جائزة ‘سيرفانتيس في الآداب’ لعام 2012 للإسباني خوسّيه كابايّيرو : خامس شاعر من منطقة ‘الأندلس’ يفوز بهذا التكريم

حجم الخط
0

محمّد محمّد الخطابيغرناطة- من محمّد محمّد الخطابي: أعلن في إسبانيا بتاريخ 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 2012 عن فوز الشّاعروالرّوائي الأندلسي خوسيه مانويل كابايّيرو بونالد بجائزة سيرفانتيس في الآداب الإسبانية التي تنظمها وزارة الثقافة الإسبانية ، والتي ستقام مراسيم تسليمها للفائز في 23 من شهر نيسان (أبريل) القادم 2013 في جامعة قلعة النّهر(ألكالا دي ناريس) مسقط رأس الكاتب الإسباني العالمي ميغيل دي سيرفانتيس. تبلغ القيمة المادية لهذه الجائزة 125000 أورو،وهي من أهمّ الجوائز الأدبية التي تنظّم في إسبانيا إلى جانب جائزتي ‘أمير أستورياس’ و’بلانيتا’،والتي تعتبر بمثابة نوبل في العالم الناطق باللغة الإسبانية التي أصبحت من أوسع اللغات الحيّة إنتشارا في العالم في وقتنا الحاضر.الأندلسيّ الخامسوكابايّيرو هو الشاعر الأندلسي الخامس الذي يحصل على هذا التكريم بعد كل من: لويس روساليس، ورفائيل ألبرتي، وماريا ثامبرانو، وفرانسيسكو أيّالا. وهو مدرج ضمن شعراء الجيل الشعري لعام 1950، من زملائه الشعراءالإسبان الذين ينتمون لهذا الجيل كذلك ‘خايمي خيل بيدما’ و’كارلوس بارّال’ و’جوزيب ماريا كاستيليت’ و’خوسيه أغوستين غويتيسولو ‘و’كارلوس بوسونيو’ و’أنخيل غونساليس’ وآخرين. وهو آخر من بقي على قيد الحياة إلى يومنا هذا من أدباء وشعراء هذا الجيل، من أؤلى أعماله الشعرية ‘الألغاز’ (1952) و’أعيش لأحكي’ (نشر عام 1969) (ويلاحظ أنّ الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز إستعمل نفس العنوان في أحد كتبه التي يحكي فيه سيرته الذاتية والصادرعام 2002)، من أعماله الأخرى: ‘تشويه سمعة بطل’ و’يوميات أرغونيدا’ و’إّننا الزّمن الباقي’ و’السّاعات الميّتة’، و’الإختيار الطبيعي’ و’متاهات الثروة’ و’الحياة المزدوجة’ و’الأندلس’ و’إشبيلية زمن سيرفانتيس’. و من إبداعاته في عالم الرواية ‘يومان من أيلول’ و’أغاتا عيون القطّة’ و’في الليل يسمع مرور الطيور’ و’فى منزل الأب’ و’ساحة المعركة’ و’مهنة الكتابة المستحيلة’. وفى أدب الرّحلات له كتاب’قادس وشريش والموانئ’ و’أضواء وظلال الفلامنكو’ ومذكراته التي تحمل عنوان ‘عادة العيش’. وسواها من الأعمال الأخرى.والشّاعر كابايّيرو حاصل على العديد من الجوائز الادبية الاخرى داخل بلاده وخارجها (أمريكا اللاتينية) من أهمّها ‘جائزة الملكة صوفيا للشّعر الإيبيروأمريكي’. كما حصل على جائزة ‘إبن الخطيب’ في الشعر الاندلسي، وجائزة ‘بلاسا وخانيس’ عن كتابه ‘في منزل الأب’ والجائزة الوطنية الإسبانية للشعر، والجائزة الوطنية الإسبانية للآداب. وفي مدينة ‘شريش’ تمّ تأسيس عام 1998 ‘مؤسّسة كابايّيرو بونالد الثقافية والشعرية’ والتي يوجد مقرّها في نفس المنزل الذي ولد فيه الشاعر.إنّي أغرق..أغرقعاش كابايّيرو ردحا من الزمن في بوغوتا عاصمة كولومبيا، حيث كان يدرّس الأدب الإسباني بالجامعة الوطنية الكولومبية وفي هذا البلد الأمريكي اللاتيني أقام الشاعر صداقات متينة مع العديد من الأدباء الكولومبيين منهم غابرييل غارسيا ماركيز وسواه. وفي هذه المدينة نشر أولى رواياته ‘يومان من أيلول’ التي نال عنها جائزة ‘مكتبة دار النشر الشهيرة سيكس بارّال’ وفي نهر ‘ماغدالينا’ الذي يخترق الأدغال الكولومبيةغرقت به مع زوجته السفينة التي كانت تقلّهما في هذا النّهر الهادر الذي طالما تحدّث عنه غابرييل غارسيا ماركيز عندما إنتقل للعيش في بوغوتا في مقتبل عمره، وفي فم نهر الوادي الكبير ببلده إسبانيا هذه المرّة غرق به مركبه الشراعي الذي كان يطلق عليه إسم ‘أغاتا’ وذلك عندما مرّت بجانبه سفينة ذات حمولة كبرى كانت قادمة من إشبيلية، ومن البلدان التي أعجب يها بعد أن زارها أو عاش فيها كولومبيا، كوبا، اليابان، إيطاليا، المغرب، وسواها من البلدان الاخرى.كتيّب الجناةوبعد صمت طويل عاد هذا الشاعر بديوان شعرتحت عنوان ‘كتيّب الجناة’ وصفه النقاد بانه يتميّز بنضج كبير، يعالج الشاعر في هذا الديوان الجديد الحقيقة المرّة للعالم المعاصر الذي أصبح يسوده – في نظره- العنف والتنكيل والحروب والتجنّي على المستضعفين، وعدم إحترام حقوق الإنسان وإنتشار المظالم والكذب والبهتان والزور والرّشاوى، وعدم التسامح وعدم صون الحريّات، وكأنّ لسان حال هذا الشاعر يقول في هذا الديوان ‘علينا أن نكون عصاة حتّى مع التقاليد’. وقد وصف هذا العمل الأدبي الشعري بأنّه عمل ملتزم حيال بني طينته البشر من كل لون وجنس، ممّا جعله يحصد به جائزة أدبية كبرى تضاف إلى رصيده الهائل من الجوائز الادبية التي حصل عليها هذا الشاعر من قبل. وكانت هذه الجائزة في العام الفارط (2011) من نصيب الكاتب والشاعرالتشيلي نيكانور بارّا، وأخذا بعين الإعتبار بالتقليد السائد المتّبع في هذا الخصوص (غيرمكتوب) بأن تمنح الجائزة كل عام بالتناوب بين كتّاب وشعراء أمريكا اللاتينية وإسبانيا، لذا منحت هذا العام لشاعر إسباني وهو خوسيه مانويل كابايّيرو، وهومن مواليد 1926 بمدينة ‘شيريش دي لا فرونتيرا’ وهي من مقاطعة مدينة قادس الشهيرة التي ينتمي إليها الشاعر الأندلسي الذائع الصّيت ‘رفائيل ألبرتي’.كانا يتحابّانوفيما يلي (من ترجمتي) إحدى قصائد هذا الشّاعر وهي بعنوان ‘كانا يتحابّان’ يقول فيها: الشفاه الزّرق عند الفجرتعاني من انبلاج ضوء الصّباحشفاه تخرج من غلالة ليل قاس طويلشفاه مشقّقة، دم، أيّ دم..؟كانا يتحابّان في سرير من سفيننصفه ليل، ونصفه الآخر نورفى تمام منتصف النّهار يتحابّان بشكل حميميّبحر شاهق، والشّباب يتوقّد فى حميميّة لا حدود لهاعزلة الحيّ.. آفاق نائية بعيدة المدىجسدان مرتبطان يغنّيان للخلوةيوم، ليل، غروب، فجر، فضاءاتموجات متجدّدة، قديمة، هاربة، أبديّةبحر أو برّ، سفينة، سرير، ريشة، زجاجمعدن، موسيقى، شفة، صمت، نباتيعالم، سكون، شكل.. يتحابّانإنّهما يتحابّان ..إفهموا..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية