قلق أمريكي من هزيمة أخرى للجيش العراقي أمام تنظيم «الدولة الإسلامية» في الرمادي

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: شدد المسؤولون الأمريكيون على مشاركة حوالي 3 آلاف من الجنود العراقيين الذين دربتهم الولايات المتحدة في الهجوم ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لاستعادة مدينة الرمادي في محاولة لزرع الثقة في الاختبار المهم لاستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك اوباما لهزيمة الجماعة المسلحة لانها المرة الأولى التي يتم خلالها نشر قوات مدربة على يد المستشارين الأمريكيين لشن هجوم كبير في العراق.
وقد اتخذ هؤلاء الجنود بالفعل مواقعهم حول المدينة في الأيام القليلة الماضية في إطار قوة عراقية أكبر. وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية ان اثنين من ألوية عراقية دربتها القوات الأمريكية تم نشرها، مؤكدا انها مدربة بشكل جيد ومجهزة أفضل من العديد من وحدات الجيش العراقي الأخرى. وفي الوقت نفسه، زار وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر العراق في أول رحلة إلى بغداد منذ توليه منصبه في شباط/فبراير.
وجاءت الزيارة القصيرة التي قام بها كارتر الذي شكك علنا في إرادة القوات العراقية بالقتال بهدف تقييم جهود الحكومة لتحسين قوات أمن الدولة وتجنيد السنة الذين تعتبرهم واشنطن المفتاح الرئيسي لهزيمة «الدولة الإسلامية»، والأهم من ذلك كله، التأكد من قدرة الجيش العراقي على الفوز في معركة استعادة مدينة الرمادي.
وتأمل الإدارة الأمريكية ان تسفر عملية نشر القوات التي دربتها الولايات المتحدة في هجوم الرمادي عن اشارات تدل على استعادة مكانة الجيش العراقي عند السنة بعد تراجعه أمام تقدم تنظيم الدولة كما ان المعركة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا حول مدى كفاءة وحدات الجيش المدربة من قبل أمريكا منذ العام الماضي إذ لم تقم هذه الوحدات حتى الآن بأكثر من مهمات دفاعية.
وتكمن أهمية معركة استعادة الرمادي في واشنطن بسبب احتمال تعرض القوات العراقية لهزيمة محرجة أخرى لان ذلك سيعد، أيضا، هزيمة لجميع الجهود الأمريكية في التدريبات المكثفة ورسم العمليات العسكرية التي حاولت التغطية على ضعف معنويات الجيش العراقي والفساد المزمن والقصور في الخدمات اللوجستية والأنظمة العسكرية الرئيسية الأخرى. كما تنظر الإدارة الأمريكية إلى مشاركة 500 من المقاتلين السنة في معركة الرمادي وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» كخطوة أولى نحو توسيع التعاون الشيعي السني.
وقال وارن في وقت سابق من هذا الأسبوع ان القوات العراقية ستحاول وضع حبل المشنقة حول المدينة بمساعدة من القوة الجوية الأمريكية ولكن الخبراء بدورهم حذروا من تحول المعركة إلى حرب استنزاف طويلة مع المزيد من الضحايا المدنيين من دون نتيجة.
وفسر المراقبون الأمريكيون لجوء القوات العراقية إلى شن هجوم بطيء على مدينة الرمادي إلى الخوف من سقوط العديد من الضحايا المدنيين والغرق في معركة دامية مع مقاتلي «الدولة الإسلامية» إذ قال الجيش انه يستهدف الضغط ضد الجماعة المتشددة على مشارف المدينة بدلا من شن هجوم شامل على قلب المدينة السنية التي يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة، ووفقا لما نقتله صحيفة «يو اس ايه توداي» عن العميد يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية فان القوات ليست في عجلة من أمرها مشيرا إلى صعوبة المعارك في التضاريس الحضرية. كما ان القوات التي تدخل المدينة يجب ان تتمتع بتدريبات عالية المستوى.
وستدعم قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة معركة استعادة الرمادي بالضربات الجوية، وفي الواقع لا تبدو هناك مقارنة نزيهة تشكك في نتيجة المعركة حيث سيواجه 300 من مقاتلي التنظيم أكثر من 10 آلاف جندي من الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الوطنية ناهيك عن الميليشيات الشيعية، وعلى الرغم من ذلك، تبدو هناك الكثير من المخاوف من مفاجأة عسكرية غير منطقية. كما أوضح رسول ان العدد القليل من المسلحين يعني ان بامكنهم العيث فسادا ومواجهة قوة أكبر منهم بكثير إذ يمكنهم مثلا وضع القناصة في المباني وممارسة الحيل والشراك وزرع القنابل على جوانب الطرق واستخدام السيارات المفخخة. والأهم من ذلك كله قدرة الجماعة على استخدام المدنيين كدروع بشرية. كما يتمتع عناصر التنظيم بالدهاء ومهارة في الدعاية وتوزيع أشرطة فيديو عن وحشيتهم ومن المحتمل انهم يرغبون في تــوريط القــوات العراقية في معركة دامية في الشوارع.
وتقع الرمادي على بعد أقل من 100 ميل إلى الغرب من العاصمة بغداد وقد سقطت في يد التنظيم في ايار/مايو الماضي لكن الحكومة العراقية أعلنت الأسبوع الماضي هجومها الموعود منذ فترة طويلة لاستعادة المدينة التي ستشهد أول معركة حضرية كبرى بين التنظيم والجيش العراقي لان المواجهة بينهما في تكريت لا تعد بهذه الضخامة، فتكريت أصغر كثيرا من الرمادي وبقي فيها عدد قليل من المدنيين، وتقع الرمادي في قلب تقاطع الطرق بين مدن محافظة الأنبار، واعتبر تنظيم «الدولة الإسلامية» السيطرة عليها بمثابة تعويض عن خسارته في تكريت مما يعنى بالتالي ان نتيجة المعركة ستعني انتصارا معنويا كبيرا للطرف الغالب.
واضطلع المستشارون الأمريكيون بشكل عميق في التخطيط للحملة واعداد القوات العراقية كما أرسلت الولايات المتحدة عدة مئات من المستشارين ومشاة البحرية. وقامت القوات الأمريكية في الآونة الأخيرة بتدريب 9700 من القوات العراقية في قاعدة التقدم سيشارك بعضهم في حملة اعادة الرمادي. وقال المحلل مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ان الجيش الأمريكي تعلم الكثير عن القتال في المنطاق الحضرية خلال احتلال العراق لمدة 8 سنوات موضحا انه لا يمكن السيطرة على قلب المدينة إلا اذا تمت السيطرة على الأحزمة الريفية المحيطة بالمدينة. لكنه يعتقد في الوقت نفسه ان الخطة الحالية غير كافية لاستعادة المدينة وزرع أعلام النصر في حين قال رسول ان القوات العراقية ستندفع من 4 اتجاهات نحو المدينة وانها تخطط لاقامة ممرات آمنة لاجلاء المدنيين.
وستستمرالقوات الأمريكية بشن الضربات الجوية أثناء العملية. وحسب ما قاله الكولونيل جون ماكدونو قائد المستشارين الدوليين في «التقدم» خلال مقابلة في منصف نيسان/ابريل فان الغارات الجوية قتلت نحو 400 من مقاتلي تنظيم الدولة ولكن الضربات الجوية ستواجه صعوبة بالغة في ضرب تحركات العدو كلما تقدمت القوات إلى داخل المدينة، وستستغرق عملية الموافقة على الضربات وقتا طويلا لضمان وجود فرصة ضئيلة لسقوط ضحايا من المدنيين مما سيشكل مشكلة بالنسبة إلى الجنود في هجوم سريع الحركة.
وقد تم نشر 3 آلاف من القوات العراقية المدربة من قبل الجيش الأمريكي بما في ذلك 300 من المقاتلين السنة من أجل المشاركة في هجوم الحكومة لاستعادة الرمادي كما أصر وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر خلال زيارته الأخيرة لبغداد على ان القوة المتنامية للهجوم لن تتضمن ميليشيات شيعية، في حين أوضح الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون ان الحكومة العراقية لا تنوي بالفعل استخدام هذه الميليشيات. وفي الواقع بعيدا عن هذه التصريحات فان الميليشيات تشارك حاليا في المعارك الدائرة حول الفلوجة بدون اعتراض أمريكي.
وتاتى هذه التـــطــورات بعد هزيمة محرجة للجيش العراقـي قبل 10 أسابيع بعد تراجعه المحموم من الرمادي، ويقال، أيضا، بهذا الصدد، ان مقاتلي «الدولة الإسلامية» قاموا ببناء الدفاعات للمعركة بما في ذلك زرع المباني الفارغة بالمتفجرات.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية