أشبال «الخلافة» ليسوا أداة للدعاية فقط ولكنهم آلة قتل… جواسيس… خطباء وانتحاريون و«التنظيم» يقيم دعائم دولة بالعنف… بقاؤه مرتبط بغياب استراتيجية شاملة من الأعداء

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هل هناك إمكانية لأن يتحول تنظيم الدولة الإسلامية لواقع دولة؟ الجواب عليه مهم ومرتبط بالطريقة التي تتعامل القوى الدولية مع تهديده والإستراتيجية المتاحة والمطروحة من أجل إضعافه أولا وتدميره كما حدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في صيف عام 2014 عندما بدأ حملة جوية على مواقع الجهاديين في العراق وسوريا. ومن يراقب أداء التنظيم خلال أكثر من عام يرى أنه طور شكلا من الإدارة والحكم في المناطق التي يسيطر عليها. وقام بالغاء الحدود التي ظهرت من تقسيمات القوى الكبرى في مرحلة ما بعد نهاية الدولة العثمانية عام 1917.
وعليه فوجود التنظيم ككيان ظل مرتبطا بسياسات الدول الغربية الرافضة للتعامل بطريقة جذرية مع الواقع الذي نشأ في كل من سوريا والعراق بسبب توسع التنظيم. فسياسة اضرب واهرب عبر الطيران الحربي لم تمنع من توسع الجهاديين.

تحالف عربي- غربي

ويرى كون كوغلان محرر شؤون الدفاع في صحيفة «ديلي تلغراف» أن رغبة ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني بالتدخل وضرب تنظيم الدولة مرحب بها لكنه بحاجة لتقديم استراتيجية شاملة تحتوي على عناصر مهمة للنجاح.
ويقول إن استراتيجية تكتفي بالغارات الجوية وقوات خاصة لن تقضي على تهديد التنظيم. والحل الذي يراه هو إحياء بريطانيا وحلفائها في الغرب تحالفاتها التقليدية مع الدول العربية الموالية للغرب وتكرار تجربة الأحلاف العسكرية التي كانت ناجعة في الماضي. ويذكرنا بالتحالف الدولي الذي تم بين الدول العربية والغرب لإخراج الرئيس العراقي صدام حسين من الكويت.
وإذا نجح هذا التحالف في ردع صدام فلماذا لا ينجح بإضعاف وتدمير الجهاديين في تنظيم الدولة. ويضييف كوغلان إن السعودية حققت نجاحا قبل أيام عندما «حررت» مدينة عدن في جنوب اليوم من المتمردين الحوثيين. وتملك السعودية طائرات مصنعة في بريطانيا أكثر مما يمتلك سلاح الجو الملكي البريطاني.
ولم تحقق النصر في عدن بالقصف الجوي فقط ولكن من خلال إرسال قوات برية. ويشير إلى الجدال الذي دار بين المسؤولين البريطانيين حول توسيع المشاركة في الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ويعتقد أن أهم تطور حدث منذ فوز المحافظين في الانتخابات العامة بأيار/مايو هذا العام هو ميل المسؤولين في الحكومة لنقل الحرب مع المتشددين إلى مناطقهم في سوريا والعراق وليبيا. وحانت لحظة التأكيد على التدخل عندما قتل مسلح تونسي تلقى تدريبه بمعسكرات تنظيم الدولة في ليبيا عددا من السياح الأجانب الذين كانوا يقضون وقتهم على ساحل مدينة تونسية- سوسة- الشهر الماضي وكانت غالبية القتلى من البريطانيين. ويبدو كاميرون مصمما على «إصلاح» ليبيا التي اتهمه زعيم العمال السابق إد ميليباند بتحويلها لدولة فاشلة.
ولا بد من الملاحظة هنا أن النقاش البريطاني حول المشاركة في سوريا ظل مرتبطا بالتصويت البرلماني لضرب نظام بشار الأسد بعد استخدامه السلاح الكيماوي ضد أهل الغوطة الشرقية إلا أن الوضع مختلف اليوم فهو متعلق بضرب تنظيم الدولة. ومع ذلك فيواجه كاميرون ترددا وجدلا من داخل حزبه حول توسيع عمل المقاتلات الحربية ليضم الأراضي السورية خاصة عاصمة «الخلافة» الفعلية في الرقة. مع أن حجم المشاركة البريطانية في الغارات لا تقارن مع الحجم الإجمالي للطلعات الجوية التي شنها الطيران الأمريكي.

أشياء غائبة

ويرى الكاتب ممفيس بيكر بمقال نشرته صحيفة «إندبندنت» أن هناك فجوة في الفهم بين صناع السياسة الغربية والخبراء في الشان السوري. فالحكومة البريطانية ومعها الأمريكية مخطئة في الإفتراض أنه يمكن مواجهة تنظيم الدولة في سوريا باستخدام نفس الأساليب التي تطبق في العراق.
وحتى لو تمت هزيمته في معاقله القوية، فلن ينتهي خطره في ظل الحرب الأهلية الدائرة في اليوم في سوريا.
وقد يعود الجهاديون في أي وقت. ويشير الكاتب هنا للأصوات المعارضة لاستراتيجية سوريا في دوائر صنع القرار الغربي التي رأت عبثية في سياسة القصف بدون تفكير. فقد تم عزل تشاك هيغل وزير الدفاع الأمريكي عندما أصدر أصواتا معارضة للسياسة.
واستقال السفير الأمريكي في دمشق، روبرت فورد من عمله للسبب نفسه.
ولا يحتاج المرء لخبرة كي يرى أن سياسة تدريب «المعتدلين» السوريين فشلت، ولم يتم تدريب سوى 60 مقاتلا من 3.000 تأمل الولايات المتحدة بتسليحهم وإعدادهم في العام.
ويرى بيكر أن توسع التنظيم رغم القصف الجوي تجعله يعتقد بإمكانية «انتصار» الجهاديين وينشئون دولة بطيران وجوازات سفر.
ويعتقد الكاتب أن استراتيجية لمكافحة تنظيم الدولة لا تأخذ بعين الاعتبار النظام السوري الذي تعامل سرا مع تنظيم الدولة لن تنجح. كل هذا يؤدي للاستنتاج أن تنظيم الدولة الإسلامية يستفيد من أخطاء وتخبط أعدائه وكلما منح الوقت كلما حصن نفسه أكثر.

تحولات

ويرى تيم أرانغو بمقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن تنظيم الدولة الإسلامية قد تحول إلى دولة فاعلة ويستخدم الإرهاب من أجل تعزيز الطاعة والخوف بين المعادين له. فقد احتل الجهاديون أراض ودمروا الأثار التاريخية وذبحوا الأقليات واسترقوا النساء وحولوا الأطفال إلى قتلة.
ورغم كل هذا فمن الصعب رشوة مسؤولي التنظيم مما يجعله أفضل من حكومتي العراق وسوريا. وينقل عن بلال الذي يعيش في الرقة قوله «يمكنك السفر من الرقة إلى الموصل ولا أحد يتجرأ على التعرض لك حتى لو كنت تحمل معك مليون دولار». وأضاف أن أحدا من سكان «الخلافة» لا يتجرأ على أخذ ولو دولار.
ويقول أرانغو إن تنظيم الدولة على خلاف القاعدة التي سبقته يسيطر على أراض ويؤسس بالضرورة لمعالم دولة فاعلة لكنها تقوم على الإرهاب والعنف.
فرغم توفير الإدارة التابعة للتنظيم نوعا من الإستقرار لمن يعيشون في ظل الدولة وملئه الفراغ الذي خلفته الحكومات الفاسدة إلا ان أساليب العنف والإرهاب تؤثر على طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
ويعتقد أرانغو أنه من الباكر الحديث عن دولة حقيقية لكن التنظيم وضع عددا من الإجراءات المرتبطة بالحكم من مثل اصدار بطاقات هوية للمواطنين، ووضع قيود على الصيد من أجل الحفاظ على الثروة السمكية وطلب من أصحاب العربات الاحتفاظ بصندوق أدوات لحالة الطوارئ.
ويعلق ستيفن وولت من مدرسة جون كيندي للحكم بجامعة هارفارد أن هذه الإجراءات تعبر عن «منظمة ثورية تقوم ببناء دولة».
وناقش وولت بمقال سابق له نشرته مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «ماذا سنفعل لو انتصرت الدولة الإسلامية؟» أن الجهاديين قد يفوزون في ضوء النتائج المتواضعة التي حققتها الحملة الدولية التي تقودها أمريكا ضدهم.
وكتب أن «انتصارا للدولة الإسلامية سيعني أن الجماعة ستحتفظ بالمناطق الواقعة تحت سيطرتها وتحدت الجهود الخارجية لإضعافها وتدميرها».
وأضاف إنه بعد عام من الغارات الأمريكية على التنظيم أصبح من الواضح أن التخلص منه يقتضي تدخلا أجنبيا على قاعدة واسعة. وهذا جدل مرتبط بالإعتقاد الواسع أن عملية عسكرية بدون حل سياسي يمنح السنة المحرومين بديلا لحمايتهم ليس كاف لإنهاء تهديد الدولة الإسلامية.
وهذا أمر مهم لأن السنة في سوريا والعراق لا بديل أمامهم. ولا يزال سنة العراق معادين للحكومة الشيعية في بغداد.
أما في سوريا فيواصل الأسد حربه الأهلية التي قتلت أكثر من 200.000 سوري منذ عام 2011. وينقل التقرير عن أحمد هو صاحب محل لبيع المقتنيات الأثرية وفر قبل فترة من الرقة «بصراحة كلاهما قذر النظام وداعش» ولكن «الدولة الإسلامية مقبولة أكثر في الرقة».
ووصف أحمد فصائل الجيش السوري الحر التي سيطرت على الرقة قبل تنظيم الدولة بأنها مجموعة من اللصوص مثل النظام. ويرى أن الحياة في الرقة اليوم مستقرة أكثر، خاصة أن التنظيم يطبق أحكام الشريعة: يقطع يد السارق ويقتل القاتل ويرجم الزاني.

تجربة طالبان

ويقارن التقرير هذه المشاعر في سوريا اليوم وبين تجربة طالبان التي عززت من سيطرتها على أفغانستان بعد فترة من الفوضى التي مارسها أمراء الحرب عندما رحل السوفييت عن البلاد.
وينقل التقرير عن جون ماكلوغلين، نائب مدير سي آيه إيه من عام 2000- 2004 قوله إن التنظيم قد ينتصر. ولكنه أضاف أن هذا مفهوم مثير للجدل بسبب وحشيته. وقال «لا ينهزم الشر دائما».
ويشير التقرير إلى أن الكثير من الخبراء قارنوا بين عنف التنظيم والمذابح التي ارتكبت في أثناء الثورة البلشفية والثورة الشيوعية الصينية وقبلهما الثورة الفرنسية. ونظر لهذه الثورة في حينها كتهديد للسلام العالمي.
ويشير ماكلوغلين إلى حزب الله اللبناني الذي يعتبر منظمة إرهابية، ولكنه لاعب سياسي مهم في لبنان الآن. ويرى ويليام ماكانتاس، مدير مشروع العلاقة الأمريكية مع العالم الإسلامي بمعهد بروكينغز أن المقاربة صحيحة «نحن في الغرب جلبنا فكرة التمرد ومكافحة التمرد وكسب العقول والقلوب، ولكننا نسينا كيف انشئت الكثير من الدول على الوحشية».
ويشير التقرير إلى أن عنف الدولة الإسلامية ينظر إليه في المناطق الواقعة تحت سيطرته بطريقة مختلفة.
فالناس الذين عاشوا عقدا من الحروب والتطهير الطائفي والدمار يتمتعون بقدر من الاستقرار والنظام: شوارع نظيفة وخدمات وإن كان قليلة.
وفي داخل «الدولة الإسلامية» يمكن للناس العيش بسلام طالما تجنبوا معارضة التنظيم. ويبرز العنف هذا بشكل واضح في التعامل مع القبائل التي تجرأت على المعارضة كالشعيطات في سوريا والبونمر في العراق ومع الأقليات الإيزيدية.

تجنيد الأطفال

ويبدو العنف أيضا في تركيزه على «أشبال الخلافة» فقد نشرت وكالة أنباء أسوشيتدبرس قبل يومين تقريرا بهذا الشأن وذكرت أن الجهاديين يركزون جهودهم لتجنيد الأطفال وتدريبهم على ذبح الأعداء. وقال التقرير إن الأطفال يتلقون تدريبا للذبح من خلال التعلم على الدمى. ويعطى كل واحد منهم لعبة وسيف ويطلب منهم المدرب أن يقطعوا رأس الدمية. وجاء في التقرير أن تجنيد الأطفال ما هو إلا محاولة من التنظيم لبناء جيل جديد من المتطرفين.
ونتيجة لهذا فقد أجبر الاطفال على إلإنغماس في مذابح التنظيم. ويتم تدريب الأطفال وحشو أدمغتهم بالفكر المتطرف، حيث يقومون بتحويلهم ضد آبائهم. وفي الشوارع يقوم المقاتلون بمصادقة الأطفال الذين يلعبون في الشوارع. ويطلق على المعسكرات التي تدرب الأطفال اسم «الأشبال».
ويستهدف التنظيم أبناء الأقليات ممن تم أسرهم والأطفال السنة الذين يعيشون في ظل «الدولة».
وفي أشرطة التنظيم التي صورت في معسكرات التنظيم ظهر الأطفال في استعراضات عسكرية وهم يحملون السلاح ويزحفون تحت الأسلاك الشائكة وهم يتدربون على إطلاق النار. ويظهر طفل وهو يطلق النار من رشاش. وفي لقطات أخرى يظهر الأطفال وهم يتدربون على تمارين تحمل.
ويظهرون وهم يقفون بدون حركة حيث يوجه لهم المدرب لكمات على رؤوسهم أو يضربهم بأنبوب. ويزعم تنظيم الدولة أن لديه مئات المعسكرات لتدريب الأطفال، لكن عددها غير معروف وكذا عدد الأطفال الذين يتدربون فيها.
ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا إنه وثق حالة 1.100 طفل تقريبا ممن هم تحت سن السادسة عشرة والذين انضموا إلى تنظيم الدولة.
وقتل 52 طفلا على الأقل منهم 8 نفذوا عمليات انتحارية. وعادة ما يتم تجنيد الأطفال في الشوارع في «نقاط الإعلام» حيث يحضر الأطفال أفلام فيديو. وينظم المتطرفون حفلات عامة للأطفال ويوزعون فيها المشروبات الغازية والحلويات والبسكويت إلى جانب المصلقات الدينية وسي دي.
وشيئا فشيئا يتم زرع فكرة الجهاد في عقل الأطفال. ومن ثم يقوم مؤيدو التنظيم بتوزيع الدمى في الشارع ويسألون الأطفال إن كانوا راغبين بأن ينضموا للتنظيم. وذلك حسب ناشط معاد للجهاديين فر حديثا من الرقة «يقولون للكبار لم نعد نعول عليكم ونهتم بالجيل الجديد». وضمن هذا السياق كتبت ميا بلوم في «فورين أفيرز» عن جيل «أشبال الخلافة».

أشبال الخلافة

وتقول بلوم المحاضرة بجامعة جورجيا إن أشبال الخلافة حسب الاشرطة الدعائية التي أصدرها التنظيم يتعلمون القتل والدخول في البيوت وأخذ رهائن.
ويتم تدريبهم على أساليب القناصة ونصب كمائن للسيارات المتحركة. وأشارت إلى فيديو أظهر 25 طفلا وهم يذبحون 25 جنديا سوريا. ومن هنا فأشبال الخلافة ليسوا أداة فاعلة للدعاية ولكنهم «آلة قتل». وتقول بلوم إنها درست ظاهرة «الأشبال» في كتابها المقبل «أسلحة صغيرة: الأطفال والإرهاب».
وبنت الدراسة تحليلها على مقابلات صحافية ومقابلات مع أطفال هربوا وعمال إغاثة ومن هذه تكونت صورة عن أطفال تنظيم الدولة. ويمكن تقسيمهم إلى خمسة أصناف: أبناء المقاتلين الأجانب أو المهاجرين إلى مناطق التنظيم، أبناء المقاتلين المحليين، من تركتهم عائلاتهم ووصلوا إلى مناطق «الدولة»، من اختطفوا من عائلاتهم وأخيرا من انضموا باختيارهم لأشبال الخلافة.
وتقول إن الأطفال الذين ينقلون للمعسكرات هم من أخذوا قسرا من عائلاتهم أو من مراكز الأيتام.
وعادة ما يدرس في مدارس «الدولة»أبناء المقاتلين وهؤلاء ينخرطون طوعا للقتال بسبب العقيدة التي تغرس في عقولهم.
ورغم عدم توفر الأعداد الحقيقية عن المقاتلين الأطفال في سوريا إلا أن مركز توثيق الانتهاكات وثق لحالة 194 وفاة في الفترة ما بين 2011- 2014. وفي حزيران/يونيو 2015 ذكر تقرير للأمم المتحدة أن 271 طفلا جندوا في صفوف الجيش السوري الحر وقوات الحماية الشعبية الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. وفي 77% من الحالات هذه تم تسليح الأطفال أو استخدموا في المعارك. وخمس هؤلاء لم تتعد أعمارهم الخمسة عشرة عاما. وترى الكاتبة أن أشكال التجنيد تختلف عن تلك التي رصدت في أفريقيا حيث تقوم الجماعات المسلحة هناك باختطاف الأطفال وتحضيرهم منذ الصغر.
وعليه فطريقة تجنيد تنظيم الدولة الإسلامية تتشابه في بعض ملامحها مع طرق جبهة التحرير الإسلامية في مورو بجنوب الفلبين. فآباء الأطفال هم مقاتلون ويشجعون أبناءهم على القتال.
وترى أن هناك مئات من الأطفال الأجانب الذي جاءوا مع عائلاتهم إل سوريا من أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وفي سوريا يتم تسجيل الأطفال في مدارس التنظيم خاصة تلك التي تدرس بالإنكليزية. ويتساوق هذا مع استراتيجية الجهاديين لتحويل الأطفال من متفرجين إلى مشاركين في الحرب.

مراحل

وقبل الوصول إلى هذا المستوى فعلى الأطفال أن يمروا عبر ستة مراحل: حفلات التعارف والتعليم والاختيار والإخضاع والتخصص ونقلهم إلى خطوط القتال.
فالتنظيم يجذب الاطفال أولا من خلال مناسبات اجتماعية وتوزيع الهدايا عليهم وتشجيعهم على حضور المناسبات العامة خاصة عمليات الإعدام ويتم استخدامهم في أشرطة الدعاية حيث يشجعون على حمل السلاح وقراء خطابات تمجد التنظيم.
وبعد هذه المرحلة يدخل الأطفال مرحلة التعبئة العقدية والمعنوية والتي تضم التدريس والاختيار ومن ثم الإخضاع.
والفرصة متاحة للتنظيم، خاصة أنه يتحكم بالمدارس والمساجد. ويشتمل التدريس على التدريب العسكري وشحن عقول الأطفال بأفكار التنظيم.
وترى الكاتبة أن تعليم الاطفال هنا يتناقض مع الجنود الأطفال في الجماعات المسلحة الأفريقية الذين لا يتلقون تعليما. ويشبه اسلوب تنظيم الدولة حركة نمور التاميل السريلانكية التي استخدمت الدعاية في المدارس لجذب الاطفال.
ومثل الماويين النيباليين ونمور التاميل يعزز تنظيم الدولة حس الفخر والشجاعة والعزة في نفوس «الأشبال».
وفي البداية لا يتم تحضير الأطفال للجندية بل يطلب من بعضهم التجسس على عائلاتهم أو جيرانهم ممن ينتقدون التنظيم. وعندما يتعلق الأمر بالتدريب العسكري فأسلوب التنظيم يختلف عن رؤية الجماعات المسلحة في أفريقيا من يوغندا إلى سيراليون حيث ينظر للأطفال كمقاتلين من الدرجة الثانية.
وبالنسبة لأشبال التنظيم فهم يتقدمون في التدريب من مراقبة القتل والصلب للمشاركة فيه. وعليه يلعب الأشبال بعد الإنتهاء من المراحل الأولى أدوارا مختلفة من حراسة نقاط التفتيش إلى القيام بواجبات حراسة القادة ويتم استخدام بعضهم في عمليات انتحارية. ومن يظهر قدرة على الخطابة والكلام يتم تكليفه بواجبات التجنيد.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية