لم يوحد أي شيء يهود صنعاء ويهود طهران ـ الـ دي.ان.إي يعكس الثقافة ـ باستثناء الصلة التي أوجدتها بينهم الدولة. حتى مجيئهم كانوا أجزاء من مجتمعات إسلامية أو اقليات دينية.
مصطلح «شرقي» هو تصنيف سياسي اسرائيلي يشدد على «غربيتنا»، وينتج مجددا الرغبة في السعي وراء الغرب. التدين من الماضي احتواه المفدال والآن شاس.
بشكل عام تطلب الدولة من الشرقيين وأحفادهم الهجرة المزدوجة: التحول إلى طوائف شرقية، أي الحصول على صفة مشتركة غير غربية مثلنا، وفي نفس الوقت رفض هذا الاختلاف وأن يكونوا «اسرائيليين»، أي ليسوا عربا. هذه هستيريا تتفجر بين الفينة والاخرى. والديمقراطية اليهودية تسمح للشرقيين بالحركة بثمن انكار الماضي، لا سيما من خلال التضامن مع الدولة.
الجيش يُمكن أكثر من الاجهزة الاخرى من الحركة، ومع ذلك فان فحص المسارات حسب افضليات المسرحين من الخدمة ـ محللون مقابل مهندس حواسيب. الشباك مقابل شباس ـ سيكشف النموذج الذي استخدمته الدولة الفتية: تسلقوا وستكونون وكلاءنا عند ناسكم. هكذا اتسعت القيادة السياسية، القوة الاقوى في البلاد التي تشمل السلطات المحلية: رؤساء سلطات، مدراء مؤسسات، عطاءات، لجان تخطيط ومليارات الشواقل. وبخلاف الاسطورة فان الكثير من الاموال تصل إلى المحيط اليهودي.
الديمقراطية العرقية اليهودية تشمل الشرقيين على حساب غير اليهود. الحديث يدور عن بنية تستمر في الاتجاه القومي. التحرش بالاشكناز في مدرجات كرة القدم تحول إلى تحرش بالعرب، إنه عنصر توحيد ناجح للشعب. وعلى عكس ذلك، فان محكمة العدل العليا، «السهم الشرقي»، توضح العملية الضرورية لتسييس الهوية: «الاشكناز» خسروا، والمحيط حظي بالقليل، وتمت المصادقة على اضطهاد العرب. وبالفعل فان العدل في التوزيع الذي طالب به «السهم» لا يشمل الفلسطينيين.
لهذا فان التوجه شرقا يسير بشكل جيد الآن. هكذا يسمون اللعبة الليبرالية الجديدة. في السابق سميت «أخطاء الماضي».
لقد مات من اخطأوا، ومقابل الحساب الدموي مع الفلسطينيين جاء الاعتراف بأخطاء الماضي ليوحد المجموع المنفتح على جميع اليهود: الوحدة. اعادة انتاج الدولة من جديد، في كل حرب وكل حملة انتخابية تتجه المسيرة القومية نحو اليمين لأن الهوية الشرقية هي نتاج حكومي مع نوعين من الرفض: ضد الاشكناز أو ضد العرب. وليس أبدا ضد الدولة.
يهود المحيط لا يستطيعون الخروج من الاماكن التي تضربها البطالة منذ ارسالهم إلى هناك، من اجل بقائهم طلائع للاغلبية اليهودية، أو أن يعملوا في الصناعات الجديدة. كيف سيغلقون الفجوة في العقارات التي تبقي على تعلقهم بالقيادة السياسية في اماكنهم؟ من يعيش المرارة على التصويت لليكود في المحيط، لا يفهم بالفعل ما هي مصلحة الارتباط والتعلق (عقارات العرب ليس لها قيمة تبديلية).
سيقوم ذات يوم تنظيم يقضي على سياسة الهوية ويطلب السماح للعرب ببناء أراضيهم وتعويضهم عن المصادرة وطرد مئات آلاف اليهود إلى المحيط وفتح الأرشيفات السرية حول أسرار المعابر، وسيصل إلى السلطة بواسطة المحيط (هناك ايضا الروس). هكذا سيتحول هذا التنظيم إلى اغلبية في الوسط ايضا، لا يستطيع أن يُبنى على الهوية التي صنعتها السلطة للسيطرة على من يتغذون عليها.
إن الضجة التي حدثت هي تمويه. تغيير برنامج التعليم الأكاديمي: أن يتم تدريس سمير النقاش مثلا، الذي كتب إلى أن مات في حيفا، فقط باللهجة العراقية اليهودية. والأكثر أهمية من ذلك ملء أحد اقسام الأدب الذي يعلم فيه محاضرون يعرفون العربية، تغييرات كهذه بعيدة جدا. فالمسافة بين جسمنا المرتاح في الغرب وقلبنا النابض في الشرق، قصيرة، مثل المسافة بين التعالي والاستجداء.
هآرتس 21/7/2015
إسحق ليئور