لا شك أن جماهير نادي أرسنال الانكليزي ستكون في قمة السعادة بعد ضم حارس المرمى التشيكي بيتر تشيك من تشلسي، فهو حارس عملاق، وربما من أفضل خمسة حراس في العالم، والأهم أنه سيحل أزمة طالت منذ رحيل العملاقين ديفيد سيمان وينز ليمان… لكن تبقى هناك مجموعة من عشاق «الغانرز» تريد المزيد من مدربها آرسين فينغر في سوق الانتقالات.
عشاق أرسنال سيرون ان فريقهم من أقل الاندية انفاقاً في سوق الانتقالات الصيفية الحالية من بين كبار القارة الاوروبية، بل في الوقع فان صفقة تشيك لم تكلف سوى 10 ملايين جنيه استرليني، وهي لا شيء مقارنة مع ما صرفه عملاقا مدينة مانشستر، يونايتد والسيتي، وليفربول حتى الآن، خصوصاً ان ادارة النادي أعلنت قبل يومين ان لديها مخزونا فائضاً من المال يزيد على 200 مليون جنيه استرليني، وان بامكان فينغر ان يضم أي مهاجم يريده في العالم، لكن يظل السؤال، هل حقاً ينقص المدرب الفرنسي مواهب عالمية كي يجعل من ارسنال قوة حقيقية في الموسم الجديد؟
بالتأكيد يلعب غياب أرسنال عن لقب الدوري الغائب عن خزائنه منذ 2004، بل وغيابه حتى عن المنافسة على المركزين الاولين في الدوري، بالاضافة الى الاخفاق في دوري الابطال، رغم انه الوحيد بين الخمسة الكبار في انكلترا، الذي كان دائم التأهل الى دور المجموعات منذ بدء المسابقة بنظامها الجديد، ومع ذلك يظل أفضل انجاز له فيها، الوصول الى المباراة النهائية في 2006، ومنذ ذلك الحين لم يتخط دور الثمانية، عدا عن استمرار بيع النجوم في الأعوام الاخيرة، حيث رحل فان بيرسي ونصري وفابريغاس وفييرا وهنري، في أوقات كان يتعين على أي ناد عملاق ان يحافظ على نجومه، وربما يعيد البعض ما حدث في السنوات العشر الاخيرة من التقشف المادي في النادي، الى بناء الاستاد الجديد بكلفة عالية تطلبت اجراءات ادارية مالية غير مسبوقة لتفادي الدخول في أزمات قد تصبح مهلكة.
ومع ذلك فان كل ما سبق يظل جزءاً من أسباب ابتعاد ارسنال عن المنافسة، رغم احرازه لقب كأس انكلترا مرتين متتاليتين في العامين الاخيرين، الا ان بعض الاخفاق سببه يعود الى عام 2005 عندما رحل صديق فينغر والمدير التنفيذي حينها ديفيد دين، فاختلفت بعدها الاهداف ونوعية اللاعبين والافكار المستقبلية للنادي.
لكن في الوقت الحالي، ومع توافر ميزانية عالية تحت تصرف المدرب الفرنسي، فما الذي يحتاجه؟ اذا بدأنا من حراسة المرمى، فانه حل ازمة ظلت عالقة طويلاً، بل أصبح لديه 3 حراس من الطراز العالي، بوجود أوسبينا وجيزني الى جانب تشيك، رغم الحديث عن قرب رحيل الحارس البولندي الى روما. وعلى الجهة اليمنى من الدفاع فانه فجأة أصبح لديه أربعة مدافعين، فرحل منهم الواعد جنكنسون معاراً مرة اخرى الى وستهام، بالاضافة الى الفرنسي الدولي ديبوشي والشابين تشامبرز وبيليرين الذي انفجر على الساحة في الموسم الماضي واكتسب ثقة الجماهير واعجابها بفضل سرعته العالية. وفي قلب الدفاع فان قرار نائب القائد ميرتيساكر باعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الالماني سمح له العطاء اكثر لناديه، ويبرز أيضاً الفرنسي كوشيلني الذي كان محل اهتمام ريال مدريد في وقت من الاوقات، بالاضافة الى البرازيلي غابرييل، الذي شارك في عدد قليل من المباريات، لكن فينغر اعتبر انه يملك كل الارقام التي تجعل منه مدافعاً رائعاً. وبامكان تشامبرز وديبوشي وحتى المدافع الايسر مونريال اللعب في هذا المركز. وطبعاً على الجهة اليسرى هناك مونريال وغيبس، وكلاهما صاحب خبرة جيدة ويقومان بأدوارهما الهجومية والدفاعية بشكل مقبول.
الآن أهم مركز كان يعاني منه الفريق بحسب جميع النقاد هو الارتكاز، الى ان جاء الحل من داخل النادي ببروز كوكلان بشكل كبير في النصف الثاني من الموسم الماضي، وساهم في تحقيق الفريق العديد من النتائج الايجابية، وبات الفريق يعج بالعديد من اصحاب المهارات العالية في خط الوسط مثل ويلشير ورامزي وكازورلا وارتيتا، مثلما تبرز الخيارات الهجومية على الاجنحة وخلف المهاجمين كسانشيز واوزيل وتشامبرلين ووالكوت وويلبيك والواعد غنابري، حتى ان فينغر لم يتردد في بيع بودولسكي واعارة سانوغو، على اعتبار ان والكوت وويلبيك بامكانهما مساعدة جيرو في قلب الهجوم، ولان ارسنال لا يعتمد على قلب الهجوم في تسجيل الاهداف مثل تشلسي، الذي يعتمد على كوستا، فان البحث عن مهاجم من نوع عال مثل بنزيمة ليس وارداً، لكن اضافة مهاجم يتم تداوره، مثل يورينتي ربما أقرب الى المعقول. عموماً أرسنال تخطى مرحلة صعبة، اضطرته الى بيع نجومه، والآن حان وقت المنافسة الشرسة على الالقاب واحرازها.
خلدون الشيخ