ليس حبا في بشّار ولا كرهَا للخليج!

حجم الخط
0

قال وزير الخارجية السعودي ‘لقد بات الانتقال السياسي في سورية حاجة ملحّة الآن’.نعم لقد أصبح الوضع في سورية أكثر من كارثي يتطلّب درجة عالية من المسؤولية من جميع الأطراف للخروج بالأزمة إلى بر الأمان.لكن عودةً إلى تصريح وزير الخارجية السعودي فهو تصريح مهم جدا، كيف لا وهو الذي ظل في منصبه أكثر من 30 عاما متتالية فهو أدرى بأمور السياسة والديبلوماسية من أي أحد آخر !!هناك فرق بين أن تكون ديكتاتورا فقط وبين أن تكون ديكتاتورا وتتظاهر بالسعي وراء حق الشعوب في الحرية. من غير المقبول من مستبدّ ومخلّد على كرسي وزارته وحكمه أن يعطي دروسا لغيره (حتى ولو كان ديكتاتورا مثله) في الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والمثل يقول ‘بيت النجّار بدون باب’ للدلالة على تكلّف ما لا يعنيك.دخلت دول مجلس التعاون منذ بداية الأزمة السورية إلى المعسكر الأمريكي الرامي إلى تحييد مطالب الشعب السوري الشرعية عن مسارها السلمي، وكان لهم ما أرادوا، فقاموا بتسليح المعارضة ودعمها بالمال والسلاح وأعانهم في كل ذلك صلف وغباء القيادة السورية وعدم مبالاتها وعنادها وإمعانها في عدم الإصغاء لصوت شعبها، سعى هذا المعسكر بمعيّة تركيا على تصوير الأحداث على أنها عبارة عن حرب تصفية يقوم بها النظام ضد شعبه (وهذا صحيح في جانب من الجوانب) والحقيقة أنها حرب أهلية سورية بأموال خليجية وأسلحة تركية وأمريكية.ماذا عساها تفعل الأنظمة الخليجية إن انتشرت العدوى، عدوى المظاهرات المطالبة بإسقاط الأنظمة القمعية الديكتاتورية، ووصلت لحدودها، وقد انتشرت بالفعل كما في البحرين والكويت والسعودية؟ كان موقفهم مخزيا فقد قُمع ذلك الحراك السلمي وأُبيد لا لشيء إلا لأنهم ملوك ويحق لهم أن يتصرفوا في مزارعهم – عفوا – شعوبهم كيفما شاؤوا!كيف يعقل أن يبقى وزير ما في منصبه أكثر من ثلاثين عاما؟ أعجزت النساء أن يلدن من هو في مثل ‘عبقريته’ و’نبوغه’ فأصبح بذلك فلتة من فلتات الدهر؟ !غريب أن يسارع المستبدّ، منذ القدم وما زال، أن يسارع إلى لوم أخيه في الاستبداد ويطالبه بالكف عن ما يصنعه ويمارسه هو! أولى لك أن تهتم بشأنك وتنتقد ذاتك وأوضاع الحريات والحقوق في بلدك ولا تضيّع وقتك في مزايدات على شعب يكافح بالدم بينما يدعمه الاخرون بالاعلام.أقول لدول الخليج ارفعوا أيديكم عن سورية، فقد نجحتم في بلقنتها كما بلقنتوا العراق وقسمتم السودان ودمرتم افغانستان، فهنيئا لكم، انتم شركاء الاسد في سفك الدم السوري، أو فلتواجهوا مصيركم واحتكموا أنتم أيضا لإرادة شعوبكم.مقال لا أتوقع نشره ولكنّي بحت بما في ضميري وضمير مئات وآلاف الحقوقيين الخليجيين الذين فاض كأسهم عندما يسمعون قادتهم يعطون دروسا في الإنسانية وأساليب الحكم الرشيد وإعطاء الشعوب حقوقها المشروعة.عاطف دلالي – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية