زياد الخزاعي خطوة كبرى، قام بها فريق مهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن جهوده في تعزيز اهتمامه بالمنجز العربي، اذ أدرج 75 شريطاً عربياً (كان عددها الأصلي 78 قبل القرار الأخير المفاجىء باستبعاد الأشرطة السورية للمخرجين عبد اللطيف عبد الحميد وجود سعيد وباسل الخطيب، باستثناء عمل مواطنهم ميار الرومي ‘مشوار’ الى فقرات البرنامج الحافل للدورة التاسعة التي تنعقد ما بين التاسع والسادس عشر من كانون الأول (ديسمبر) 2012، منها 18 فيلماً ضمن خانة مسابقات’المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة’ التي تعد الواجهة الأكثر أهمية والأشدتألقاً بين نظيراتها التي توزعت حصصها كالآتي:15 عملاً ضمن مسابقة الفيلم القصير، و15 أخرى خُصصت لنظيرتها المعنية بالوثائقي،أضافة الى 14 نصاً طويلاً تعرض في خانة ‘ليال عربية’، فيما تشهد عروض خانة’أصوات خليجية’ ستة أعمال محلية جديدة، وعشرة في مسابقة ‘المهر الأماراتي’.لا يمكن للمرء سوى اعتبار سلة العروض بمثابة ‘وفرة مباركة’ ومفاجأة لعاملين:الأول، أن المنجز السينمائي العربي بقي خلال الأعوام الماضية محسوباً كعدد، معمشكلة مزمنة تتعلق بالابتكارية وغياب الأفكار الكبيرة. لذا، بقيت جلّ المهرجاناتالمحلية تتنافس على استدراج الأفضل، اوعلى الأقل أقتناص النصوص القابلة للعرض من دونالوقوع في حرج العتب او الأنتقاص. ثانياً، أن كشف فريق دبي عن هذا الكم، يشكل توكيدأً حاسماً الى نجاعة صناديق الدعوم السينمائية التي تشهدها المنطقة العربية منذ أعوام قليلة، خصوصا داخل أروقة ‘الأخوة الثلاثة’ الخليجيين (دبي، أبوظبي، الدوحة) ومثلها نظيراتها في بيروت ‘آفاق’ و’مؤسسة شاشات بيروت’. الأمر الذي يحتم عليها، بالضرورة، أعلان استراتيجية تبادل مشترك فيما بينها في المرحلة الأولى، قبل تعميم الشراكات مع مهرجانات عالمية، ولاحقا ترتيب المجال الى اختراق الأسواق ودور العروض عربياً ودولياً، وهذا الأخير ما يصبو له الجميع داعمين ومنتجين ومخرجين وموزعين على حد سواء. هذان العاملان، إضافة الى أفكار أخرى، هما ما طرحتهما في بحثي المستفيض الذي قُدمته خلال مؤتمر للمانحين الذي نظمه ‘الصندوق العربي للثقافة والفنون’ (آفاق) في بيروت قبل عام، حيث جاء في مقدمته ‘لا ريّب، ان تداول صناديق تمويل الفيلم العربي في الأعوام الاخيرة شكّل انقلابا مصيرياً للاشتغال السينمائي في منطقة الشرق الاوسط، أذ كرس حراكاً لا رجعة فيه، فيما يتعلق بمسايرة ‘ولادات’ جيل جديد من السينمائيين الشباب الساعين الى التساجل حول المتغييّرات الحاسمة في بنى مجتمعاتهم ودولها خلال العشرّية الاخيرة.ولئن كان نصيب الدعم في بداية مغامراته مَعنياً، الى حد بعيد، بالمنتوج الوثائقي، نظراً لآنية خطابه، وديناميكية تصنيعه، ومباشرة فكرته، وسهولة مقاربته للذهنية الجماعية، فان تخطيطاً مركزياً جديداً لدعم النص الروائي الطويل شكّل لاحقا امتداداً طبيعياً ومطلوباً بحدّة، على اعتبار ان ذلك النوع من الحكي السينمائي هو أحد وجوه الفرّجة الاقرب الى هوى العامة من رواد دور عرض المنطقة الغنية الموارد، المتعددة الاعراق والطوائف، نظرا لأحتوائه على خاصيات تعبيرية وأستنتاجية ودرامية تحوله الى نمط معرفي لا شكوك بقوة تأثيراته الوجدانية والاقناعية’. وأشرت الى ان: ‘هذه الصناديق تتحول مع مرور الوقت الى قوة اقتصادية، تمويلية فاعلة ذات امتدادات آخذة بالتعقيد والتشابك، بل وباتت ضرورية للكيان السينمائي في المنطقة، ذلك ان سيولاتها المالية شجعت افراداً كثيرين على الايمان بان أي فكرة سينمائية قابلة للتحقيق، ما ان تتوفر لها عناصر الحياة من ضخ مالي وحرية تعبير’. ولاحظت ان: ‘حجم العبء على مسييّري هذا التمويلات، تحوّل من الإسناد الإحادي التوجه للموهبة ـ الفرد الى النصّرة المعنوية للصناعة بمجمل آلياتها. والدليل الثابت على ذلك، ما اصاب عناوين المفاهيم التي بررت قيامها من تغييّرحاسم، ومثله الذي طَال المفردات الخاصة بتعريف مهماتها وأهدافها، التي وردت في الطبعاتالاولى من لوائح انطلاقاتها، والتي طغت عليها تعميمات على شاكلة: دعم مواهب. خلق تواصل.أطلاق عنان للابداع …وغيرها، قبل ان تجد لغة اكثر عملية تُكرّس منهجية متجددة، أكثر حصافة ودقة، في سعيها لإستدامة أنتاج حيوي ومتنوع، يتواصل بين جغرافيات متعددة ومتضاربة البنى السيا ـ اجتماعية. هذه الالتفاتة أساسية، تدّل على التعجيل الهائل الذي أصاب أدوار تلك الصناديق ومهماتها من جهة، وأختراق التصورات المتجددة لنشاطاتها التي ما كانت تتوافر، لولا سياسة الاستقطاب الوظيفي لإرادات أكثر فطنة، سعت جاهدة للبحث عن تثوير لأولوياتها من جهة ثانية’. هذا الأقتباس الطويل كان ضرورياً لتوضيح أن الشكوك التي أطلقها البعض، بشأن أحقية مهرجان سينمائي ما في دعم أفلام، وتحوله الى منتج وراع، أنما تغفل حقيقة أن السوق العربي ما زال ‘جباناً’ في خوض أنشاء سوق أنتاجية مشتركة، أضافة الى غياب العزم على أقامة شبكة عروض ذات قوة ومناورة وقوانين وتخطيط. لتُصبح فكرة صناديق دعوم السينما بمثابة قدر لا مناص منه، أختصرت شخصياً مواصفاته في عنوان ذلك البحث الذي جاء على النحو الآتي: ‘صناديق تمويل الفيلم العربي ـ مال متوافر وشباب متحمسون: سينما حيّة!’. الكلمة الأخيرة ‘حيّة’ هي على ما يبدو مفتاح الكمّ الوفير من أشرطة المخرجين العرب الذي جاء كتجاور بهيّ بين رعيلين سينمائيين تحكمهما الصورة ودهشة السينما في مهرجان دبي الذي نختصر مقاربتنا هذه لبرنامج دورته التاسعة باستعراض أبرز عناوين خانة مسابقة ‘المهر العربي للأفلام الطويلة’، على أمل ان نتعرض نقدياً للأفلام المشاركة والفائزة بالجوائز الكبرى لاحقا. نلتقي مع جديد مخرج ‘الأقدار الدامية'(1981) و’العوامة 70′(1982) و’الطوق والأسورة’ (1985) المخرج المصري المميز خيري بشارة، الذي يشارك بعد غياب ستة عشر عاماً، وأختار له عنواناً أستفزازياً هو ‘مون دوغ’ الذي صاغه كمتن يمزج بين الوثائقي والدرامي، تطلب تصويره وأتمامه 12 عاماً بين مصر والولايات المتحدة، وهو من بطولته وابنه روبرت. يمكن اعتبار الفيلم سفراً عائلياً وذاتياً، يمتد على مساحة زمنية تستغرق 136 دقيقة، يمزج فيه بشارة (ولد العام 1947) حكايات أهله وذرّيته، معرجاً على خلاصات شخصية حول الأواصر والحياة والغربة، مازجاً عمله برؤى روحية وسياسية ذات نفس تهكمي يتخيل فيها أختفاءه المصطنع، قبل ان يجد ‘نفسه متحولاً الى كائن اخر’ يجتهد ولده في البحث عنه وتخليصه من قدر ملّتبس! الى جانبه، نجد مواطنه المخرج الشاب أبراهيم البطوط (ولد العام 1963) يقارب تاريخاً معاصراً، يساجل فيه معاني النضال السياسي في مواجهة قهر سلطوي منظم في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، أدى لاحقا الى أندلاع ثورة 25 يناير، في عمله المحكم ‘الشّتا اللي فات’. ثلاث شخصيات تتقاطع مصائرها وسط شراسة أمنية وفساد حكومي وتهتك قيم وضمائر. يعيش الشاب عمر (عمرواكد) خبير الكمبيوتر والمواطن البعيد عن الورطة السياسية على الهامش، تنقلب حياته حينماتطلب خطيبته فرح (فرح يوسف) التي تعمل مذيعة في قناة تلفزيون قريبة لأعوان مبارك أن’يُلقم’ الأنترنت ‘شهادة براءتها’ من التواطؤ، بعد ان شهدت كذب السلطة بشأن تظاهرات ميدان التحرير. يؤدي خضوعه لمطلبها الى أعتقاله، والتمهيد الى دخول شخصية الضابط الشاب العصابي عادل على خط كسر شوكته وأهانته وأستعباده، قبل أن يجمع البطل لاحقا قوته ويرفع قبضته صارخاً مع الجميع بالشعار الهادر ‘أرحل’! أشارة الى أنخراطه في الهبّة الشعبية. الى جنب الثنائي بشارة ـ البطوط، تقدم مواطنتهما نادين خان (أبنة المخرج المعروف محمد خان وولدت عام1979) عملها الأول ‘هرج ومرج’ حول منافسة عاطفية بين شابين على قلب الحسناء منال (أيتينعامر) التي تشرط الاقتران بمَنْ يفوز بمباراة كرة قدم! اختارت خان موقعاً ذي ترميزات طبقية وسياسية، حيث جعلت أبطالها يرتبون حيواتهم على حافة مكب قمامة القاهرة!.من المغرب العربي، هناك ست مشاركات أبرزها العمل الثاني للمخرجة الجزائرية جميلة صحراوي ‘يمّا’ الذي استقبل جيداً في مهرجان البندقية السينمائي الأيطالي في أيلول الماضي، حول محنة أم مكلومة بمقتل ولدها العسكري طارق على يد شقيقه الذي يقود احدى المجموعات المسلحة. عمل صحراوي أخاذ بعقلانيته وحصافته ولا ثرثرته. أنه ينتصر الى بطلته بأعتبارها ضحية خفية لحرب ضروس أنتقامية لا نهاية لها سوى بموت الطرفين.حول الموت ايضا، صور مواطنها المخرج سعيد ولد خليفة شريطه ‘زبانا’ حول أقدامالسلطات الأستعمارية الفرنسية على أستخدام المقصلة لأول مرّة، بقرار من وزير العدل أنذاك فرانسوا ميتران عام 1956، لأعدام المناضل الشاب الذي يحمل الشريط أسمه. عدت تصفيته الشرارة الأولى لما عرف لاحقا بـ’معركة الجزائر’ الشهيرة. من المغرب، يتنافس صاحب ‘النظرة الأخيرة'(2005) و’كازانيغرا'(2008) المخرج الموهوب نور الدين لخماري بشريطه الجديد ‘زيرو’ الذي يتعاطى مع حالة أنحطاط مفتش شرطة (يونس بواب)، لا يرى ضيراً من أطلاقمعنى الرقم صفر كصفة شخصية له، تورية عن دونيته وخنوعه الذي يقوده الى الأدمان، قبل انيجد نفسه في دورة غامضة بحثاً عن فتاة أرغمت على الدعارة في الأحياء الراقية للدار البيضاء. يتحول البحث هذا عن تورية لخلاص ذاتي صعب المنال. يقابل لخماري المواجهات الخاسرة لبطله الشاب المتمظهر بالشخصية البوليسية الأمريكية (كما لاحظنا في الأعلان القصير للفيلم) مع العلاقة المتنامية بعواطفها وقدريتها مع والده المقعد. في حين، يصور مخرج ‘خيط الروح'(2004) و’أشلاء'(2009) مواطنه حكيم بلعباس المستقر في شيكاغو الأمريكية في جديده ‘محاولة فاشلة لتعريف الحب’ لعبة تماهي سينمائية بين ممثلين، حمزة وزينب، هما حبيبا اسطورة مغربيةشهيرة في جبال الأطلس، قبل ان يجدا أنهما يستعيدان فشلهما الشخصي في حياة حقيقية غامضة. وعن حكاية رسام تشكيلي ومناكفات عوالمه الداخلية ومحيطه وخيباته وهجراته، يشارك المخرج المغربي كمال المهوتي بباكورته ‘يا خويا’ (77 دقيقة)، فيما تأتي مساهمة التونسي حميدة الباهي في ‘نسمة الليل’ حول هواجس البطل الشاب يوسف الذي يسعى وزوجته الى تأجير فيلا فاخرة يطلقان عليها اسم ‘نسمة’ بعد أشهر من نجاح الثورة ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، بيد أن هناك مَنْ يترقب الأيقاع بعالمها وأمنهما العائلي وتطامنهما الشخصي.على الطرف الأخر، تحضر المخرجة السعودية هيفاء المنصور بباكورتها ‘وجدة’ التي أستقبلت بمجاملات كثيرة بُعيد عرضها العالمي في مهرجان البندقية الأخير، على أعتباره أول فيلم لمخرجة من مملكة تمنع النشاط السينمائي منذ عقود. وفيه تتابع صاحبة ‘نساء بلا ظل’ مناورات الصبية، التي يحمل الفيلم أسمها، لأقناء دراجة هوائية!من السويد، يعرض المخرج العراقي من أصول كردية كرزان قادر باكورته ‘بيكاس’ حول عزوم طفلين كرديين مشردين السفر الى الولايات المتحدة من أجل العيش مع ‘سوبرمان’، بعد أن شاهدا الفيلم في سينما محلية، على خلفية أحداث التسعينات السياسية في عراق صدام التي كانت تتعجل الحروب والدم. يعزز قادر كوميديته بالكثير من مفارقات الرحلة المزعومة، ولكن على ظهر حمار!، من دون ان يغفل المغازي السياسية للشخصية الكارتونية والأمل المصطنع للبطلين وأستحالة تحقيق ‘الحلم السينمائي’. أما زميله الأردني فادي ج. حداد فيذهب الى استعارة مقاربة في ‘لما ضحكت موناليزا’ عبر حكاية الشابة التي تحمل الأسم الأثير، وعلاقة الغرام التي تربطها مع شاب مصري، ليتمثلا بمطارحات الحب الشهيرة بين فاتن حمامة وعمر الشريف، بيد أن سطوة شقيقتها النافذة عفاف تكون في المرصاد لؤاد الوله غير المتكافىء. في نصه الروائي الأول، يحول اللبناني فؤاد عليوان في ‘عصفوري’ بناية أبو عفيف في وسط بيروت الى مسرد درامي وأستعادات تاريخية سيوسيولوجية لمجتمع شهد تشظياً سياسياً وعائلياً ومفهومياً للوطنيات والمواطنة وآثام الحرب الأهلية والتهجير والأختفاءات الطائفية وغيرها. أنها حكاية الشاب كريم العائد الى العاصمة في مرحلة أعادة الأعمار (1975 1995) ليشهد التحول الكبير، على خلفية علاقة حب تربطه مع الشابة مايا.يكرّم مهرجان دبي هذا العام كل من (عربياً) الممثل المصري محمود عبد العزيز (له ‘الكيت كات'(1991) لداود عبد السيد، ‘البريء'(1986) لعاطف الطيب، ‘أبراهيم الأبيض'(2009) لمروان حمادة من بين عناوين أخرى. بينما توجه التحية دولياً الى المخرج البريطانيمايكل أبتد الذي ولد العام 1941 في مقاطعة باكنغهامشر، ويشرف منذ العام 2003 وحتى اليوم على مكتب أمانة صندوق ‘أتحاد المخرجين السينمائيين الأمريكيين’. عُرف أبتد دولياً عبر نصه الأثير ‘أبنة عامل منجم الفحم'(1980) ولاحقاً بـ’غوريلات في الضباب'(1988)، وحديثاً القسم الأخير من سلسلة ‘وقائع نارنيا'(1910). الى هذا، يقف صندوق ‘أنجاز’ التابع للمهرجان، والخاص بدعم المشاريع السينمائية خلال مرحلة ما بعد الإنتاج، بمثابة جوهرة تاجه والعضد الأشهر بين نظيراته الخليجية (‘سند’ في أبو ظبي، وصندوق مهرجان الدوحة) في دعم نصوص المبدعين الشباب خليجياً وعربياً بوجه خاص، حيثأعلن عن اختيار 13 عملاً سينمائياً عربياً من بين مجموعة كبيرة تضمّنت عدداً غير مسبوق منالأعمال التي تقدّمت للحصول على دعم الصندوق للفترة ما بين شهري شباط (فبراير) وأب(أغسطس) الماضيين، كما جاء في بيان الأدارة الذي أشار الى ان القائمة النهائية للأعمالالتي تمّ اختيارها للعرض خلال أيام الدورة أو خلال ‘سوق الأفلام’ تتضمن مجموعة من بينها ‘زينب تكره الثلج’ للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، و’فلسطين، صندوق الانتظار للبرتقال’ للسوري بسام شُخيص، و’سبع البورومبو’ لباسم فياض، و’موسم حصاد’ للمخرجين نسيم أمعوش، وسامح زعبي، وميس دروزه، وأريج سهيري، و’رسائل من الكويت’ لكريم غوري،و’نسمة الليل’ للتونسي حميدة الباهي، وفيلم ‘على مدّ البصر’ لأصيل منصور، و’وجدة’ للسعوديةهيفاء المنصور، و’رسالة إلى الملك’ لهشام زمان، و’صوت المدينة’ لدليلة عنداري، و’مطر وشيك’ للأيطالي من أصل عراقي حيدر رشيد، و’بغداد ميسي’ لساهيم خليفة، و’النهر’ لعبدالنورزحزاح.وفي أختيار موفق، قرر فريق الثنائي عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان ومسعود أمر الله آل علي المدير الفني تخصيص أفتتاح الدورة للأفلمة المشّعة التي قام بها صاحب ‘جبل بروكباك'(2005) و’نمر رابض، تنين مخفي’ (2000) و’عاصفة ثلجية’ (1997) المخرج التايواني المميز أنغلي لرواية الكندي يان مارتيل ‘حياة باي’، التي ترجمها الى العربية برونق لغوي وبناء درامي لافت الزميل سامر أبو هواش وصدرت طبعتها عن دار ‘الجمل’، حول تجربة الصبي الهندي بايباتيل (الاسم الأول هو اختصار لاسمه الحقيقي بيسين) الذي تعرف على الديانات الرئيسية، وأندمج في طقوسها وطرائق صلواتها وحكم أنبيائها، قبل ان يقضي 227 يوماً في قارب برفقة نمر بنغالي بالغ يُدعى ‘ريتشارد باركر’ وسط المحيط، أثر غرق سفينة تحمل كائنات حديقة حيوانات، قرر والده بيعها لضمان خدمة أفضل لها، في عاصفة هوجاء قضت على جميع ركابها ما عدا الفتى الهندي المفجوع الذي خسر كامل أفراد عائلته. يحكي علينا باي، ضمن أحتفاء سردي ثري مليء بالوجدان، المعاني الأثيرة للعزيمة والأيمان والأمل والحب والذاكرة.تبقى اشارة البطل الى الروائي الأجنبي الذي التقاه صدفة في مقهى بمدينة ‘بونديتشري’ الهندية أن لديه ‘قصة ستجعلك تؤمن بالله’، مفتاحاً ذا معان نورانية للمحن والنظام الربّاني الذي يقود حيواتنا اما الى الأمان او الحتف اليقيني الذي لا يخلف وراءه سوى ‘قصة مذهلة عن الشجاعة والصمود في وجه أصعب الظروف وأكثرها مأساوية’، كما ختم الكاتب مارتيل روايته الغنية التي فاز عنها بجائزة ‘بوكر’ البريطانية المرموقة عام 2002.’ ناقد من العراق