مكنسة السفيرة

حجم الخط
0

عجائز السياسة، القادمون من أحضان المناصب البيروقراطية الدافئة يبحثون عن مكان لهم تحت الشمس، وأيتام الثورة الذين طالت رحلتهم في البحث عن أب، وحسبوا السراب ماءً، فجاؤوا إلى دار المسنين، يلتمسون دفء الإيواء، تحت شجرة العلمانية، وهرباً مما ظنّوه سطوة الدين!فلم يكن شيوخ الدين ليمسحوا بكف العطف ذيول المُهر النائمة على رقابهم، ولا لوالب الشعر المدلّاة على أكتافهم!وجاءهم البرقُ الخُلّب من عيني السفيرة’آن’؟ التي امتطت مكنستها على عجل، وهبطت في مقرات أحزاب المعارضة، ولأنّ الجائع يحسب القمر رغيفا، والمسحور يظُنُّ التراب تبراً، فقد طاروا إلى الميادين معاً، في لقاء ‘للمتعوس مع خايب الرجا’!أخطأ العجائز ُ مرّة أخرى، حين حسبوا الثورة وصفة، يمكن إعادة إنتاجها، بوضع المكونات في خلّاط، فجاءت الوصفة قاتلة، وحملوا وزرها، شاؤوا أم أبوا!السفيرة فرّت إلى خارج المشهد على عجل، وتركت بعضهم يموج في بعض، وذهبت لتقضي إجازتها، فالوقت بالفعل وقت نقاهة، ولا داعي لحشر الأنف في شؤؤن الآخرين!حمل الإخوان قتلاهم أو شهداءهم، وحمل الآخرون أوزارهم، ولم يتوقف أحدٌ للتفكر، العجائز أصموا آذانهم واستغشوا ثيابهم، والشباب أخذتهم الحمية، فحسبوا التراجع عاراً، فهم يخرجون بعد كل غطّة، تماما كما، دخلوا: بلا رأس ولا طاقية! وطبعاً انتهز الموتورون من النظام القديم، ساعة الغفلة، فأحرقوا الزرع واخترقت رصاصاتهم الجموع، واستقرت في القلوب، وتركت كل طرف يتهم الآخر!فهم دائماً حاضرون، وهذا شيء ينبغي تذكره جيداً!الأنكى من ذلك أن سعادة السفيرة لم تزكِّ أزلامها بخير، فجاءت رسالة أوباما على عجل، تثني على فرصة الحوار التي قدّمها الرئيس مرسي، فكُل شيء ممكن من خلال الحوار!ولا أدري لماذا تعجز الأحزاب الإسلامية، عن تهيئة أرضية للحوار مع الجيل الجديد؟ حتى لو كانوا قادمين من مقهى ‘أندريه الصغير’، أو رافعين لنجمة ماوتسي تونج، أو مستظلين بصورة ‘تشي جيفارا’ إذ لا يكفي أن نعتبر كل ذلك رجساً من عمل الشيطان ونجتنبه، وأندريه الصغير بالمناسبة، كان’face book’ الثورة الفرنسية، فهو الذي كان يحمل للثوار المناديل المطرّزة بالشعار القرمزي، التي يتعرف حاملوها على بعضهم، حتّى لا يندسّ بينهم مندس! أرأيت أن الزمان لم يتغير كثيراً، وكذا فطرة الإنسان! ثورات الشباب الملونة في البلاد الهاربة من تحت عباءة الشيوعية، فجّرها الشباب، وقادها عجائز قلوبهم كبيرة! فلماذا نفشل حيث ينجح الآخرون؟!الحق أقول لكم أنّ لقاء أندريه الصغير مع سماحة الإسلام وعطفه، اهون عليه من مقارعة ال’JOHNY WALKER’ وأصحابه، فهو طفل على أيّة حال!نزار حسين راشد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية