دبلوماسي أوروبي: الاتحاد أخرج البطاقة الصفراء، والحمراء جاهزة إذا باشر نتنياهو البناء بالمستوطناتالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أفادت وسائل الإعلام العبرية، أمس الثلاثاء، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية هاجمت بشدة بالغة بيان الاتحاد الأوروبي، الذي صدر الاثنين، في ختام اجتماع وزراء خارجيته في بروكسل، وأستنكر المخطط الاستيطاني الإسرائيلي في منطقة (معاليه أدوميم) القريبة من القدس بشكل يهدد الوحدة الجغرافية للضفة ويقوض بناء دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.ونقل موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت عن مصادر سياسية رسمية في تل أبيب قولها إن بيان الاتحاد الأوروبي هو بمثابة جائزة لما أسمته بالفرض الفلسطيني، زاعمةً أن الاستيطان الإسرائيلي في الصفة الغربية المحتلة لم يكن يومًا من الأيام عائقًا أمام السلام، بل الرفض الفلسطيني هو ما يعيق ذلك، على حد تعبيرها.في السياق ذاته، كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية أمس الثلاثاء النقاب عن أن الضغوطات التي مارستها الدولة العبرية على الاتحاد الأوروبي من خلال ألمانيا وتشيكيا ودول أخرى نزعت من البيان المركبات الملموسة، وبالتالي أفقدته أي صيغة عملية وجعلته يقتصر على الجانب التصريحي (Declarative) فقط، هكذا على سبيل المثال تم اقتطاع البند الذي ربط بين علاقات الإتحاد الأوروبي مع إسرائيل بمدى التقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين، علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنه تخفيف البند المتعلق بوضع علامات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية، بحيث بات مجرد تصريح، لا أقل ولا أكثر، ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن البند الوحيد الذي يحمل صبغة عملية هو المتعلق بالمتابعة عن كثب لأبعاد المخطط الاستيطاني في المنطقة E1 والعمل بما يتناسب مع ذلك، إلا أن هذا البند غامض أيضا.وأشار المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، إلى أن البيان ناشد السلطات الإسرائيلية بعدم الإقدام على خطوات من شأنها أنْ تمس بالوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، كما أكد وزراء الخارجية الـ27 في بيانهم على أنه يتحتم على الدولة العبرية احترام الاتفاقيات المبرمة مع السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة، كما لفت المراسل الإسرائيلي إلى أن البيان ندد بتصريحات رئيس الدائرة السياسية في حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، خالد مشعل، خلال زيارته لغزة، أواخر الأسبوع المنصرم، والتي تنادى من خلالها بالقضاء على الدولة العبرية، وجاء في البيان إن التصريحات الاستفزازية من قبل قادة حماس، والتي لا يُقرون فيها بحق إسرائيل في الوجود غير مقبولة على الاتحاد الأوروبي، كما جاء في البيان.من ناحيتها قالت ‘يديعوت أحرونوت’ إن بيان الاتحاد الأوروبي هو بمثابة تحذير أخير لإسرائيل، أيْ أنه في حال مواصلة البناء في المستوطنات، فإن دول القارة العجوز ستقوم بفرض عقوبات على الدولة العبرية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة صناع القرار في تل أبيب، على حد قول الصحيفة، ونقل مرسل الشؤون السياسية في الصحيفة، إيتمار آيخنر، عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن الاتحاد الأوروبي أخرج البطاقة الصفراء للدولة العبرية، وإذا باشرت حكومة نتنياهو بالبناء، كما أعلنت، فإن الاتحاد الأوروبي لن يتورع عن إخراج البطاقة الحمراء لإسرائيل، ولفت دبلوماسي أوروبي مطلع على حيثيات الأمور إلى أن الدولة العبرية بقرارها حول البناء في القدس وفي الضفة الغربية المحتلة غيرت الرأي العام في القارة العجوز، وأنها ترفض الاعتراف بذلك، على حد قوله.من ناحيتها قالت الخارجية الإسرائيلية تعقيبًا على البيان الأوروبي إن العائق الرئيسي أمام التوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين كامن في رفض الطرف الفلسطيني الاعتراف بالدولة العبرية كدولة الشعب اليهودي، كما تبين مؤخرًا في خطاب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس في الأمم المتحدة، وفي الخطابات التي ألقاها خالد مشعل في ذكرى انطلاقة حماس في غزة، وبالتالي، خلصت الخارجية الإسرائيلية إلى القول، إن الاتحاد الأوروبي يمنح ببيانه الصادر الاثنين جائزة للرفض الفلسطيني، على حد تعبير الناطق الرسمي بلسان خارجية أفيغدور ليبرمان.في سياق ذي صلة، كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في عددها الصادر أمس الثلاثاء، كشفت النقاب عن أن وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان أصدر أمرا بإطلاق حملة إسرائيلية عالمية هدفها إبراز التعاون والتنسيق بين رئيس السلطة عباس وخالد مشعل، وأضافت الصحيفة أن الوزير ليبرمان أمر موظفي الوزارة بنشر إعلانات تجارية كبيرة في أوسع الصحف انتشارا في دول الاتحاد الأوروبي وتظهر فيهم صورة لعباس ومشعل وهما يتعانقان، وساقت الصحيفة قائلةً إن المستوى المهني في الوزارة عارض الأمر الصادر عن ليبرمان بادعاء أن نشر الإعلانات التجارية مدفوعة الأجر يُفرغ الحملة من مضمونها، كما أن شركات العلاقات العامة التي استأجرتها الدولة العبرية في أوروبا أعربت عن معارضتها لخطوة الوزير ليبرمان، لافتةً إلى أن هذه الخطوة محفوفة بالمشاكل، علاوة على ذلك، كُشف النقاب عن عدم وجود ميزانية لتمويل الإعلانات التجارية والتي تصل تكلفتها إلى نصف مليون يورو، وبعد مفاوضات مستمرة بين الجهات الإسرائيلية وشركات العلاقات العامة الأوروبية تنازل ليبرمان عن الفكرة وتوجه إلى منظمات يهودية وصهيونية تعمل في أوروبا وطلب منها نشر الإعلانات على حسابها، وتذييل الإعلانات بتوقيع المنظمات عينها، لافتةً إلى أن الإعلانات ستُنشر في خمس دول مركزية في أوروبا.وردت الخارجية الإسرائيلية على توجه الصحيفة العبرية بالقول إن المنظمات اليهودية والصهيونية في أوروبا توجهت إلى الخارجية الإسرائيلية وطلبت منها المساعدة في كبح جماح التصريحات التي أدلى بها عباس ومشعل، خصوصًا على ضوء سكوت العالم على هذه التصريحات، فكان رد الوزارة أنْ تقوم هذه المنظمات بنشر إعلانات تجارية ضد هذه التصريحات في الصحف الأوسع انتشارا في أوروبا، على حد تعبير الناطق الرسمي بلسان الخارجية الإسرائيلية.