رئيس الوزراء التركي يأمر حزبه بالاستعداد لـ«الانتخابات المبكرة» إثر عدم التوافق على تشكيل الحكومة

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: لا يبدو في الأفق أي احتمال لتمكن حزب العدالة والتنمية الحاصل على أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في تركيا من تشكيل «حكومة ائتلافية»، في ظل الرفض المطلق من حزبي «الحركة القومية» و»الشعوب الديمقراطي» والشروط الصعبة التي وضعها حزب «الشعب الجمهوري»، وذلك بعد جولة أولى من المفاوضات التي قادها أحمد داود أوغلو مع قادة الأحزاب الثلاث. فهل حسم العدالة والتنمية قراره وبات يستعد فعلياً للانتخابات المبكرة؟ وكيف ومتى يمكن إعادة الانتخابات بحسب القانون التركي؟ وما الذي سيتغير بالنتائج في حال إجراء الانتخابات خلال الأسابيع المقبلة؟

أوغلو يأمر بالاستعداد للانتخابات
أجرى رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب «العدالة والتنمية»، أحمد داود أوغلو، مكالمات هاتفية مع رؤساء مكاتب الحزب في جميع الولايات التركية، مصدراً تعليمات إليهم للاستعداد لانتخابات برلمانية مبكرة.
ونقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر في رئاسة الوزراء، قولها إن داود أوغلو أجرى اتصالات هاتفية مع رؤساء مكاتب الحزب بمناسبة عيد الفطر، قال فيها «إننا مستمرون في مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية، وسنستمر فيها حتى الدقيقة الأخيرة، إلا أن عليكم أن تكونوا مستعدين كما لو الانتخابات ستجرى في أية لحظة». وأكد داود أوغلو على رؤساء مكاتب الحزب، على عدم التوقف عن العمل خلال العيد وبعده، والاستمرار في عقد اللقاءات مع سكان ولاياتهم.
واستكمل داود أوغلو، المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، قبل العيد، الجولة الأولى من اللقاءات مع قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان، لبحث تشكيل حكومة ائتلافية قبيل انتهاء المهلة القانونية لذلك (45 يوماً) والتي انقضى أكثر من اسبوعين منها.
وحسب النتائج الرسمية للانتخابات العامة التي شهدتها البلاد، في 7 حزيران/يونيو الماضي، فاز حزب العدالة والتنمية بـ 258 مقعدًا، من أصل 550 مقعدا في البرلمان، فيما حصد حزب الشعب الجمهوري 132 مقعدًا، وحزب الحركة القومية 80 مقعدًا، وحزب الشعوب الديمقراطي 80 مقعدا.
من جهته، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إنه «في حال فشل جميع المحاولات الرامية لتشكيل حكومة ائتلافية، فسيتم العودة لأخذ رأي الإرادة الوطنية (انتخابات مبكرة)».
وأضاف أردوغان في تصريحات صحافية الجمعة: «أعتقد أن الأحزاب السياسية الثلاثة الممثلة في البرلمان، ستقيّم نتائج مشاورات الجولة الأولى، التي جرت خلال الأسبوع الحالي مع داود أوغلو، حول عملية تشكيل حكومة ائتلافية، وسيتم على خلفيتها معرفة الأحزاب التي ستنخرط في مشاورات الجولة الثانية».

تقلص الخيارات
ومع انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات التي أجرها داود أوغلو مع قادة الأحزاب الثلاث الممثلة في البرلمان تقلصت خيارات تشكيل حكومة ائتلافية، لا سيما بعد إعلان داود أوغلو عقب لقائه زعيم حزب الحركة القومية أن «دولت بهتشالي» زعيم الحزب أبلغه أن حزبه لا ينوي المشاركة في الحكومة.
والسبت، قال «بهتشالي»: «نفضل التوجه إلى انتخابات مبكرة، بدلاً من دعم حكومة أقلية»، معتبراً أن دعم حكومة أقلية، سيعني دعماً لحزب «العدالة والتنمية»، وجد موقف حزبه بخصوص موضوع الحكومة الائتلافية، وأنهم لا يرغب في المشاركة فيها، بل لعب دور المعارضة الرئيسية. معرباً عن اعتقاده، بأن حزبه سيزيد من نسبة أصواته، إذا توجهت البلاد إلى انتخابات مبكرة، في حال الفشل في تشكيل حكومة ائتلافية.
وسبق ذلك إعلانات متكررة لحزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي بأنه لن يشارك في أي حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، ليبقى الخيار الوحيد أمام داود أوغلو هو حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الذي وضع شروطاً قاسية أمام الحزب للانضمام للحكومة. وعلى الرغم من إعلان داود أوغلو قبل أيام أنه اتفق مع «كمال كليتشدار أوغلو» زعيم الشعب الجمهوري على مشاورات مقبلة لتشكيل الحكومة، إلا أن شروط الحزب تبدو صعبة القبول والتطبيق لا سيما ما يتعلق بالحد من صلاحيات الرئيس أردوغان وتقديم 4 من وزراء العدالة والتنمية للمحاكمة من جديد بتهم فساد وتلقي رشاوى.

كيف ومتى تجري الانتخابات المبكرة؟
في التاسع من تموز/يوليو الجاري كلف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسمياً داود أوغلو بتشكيل حكومة ائتلافية، ويمنح القانون التركي للحزب 45 يوماً لذلك، وفي حال فشل الأخير بذلك يحق للرئيس الدعوة مباشرة إلى انتخابات مبكرة أو إعادة تكليف الحزب الحاصل على ثاني أكبر أصوات في الانتخابات إذا رأى أن الحزب يمكن أن يصل لحكومة ائتلافية. ولا يوجد تاريخ محدد للإعلان عن الانتخابات المبكرة أو موعد إجرائها لكن يتوقع أن تجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وخلال هذه الفترة وإلى ذلك التاريخ يوجد ثلاثة احتمالات لشكل وطبيعة حكومة تسيير الأعمال.
الدستور التركي يعطي الرئيس الحق في الدعوة إلى تشكيل حكومة من جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان بحسب النسب التي حصل عليها كل حزب في الانتخابات الأخيرة، كما يمكن للرئيس أن يشكل حكومة من المستقلين المهنيين «التكنوقراط»، كما يحق لمجلس الشعب أن يصوت على استمرار الحكومة الحالية التي يرأسها داود أوغلو في تسيير الأعمال حتى إجراء الانتخابات.

ما الذي سيتغير؟
الانتخابات البرلمانية إن جرت مبكراً لن يفصل بينها وبين الانتخابات التي تمت في السابع من يونيو/حزيران الماضي، سوى شهور معدودة، ومن غير المعلومات إلى أي مدى سيستفيد العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى من إعادة الانتخابات خلال هذه المدة القصيرة.
جميع الأحزاب لا تريد أن تظهر وكأنها تجر البلاد إلى هذه الانتخابات، على الرغم من القرارات الداخلية لبعضها بفعل ذلك على أمل تحسين نتائجها في الجولة المقبلة، فهي تؤكد في جميع تصريحاتها على الحرص الكبير على تشكيل حكومة ائتلافية.
ويرى مراقبون أن العدالة والتنمية وصل إلى قناعة باستحالة تشكيل حكومة ائتلافية وإن جرى ذلك فإنها لن تعمر طويلاً، وانطلاقاً من هذه القناعة يعمل الحزب بشكل مكثف على ترتيب صفوفه الداخلية ومحاولة تفادي الاخطاء السابقة لخوض الانتخابات من جديد على أمل الحصول على الأغلبية البرلمانية التي ستمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، لكن آخرون حذروا من إمكانية حدوث العكس وخسارة الحزب مزيد من الأصوات.
هذه التوقعات والتخوفات تنعكس نفسها على باقي الأحزاب، لا سيما حزب الشعوب الديمقراطي الذي تمكن لأول مرة من دخول البرلمان والحصول على 13٪ من أصوات الناخبين وهي النسبة التي لا يضمن تكرارها في الانتخابات المبكرة إن جرت.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية