هل يمكن للولايات المتحدة الأمريكية التي تملك أعتى وكالات الاستخبارات في العالم أن تحدث في قلبها تفجيرات بدون علمها؟ وهذا إن حدث فهو يضرب بالأساس مصداقية هذه الوكالات، ولأنني من المولعين بكتابات هربرت.أ شيللر الذي شرح الوعي الامريكي وكيفية اشتغال السياسة فيه، لا يمكنني أن أصدق بسهولة – كما حدث في 11 سبتمبر- أن يحدث تفجير في هذا الوقت بالذات وإن كان فهو رسالة ذات وجهين: أولا رسالة لحكومة أوباما، التي كانت قد أوقفت سياسة بوش ووضعت الحرب على الإرهاب في قائمتها الثانية وليست ضمن الأولويات، ورفعت عوض ذلك شعارات السلام وإعادة تلميع وجه أمريكا، والرسالة الثانية وهي الأساس من هذه التفجيرات إعادة التأكيد على أن ‘الإرهاب’ لازال مستمرا، بل متجذرا بشكل قوي، وهو ما يقتضي إعادة شن الحرب عليه وأن الهدنة التي تلت خطاب القاهرة قد انقضت . ولأن ضعف إدارة أوباما حسب المحافظين الذين سيستفيدون أكثر من غيرهم من هذه التفجيرات ويستثمرونها سياسيا ستدفعهم لتكثيف الانتقادات لحكومة أوباما، التي تساهلت في التعامل مع مشكل الإرهاب حتى تجذر في العمق الجغرافي الامريكي وأضحى يهدد ما يسمونه ‘الأمن القومي’. ولأن الشعب الأمريكي الذي يستطيع أن يهبّ مباشرة بعد كذبة نهاية العالم لحفر الدهاليز وصعود الجبال خوفا على ذاته، سيتناسى الأزمة التي تضرب الولايات المتحدة الامريكية التي زاد فيها عدد الفقراء على 40 مليونا، وتم تشريد مئات الالاف من وظائفهم، كما سيتناسى الرأي العام العالمي ما يحدث في سورية والعراق ليتابع قائدة العالم ‘العظيمة أمريكا وهي تضرب في عقر دارها’ فعوض أن ينشغل بقضاياه الاجتماعية وتكثيف النضال في ‘وول ستريت’ سينشغلون لشهور أخرى بالأمن والإرهاب الذي لازال يشكله عليهم الآخر المختلف، خاصة المسلمين، وهو ما سيزيد من تصاعد حدة الصراعات والعداء ضد المسلمين وتغذيتها وقد لا نستغرب إن تبنت جماعات معينة الحادث؟ أو اشارت اليه من جديد، وسنشاهد بقية فصول المسرحية في الأيام القادمة. ألم يكن هربرت.أ شيللر محقا حين عنون كتابه القيم بعنوان ‘المتلاعبون بالعقول’ وتساءل كيف يجذب محركو الدمى الكبار في السياسة والإعلان ووسائل الاتصال الجماهيري خيوط الرأي العام؟ الزاهيد مصطفى – المغرب