تونس ـ ا ف ب: اعلن مسؤول حكومي تونسي الاثنين ان دولا غربية اعربت عن ‘قلقها’ من التجاوزات القانونية في تونس التي تقوم بها ‘الرابطة الوطنية لحماية الثورة’ غير الحكومية والمحسوبة على حركة النهضة الاسلامية الحاكمة.وقال التهامي العبدولي كاتب الدولة المكلف بالشؤون الاوروبية في وزارة الخارجية التونسية، ان مسؤولين في وزارات خارجية دول غربية شاركوا في اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي عقد في دبلن بايرلندا في 6 و7 كانون الاول/ديسمبر الحالي، أعربوا له عن ‘القلق’ من تجاوزات رابطة حماية الثورة وتساءلوا ‘ماذا تفعل هذه الرابطة، وأين القانون، وأين القضاء؟’. وأضاف العبدولي وهو قيادي في حزب التكتل (يسار وسط) شريك حركة النهضة في الائتلاف الحاكم، في تصريح لاذاعة شمس اف ام التونسية الخاصة ان هؤلاء المسؤولين الذين لم يسمهم لفتوا إلى أنه ‘لا يمكن لرابطة حماية الثورة ان تعوض تدخل الدولة لاحلال القانون واحلال السلم’. وشدد الوزير على ضرورة ‘تفعيل القانون’ و’حل رابطات خراب الثورة’ على حد تعبيره. وقال ‘الخطر الكبير هو ان توجد مجموعات تعوض دور الدولة (..) وإن سمحنا لهؤلاء بأن يقوموا بدور الدولة فهذا الذي سيسقط الدولة’. وقال إن الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الإتحادية، أصبحتا تُشكّكان في إمكانية نجاح المسار الإنتقالي في تونس، بسبب ما تعيشه البلاد من تجاذبات سياسية واحتقان إجتماعي وفي حزيران/يونيو 2012 حصلت رابطة حماية الثورة على رخصة قانونية من حكومة حمادي الجبالي رئيس الحكومة وأمين عام حركة النهضة. ومنذ ذلك التاريخ تتالت اعتداءات محسوبين عليها على نشطاء سياسيين معارضين للحكومة ونقابيين وصحافيين وفنانين. وفي 18 تشرين الأول/اكتوبر، قتل محسوبون على الرابطة لطفي نقض منسق حزب ‘نداء تونس’ المعارض في ولاية تطاوين (جنوب). وأقر الرئيس التونسي منصف المرزوقي ان لطفي نقض ‘قتل’ وتم ‘سحله’ فيما اعتبر الباجي قايد رئيس حزب نداء تونس ان القتيل كان ضحية ‘أول عملية اغتيال سياسي في تونس بعد الثورة’ التي أطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وفي الرابع من الشهر الحالي اصيب العشرات بجراح عندما هاجم محسوبون على رابطة حماية الثورة مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر مركزية نقابية في تونس) مستعملين ‘كل ادوات الارهاب والتخريب من حجارة وعصي وقضبان حديدية وغازات مشلة للحركة’ وفق بيان اتحاد الشغل. وأكدت وزارة الداخلية ان ‘اغلب’ مهاجمي مقر الاتحاد ينتمون إلى ‘الرابطة الوطنية لحماية الثورة’. واعتبر الاتحاد الهجوم على مقره ‘حادثة غير مسبوقة وقع التمهيد لها بتصريحات حشد وتحريض مناوئة للاتحاد والنقابيين من قبل قيادات حزبية ومسؤولين في الحكومة’ التي حملها ‘مسؤولية تفشي كل مظاهر العنف التي تمارس ضد كل مكونات المجتمع المدني بما فيها الاتحاد’. وطالب الاتحاد بحل رابطة حماية الثورة ‘التي اثبتت الاحداث التي عاشتها بلادنا في الاشهر الاخيرة، انها ميليشيات تتحرك بأمر من الحزب الحاكم للاعتداء على كل من يخالفه الرأي’. وتخشى الأوساط السياسية أن يُساهم هذا الإضراب العام الثاني من نوعه الذي ينفذه الإتحاد العام التونسي للشغل منذ العام 1978، في زيادة حدة الإحتقان في البلاد بما يهدد مسار المرحلة الإنتقالية الثانية التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير2011.يُشار إلى أن هذه التصريحات تأتي فيما يُنتظر أن تزور وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون تونس يوم الأربعاء المقبل لحضور أعمال الدورة التاسعة لـ’منتدى المستقبل’ التي ستبدأ يوم الخميس المقبل بمشاركة وزراء خارجية دول مجموعة الثماني والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.وسيُخصَّص هذا الإجتماع الذي ستتواصل أعماله على مدى 3 أيام، لبحث مسائل تهم الإصلاح السياسي وسيادة القانون وتعزيز دور المرأة وحقوق الإنسان وحرية التعبير والشفافية.