البِدونانْ: البدونْ العربية والبدونْ الأمريكية.. كلاهما قاتل

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيلفئة ‘البدون’ معروفة عربيا بأنها مشكلة أو إشكالية خليجية (الإشكالية تعني صعوبة حل المشكلة). وبالمناسبة، للكاتب دراسة باللغة الإنجليزية من جزئين منشورة في ccun.org الأمريكية ، لمن يود الاطلاع عليها بالتفاصيل، وفيهاالإحصاءات التقريبية لعدد أفراد شريحة ‘البدون’، إذ لا توجد أرقام محددة حكوميا يمكن الاعتماد عليها غير أن ‘البِدون’ مع ذلك، تشكل ظاهـــرة إجتماعية أو سوسيو/ تاريخية socio-historical في دول المنظومة الخليجية بلا أي أدنى شك ولا سيما في دولة الكويت، المعروفة خليجيا أكثر من غيرها ‘بالبدون’. ولابد من أن نذكر هنا أن كل المراجع تقريباً الغربية باللغة الإنجليزية على الأقل، عن ‘البدون’ تركز على ‘بدون الكويت’، كما سنرى لاحقاً.في هذه العجالة يمكن القول: إن ‘البدون’ هم مواطنون بلا مواطنة معترف بها رسميا. فهم لا أوراق ثبوتية لديهم سوى وثيقة سفر غير معترف بها في كثير من دول العالم وخاصة في بعض دول الخليج العربي أو بطاقة إقامة مؤقتة، فقط فيالدول الخليجية التي تسمح بذلك. ونتيجة لوضع كهذا، فإن كثيراً من ‘البدون’ محرومون من التعليم والزواج والتشافي وسياقة السيارات. في دول كقطر والإمارات ربما يكون الوضع حسنا إلى حد ما حيث تمنح فئة ‘البدون’ الإحتياجات الأساسية، ويقدر عددهم ما بين ألف وخمسمائة وألفي شخص في دولة قطر ، وحوالي الثلاثة آلاف في دولة الإمارات، وإن كان بعض الكتاب الغربيين يشككون في وضعية البدون فيها، إذ يقولون إن ‘البدون’ في الإمارات مسموح لهم الحق الصحي والعمل القانوني فحسب، بَيْدَ أنهم محرومون من الحقوق الأساسية الأخرى. وليس بعيدا عن الدقة أن نسبةً من فئة البدون في دول الخليج العربي لديهم جنسيات من جزر القُمر وبوليفيا وغيرهما، من غير أن يصرحوا بذلك لكي لا يعدموا فرصة احتمال تصحيح أوضاعهم. من ‘البدون’ من يعيش في الخليج العربي منذ الأربعين عاما تنقص أو تزيد قليلاً.إستطاعت السعودية لأسباب أمنية وجيو بيولوجية أن تحل مشكلة ‘البدون’ وغالبيتهم من اليمنيين (نتيجة التصاهر بحكم الجوار الجنوبي) ربما. ولا تكاد تُعرف عُمان بأن لديها مشكلة ‘البدون’. في دولة الكويت التي تُلصق بها صورنمطية كثيرة عن أُسلوب تعاملها مع ‘البدون’ وهو أمر يمكن أن يُعزى إلى وجود أكبر فئة من ‘البدون’ فيها، وترجح آخر الإحصائيات بوجود أكثر من عشرين ألف شخص من ‘البدون’، في دولة الكويت. وحسب برلمانيين كويتيين فإن ‘البدون’ الكويتيين، مظلومون ظلما لا يُطاق فهم لا يستطيعوا أن يسجلوا أبناءهم في المدارس ولا يستطيعوا أن يعالجوا أنفسهم في المستشفيات لأنهم لا يحملوا أي أوراق تثبت حتى أنهم بشر وناس. وقد برز مثلاً نجوم في الغناء والشعر والتمثيل والرسم التشكيلي بغية إثبات الذات والإنتماء للكويت مثل الشاعر (فهد عافت) وهو من أكثر شعراء (العامية) المتألقين. (انظر مثلاًHamad, Aziz A.(1991) *A Victory turned sour: human rights in Kuwait sinceliberation*Middle East Watch, Human Rights Watch, New York, page51 , ISBN1-56432-041-3 .وقد شهدت دولة الكويت إحتجاجات مؤخرا متأثرة بنجاح الثورات الشعبية العربية أو ما يصفه الغربيون مكيافيلياً ‘الربيع العربي’، شارك فيها ‘البدون’، مطالبين بالإعتراف بكونهم مواطنين وقد ووجهت بقمع الشرطة الكويتية (انظر مثلاً Fuchs،Martina (19 February 2011) اKuwait police clash with hundreds ofprotestersب ,Reuters , archivedhere byWebCite ).تراكمت مشكلة أو إشكالية كثير من ‘البدون’ قبل الإســــتقلال وبالتالي قبل قيام الدولة الحديثة وتحديد مفهومها في الخليج العربي، عن طريق الحدود المفتوحة بين دول الخليج في الماضي بحكم الطبيعة البدوية المتمثلة في التنقل بحثا عنالماء والكلأ بماشيتهم وحلالهم وهي الكلمة التي يُرمز بها للجِمال دون غيرها. وبعض من ‘البدون’ الآخرين دخلوا تسللاً بعد الإستقلال بقليل، وبطرائق غير مشروعة لضيق الحياة والعيش في بلدانهم الأصلية مثلاً كالجزء العربي من فارس (كما كانت تُسمى سابقاً) أو إيران.إذن تلك ‘البدون الخليجية’، وهي لا تقل خطرا عن ‘البدون’ الأمريكية المتمثلة في غارات طائرات بلا طيار(drone air strikes)، ليس لها أي تفويض قانوني من أي جهة دولية حتى من (مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة) اللتين لأمريكا عليهما تأثير كبير، ويرفضها القانون الدولي، تقوم بها أمريكا مستعملة قوتها بحكم (القوي على الضعيف). وكلا ‘البدونيْنِ’ تترتب عليهما مآسٍ إنسانية.’ أستاذ جامعي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية