العربية التي تضامنت مع نظام مبارك ولو بطريقة غير مباشرة.توجه المصريون صوب ميدان التحرير من كل صوب وحدب، من الأرياف والقرى والمدن شعارهم واحد ليسقط نظام مبارك. هذا الشعب الذي انحنى وخضع وبايع رغم عن أنفه نظام مبارك منذ 14 أكتوبر1981 حتى يوم النصر11 فبراير2011. ثلاثة عقود من القهر والاستعباد والتنكيل. الكل في خدمة مبارك أنداك، القضاء والأمن والمخابرات وحتى المؤسسة الدينية استحوذ عليها نظام مبارك. إلى أن جاء اليوم المشهود وانتصر صوت أهل مصر على فرعون طاغ واقتيد للعدالة لتقول كلمتها فيه. لكن لنظام مبارك المخلوع بقاياه ممن كانوا يستفيدون من إقطاعيات مبارك؟ فجاءة جفت عين كانت تجري بملايير الجنيهات، هذا اللوبي أصبح بين عشية وضحاها أمام أمر الواقع تحت عنوان: من أين لك هذا؟ الرئيس المصري الجديد الدكتور مرسي تكتنفه رغبة جامحة نحو الإصلاح وقطع الطريق على عودة أشباه مبارك للعب بحياة المواطن المصري. لكن نسي الدكتور مرسي أو تناسى أن المصريين لن يتنازلوا قيد نملة عن حقوقهم ولن يفتحوا الباب من جديد لأي رئيس لكي يقبض البلد بيد من حديد مرة أخرى. مهما كان شرفه ولقيمه ونسبه. والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين. أخطأ الرئيس المصري الجديد عندما قام بخطوة الإعلان الدستوري من طرف واحد، لان الظرف غير مناسب وطريقة غير مناسبة، لعدة اعتبارات من بينها: -المواطن المصري لم يستفق بعد من صدمة التغيير وما يزال يظن أن شبح مبارك يطارده. -اختلاف إيديولوجيات المواطن المصري. -يقظة بقايا نظام مبارك وصبهم الزيت على النار متى تأتى لهم ذلك.- تخوف المعارضة المصرية من السيطرة المطلقة للحزب الحاكم.- جهات خارجية تستفيد من تعميم الفوضى في مصر.لكل هاته الاعتبارات يتحتم على الرئيس المصري تغليب لغة العقل على لغة المنطق والعاطفة، وأن يجنب مصر انزلاقات خطيرة تهيئ لها، من أجل تعكير خطوتها الجبارة التي قطعتها. ويبقى الحوار بين جميع الأطياف السياسية في مصر هو الحل الوحيد. وإذا دعت الضرورة تراجع الرئيس المصري عن قراره فليكن كذلك. لا تستهزئوا بوطنكم حتى لا تصبحوا لعبة في يد الغير.محمد الفنيش- لندن المملكة المتحدة[email protected]