كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إن الخلاف الواقع بين إيران وبعض الدول الغربية ليس مستعصيا على الحل. وأضاف أنه يجب وضع حد لسياسة الكيل بمكيالين في موضوع السلاح النووي، التي تستفيد منها إسرائيل، والتي لا يتم التعامل معها بنفس السياسة المنتهجة تجاه إيران. وأضاف بوتفليقة في حوار مع وكالة الأنباء الفرنسية أن الجزائر تقيم علاقات تعاون وصداقة مع إيران، وقد انصهرت هذه الأواصر في ظروف صعبة لا سيما في إطار جهود الوساطة الجزائرية، مثلما حدث عام 1975 من أجل تحديد الحدود البرية والبحرية مع العراق، ثم عام 1980 من أجل تحرير الرهائن الأمريكيين، وأخيرا عام 1981 من أجل وضع حد للحرب مع الأشقاء في العراق.وأوضح أن الخلاف القائم بين إيران وبعض الدول الغربية أبعد ما يكون مستعصيا على الحل، بل ولا هو بالقدر المحتوم، لكنه لا يقبل كذلك الحلول الأحادية، ولا يستغني عن المعالجة العادلة والمتوازنة في إطار مسعى شامل، واستطرد قائلا ‘إنه يتعين على شركائنا أن يضعوا في اعتبارهم مدى ما تشعر به من عدم الرضا أغلب الدول الأطراف في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي التي اختارت التخلي بإرادتها عن خيار النووي العسكري رغبة في الحفاظ على السلم، سواء فيما تعلق بإجراءات نزع التسلح الملموسة المتفق عليها على المستوى الدولي، والتي لم يتم تطبيقها أو بالشروط الجديدة حول الحقوق المشروعة للدول الأطراف في المعاهدة في التزود بالقدرات العلمية والفنية، بما في ذلك في المجال النووي من أجل التعجيل بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية.وانتقد الرئيس الجزائري سياسة الكيل بمكيالين لصالح بلد وحيد في منطقة الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى إسرائيل، موضحا أن الأدهى أن هذا البلد ليس عضوا في هذه المعاهدة، وأنه يبني أمنه على الردع النووي، وأن هذا الوضع يشجع لا محالة السباق نحو التسلح. أما فيما يتعلق بالموضوع السوري، فذكر بوتفليقة أن بلاده ومنذ بداية الأزمة دعت كافة الأطراف إلى وضع حد لأعمال العنف وانتهاج طريق الحوار، كما انضمت إلى جهود جامعة الدول العربية من أجل إنهاء هذه المأساة في بلد شقيق، معتبرا أن الجزائر اضطلعت بدور في غاية من النشاط ضمن اللجنة الوزارية التابعة للجامعة العربية المكلفة بالوضع في سورية من أجل الإسهام في البحث عن حل. واعتبر أن الجزائر كانت بين البلدان السباقة إلى إرسال ملاحظين إلى الميدان في إطار بعثة المراقبة التي نظمتها الجامعة العربية في كانون الأول (ديسمبر) 2011، كما شاركت الجزائر في كل الاجتماعات التي تم تنظيمها في إطار مجموعة أصدقاء الشعب السوري، وأنها قدمت إسهامها في مجال البحث عن حل متوازن يأخذ تطلعات الشعب السوري في الحسبان دون أي تهميش مهما كان شكله. وحذر بوتفليقة من مخاطر انفجار في المنطقة على خلفية الأزمة في سورية، والتي لا ترجع إلى الضغوط التي تمارس على إيران فحسب، وإنما كذلك إلى سياسة الهيمنة والقمع الممارسة على الشعب الفلسطيني وإلى التنكر المستمر لأبسط حقوقه. وقال الرئيس الجزائري ان الارهاب في شمالي مالي ‘تهديد شامل لا جنسية له ولا منطقة ولا ديانة’، واضاف ‘من الطبيعي ان تتمتع مالي بدعم الاسرة الدولية للقضاء عليه’. واكد ان الجزائر من جهتها ‘تواصل العمل بقدر الوسائل التي تملكها، على تعبئة دول المنطقة وتقديم مساعدة مناسبة لمكافحة هذه الآفة’. وكان بوتفليقة يرد على سؤال حول ما اذا كانت الجزائر المحاذية لمالي تقبل بان تقدم فرنسا والولايات المتحدة مساعدتهما ضد الاسلاميين المتطرفين في تنظيم القاعدة لبلاد المغرب الاسلامي وحركة الجهاد والتوحيد لغرب افريقيا اللذين يسيطران منذ ثمانية اشهر على شمالي مالي. ووصف الأزمة في مالي بأنها أزمة متعددة الأبعاد، مشددا على أنها تشمل جوانب سياسية وأمنية واقتصادية وأخرى إنسانية ضربت استقرار الدولة والشعب في مالي، معتبرا أن المطلوب الآن هو الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الترابية لهذا البلد الشقيق ومواصلة محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان، وأنه من أجل تحقيق ذلك فضلت الجزائر الحل السياسي التفاوضي بين الحكومة المالية والجماعات المالية المتمردة التي تقبل البقاء ضمن المجموعة الوطنية والتي تنأى بنفسها بوضوح عن النشاطات الإرهابية والإجرامية. وأعرب بوتفليقة عن تضامن الجزائر مع الدول العربية التي عرفت ربيعا عربيا، وأنها لا تنسى بأن ملايين الشباب والنساء العرب يطالبون بالحرية وفوق ذلك بالاحترام والكرامة، مشددا على أنه من حق كل أمة أن تصنع مصيرها بنفسها بالاغتراف من تاريخها وحضارتها وإرادة أبنائها.وذكر أن مسار الإصلاحات السياسية الذي شرعت فيه السلطات الجزائرية منذ عام 2011 لا رجعة فيه، على اعتبار’أنه يحظى بالإجماع أو يكاد لدى النخبة السياسية والمجتمع المدني’، مؤكدا على أن هذا المسعى سيتوج بمراجعة الدستور بقصد تكريس الثوابت الوطنية والديمقراطية ودولة الحق والقانون أسسا للعقد الوطني الذي يوحد أبناء الأمة الجزائرية المستقلة ذات السيادة.