من الخاسر في الساحة العربية؟

حجم الخط
0

تكاد الساحة العربية الحالية تنحصر في سيادة ثلاث تيارات تحاول كل منهما النفوذ على حساب الأخريات ودائما ما تدفع الشعوب العربية الثمن اقتصاديا وسياسيا وفكريا وفوق كل ذلك المستقبل الضائع.
هذه التيارات هي السلفي المحافظ، والتيار الثاني يتمثل بالإخوان المسلمين كحركة فكرية سياسية، ويبقى الليبراليون هم التيار الثالث الذي يسود على باقي الدول حاملا معه بقايا العلمانية المغلوطة الفهم في العالم العربي.هذا الجو الفكري والسياسي هو المسيطر على الساحة العربية وحامل لواء نهضتها أما الاشتراكية لم تعد ذات وجه بارز بل لبست الثوب الطائفي الذي لم يعد هناك أدنى شك بانسلاخه عن العروبة عندما هلل بكل جرأة لولاية الفقيه والمضي بركب المشروع الفارسي.
قد يحز في نفس المواطن العربي بشكل عام وابن دول الربيع العربي بشكل خاص أن يرى انعدام الوصول إلى وفاق بين هذه التيارات وتحول التنافس إلى صراع بحد ذاته أنهك الاقتصاد العربي وضيع البلاد وفي النهاية العرب هم الخاسر الوحيد.
والمشكلة تكمن في عدم الفصل بين التيارات فكريا وسياسيا فالاخوان حركة فكرية أغنت التراث العربي لكن من الناحية السياسية يحاول فرض السيطرة بأي وسيلة ولو كانت الكلفة ضياع البلاد وبكل الأحوال هو يحمل مشروع نهضة أمة.
أما التيار السلفي الرافض للإسلام السياسي واجه الإخوان بكل السبل حتى إعلاميا باذلا في سبيل ذلك الأموال الطائلة غير مبال بالكوارث التي ستقوض الوجود الذي منه انبثقت كل التيارات بينما الليبرالي يضرب في اتجاهين الأول اقتراب من السلفي لمواجهة الإخوان أو العكس اقتراب من الإخوان في الطعن بالتيار السلفي بحجة حرية الرأي وبين هذا وذاك تبقى الأمة فريسة سهلة لاعدائها الذين ظهرت أهدافهم بشكل لم يعد ممكنا إنكاره حتى ولو تقوقعنا بفكرة وحدة النظام العالمي وتقارب المصالح.
إن أزمة عدم التفاهم وسياسة عدم الاحتواء تركت الأرض خصبة لنمو التكفير والإلحاد على حد سواء وترك قطبي العرب سوريا واليمن تقارعان النفوذ الفارسي و المصالح الغربية غير الصالحة للأمة وادخلت الضمير العربي في متاهات باحثا عن يقظته دون جدوى، فعلی سبيل المثال من ستمكن من احتواء الشارع المصري ومن ورائه الكثير من العرب والمسلمين إن تم إعدام الرئيس السابق مرسي وكم نحن مأزومون عروبة واسلاما اذا أعدم بتهمة التخابر مع دولة عربية أخرى هيهات أن تنقذ مصر وقتها عندما سيقتلونها حبا لها دون قصد وإن تم هذا الأمر سيكون إطلاق الغضب هو كمن يقتل نفسه من شدة غيظه فلا إسلام سياسيا ولا فكريا ولا حتى ليبراليا سيبقى.
لايكون الحل إلا بأن نصارح أنفسنا بأن الأمور تجاوزت مرحلة الثورات ودخلت بمرحلة رد الوجود والحفاظ على البقاء العربي ولا نحتاج إلا لتفاهم بسيط ركيزته التنوير الفكري و تفقه الواقع.
فهل ثمة تفاهم يلوح بالأفق ولو كان بسيطا سيكون كفيلا بالنجاح وبناء مشروع أمة يا خير أمة أخرجت للناس.

فاروق شريف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية