لندن ـ القدس العربي: تعكف الحكومة المصرية على تمرير قانون جديد لتداول المعلومات تسربت مسودته مؤخراً لوسائل الإعلام فأثارت حالة من الغضب في مصر، ليأتي هذا القانون بعد فترة وجيزة من قانون مكافحة الإرهاب الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر بسبب العقوبات الشديدة التي يفرضها على من يمارس أنشطة إعلامية أو أنشطة على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويتضمن مشروع القانون الجديد الخاص بتداول المعلومات مادة تجيز الحبس لمدة طويلة كعقوبة لمن ينشر الشائعات على شبكات التواصل الاجتماعي، أو من خلال المواقع الالكترونية على الانترنت، وهو ما يعني أن القانون الجديد يمثل استكمالاً لقانون مكافحة الإرهاب الذي يجيز اعتقال المصريين بسبب أنشطتهم على الانترنت، الذي أثار هو أيضا حالة من الغضب في أوساط المصريين. ووصفت نقابة الصحافيين الإعلان عن إعداد مسودة نهائية لمشروع القانون دون الرجوع إلى النقابة بأنها «جريمة». وأضافت أنه في حالة موافقة مجلس الوزراء على المسودة فإن ذلك سيمثل مخالفة دستورية لنص المادة (77) التي تؤكد ضرورة أخذ رأي النقابات المهنية، ومنها (الصحافيين) في مشروعات القوانين المتعلقة بالمهنة.
وقال سكرتير عام النقابة جمال عبدالرحيم إن النقابة تطالب منذ سنوات بإصدار قانون حرية تداول المعلومات. إلا أن الإعلان عن إعداد مسودة نهائية لهذا المشروع بعيداً عن النقابة، وبدون أن تكون طرفاً أساسياً في وضعه، يمثل جريمة لأن الصحافيين هم المعنيون بالأمر في المقام الأول.
وتابع: «على الرغم من احتياجنا لهذا القانون الذي يعطي الصحافي الحقوق كافة للحصول على المعلومات بسهولة، فإن الحكومة تبدو كأنها تريد إصدار قانون لحجب المعلومات عن الإعلاميين، وتكميم الأفواه، ومحاربة الحريات».
وقال الصحافي المصري قطب العربي، رئيس «المرصد العربي للحقوق والحريات» في تصريح لــ«القدس العربي» إن مسودة القانون الجديد «تمثل استكمالاً لقانون مكافحة الإرهاب إذ يهدف الاثنان إلى تكميم الأفواه في مصر، ومحاصرة الأنشطة الإعلامية التي يقوم بها المصريون على الانترنت بشكل خاص».
وبحسب العربي فان مصر تشهد تشديداً متزايداً في الرقابة على الانترنت والأنشطة الإعلامية، مشيراً إلى أن العقوبات التي تطال مستخدمي الانترنت والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت مفروضة من خلال مجموعة من القوانين وليس قانوناً واحداً.
ويرى أن هذه القوانين تندرج في إطار «عملية شرعنة لملاحقة الصحافيين في البلاد وترهيبهم وجعل كل واحد منهم يمارس الرقابة الذاتية على نفسه»، فضلاً عن أنها تطال الصحافيين وغيرهم من مستخدمي شبكة الانترنت أو الراغبين بالتعبير عن آرائهم».
ويشير العربي إلى أن وزارة الداخلية تفرض رقابة صارمة على الأنشطة الإعلامية في مصر منذ مدة طويلة وليست بحاجة لهذه القوانين، معتبراً أن «هذه القوانين ليست سوى عملية تجميل لعمليات القمع التي تتم في مصر».
يشار إلى أن اللجنة المصرية للحقوق والحريات كشفت مؤخراً أن الرئيس السيسي أصدر أكثر من 500 تشريع منذ توليه الرئاسة، مستغلاً النص الدستوري الذي يتيح للرئيس «إصدار القوانين في حالات استثنائية».
أما أبرز القوانين والتشريعات التي صدرت في عهد السيسي ومن دون الرجوع إلى البرلمان فهو قانون الانتخابات الصادر في حزيران/يونيو 2014، والذي يرى الخبراء إنه يقلص من فرص الأحزاب الليبرالية التي نشأت بعد الثورة، كما صدر قانون الجامعات فى حزيران/يونيو 2014، الذي منح للسيسي سلطة تعيين وفصل رؤساء الجامعات.
كما أصدر السيسي قانون الجمعيات الأهلية في أيلول/سبتمبر 2014، الذى فرض مزيداً من القيود على الجمعيات الأهلية، وتضمن أحكاماً بالسجن مدى الحياة فى حال تلقي أموال من جهات أجنبية بهدف «الإضرار بالمصالح الوطنية»، وقد أثار القانون حفيظة الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، والتي تعتمد في تمويلها على مصادر خارجية أحياناً.
ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية تقريراً لباتريك كيسنغلي، مراسل الصحيفة في القاهرة بعنوان «بين كل طرفة عين يسن السيسي قوانين الاستبداد والقمع»، مشيرة إلى أن الوتيرة السريعة التي صدرت في ظلها القوانين والتشريعات في عهد السيسى تفوق شهية التشريعات التي شهدتها مصر في عهد أنور السادات وحسني مبارك، كما أنها تضاهي تلك التي صدرت في أعقاب سقوط النظام الملكي في مصر في 1952.