في ظل تحريك فرنسي مرتقب لملف الرئاسة اللبنانية في ايران: صمود الحكومة رهن طول صبر تمام سلام على غبار الآلية ودخان النفايات

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: ذهبت الحكومة اللبنانية إلى جلستها الخميس الفائت وسط دخان أكوام النفايات المحروقة في الطرقات، في وقت بدت البيئة السياسية مأزومة أكثر من النفايات التي وحّدت المشهد في البلد حيث لم يكن هناك فرق بين شارع وشارع ولا بين حي في بيروت وحي في الضاحية أو جبل لبنان.
وفيما إلتأم الشمل الحكومي فإن جلسة السراي بدت محاصرة بالأسلاك الشائكة والقوى الأمنية تماماً كما بدت الشوارع محاصرة بجبال النفايات. وشهدت الجلسة سباقاً بين طرح قضية النفايات الطارئة أو طرح آلية عمل الحكومة كما أصرّ وزراء التيار الوطني الحر ترجمة لما إتفق عليه في آخر جلسة وزارية قبل عيد الفطر. في وقت بدأ التداول بفكرة الاستقالة التي تراود رئيس الحكومة تمام سلام رغم نفي وزير الداخلية نهاد المشنوق لمثل هذا التوجه وذلك في ظل غياب الوساطات وسعاة الخير وغياب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن السمع وإغلاقه ديوانية الاربعاء مع النواب التي كان يمكن أن تشكل صلة وصل ولو بسيطة في مثل هذه الازمات، وقد كلّف رئيس البرلمان الوزير علي حسن خليل قيادة الاتصالات في غيابه في مسعى لتطويق التشنج.
وهكذا تقف الحكومة السلامية على رصيف انتظار في ظل استمرار مسلسل تناتش الصلاحيات الرئاسية والحكومية، وعكس زوار السراي الحكومي أجواء قاتمة وانزعاج الرئيس تمام سلام مما آلت إليه الأوضاع الحكومية، ونقلوا عنه انفتاحه على كل الحلول المنطقية وعدم استعداده للدخول في مواجهات ومناكفات سياسية مع أي فريق أو تسجيل انتصارات على هذا الطرف أو ذاك، الا انه في الوقت نفسه لن يقبل بالدفع نحو تعطيل مؤسسة مجلس الوزراء، في ظل الشغور الرئاسي والشلل المجلسي والملفات الحياتية الضاغطة. كما نقل عنه هؤلاء قوله «لا تحرجوني لئلا تخرجوني».
في المقابل، وضع التيار الوطني الحر ملف النفايات في إطار سياسي بحت وإعتبره محاولة التفاف على المطلب ببت آلية العمل الحكومي قبل أي شيء آخر، وعملية ضغط من أجل تمرير «صفقة» التمديد للقيادات العسكرية من دون ضوضاء. وانتقد التيار مواقف رئيس الحكومة ونائبه وزير الدفاع سمير مقبل واستغرب ما سمّاها «مبادرة رئيس الحكومة إلى وضع فيتو على الأقطاب المسيحيين الأربعة لرئاسة الجمهوريّة»، سائلاً «من منح رئيس الحكومة حقّ النقض هذا؟ لقد وسّعت «بيكارك» يا دولة الرئيس». وقال بيان التيار الوطني الحر «هناك كلامٌ متداول عن الرئيس المحايد، والرئيس التوافقي، وما شابه من عبارات.. بالله عليكم، ماذا يعني الحياد في رئاسة الدولة؟ ماذا يعني الحياد بين الخير والشرّ؟ وماذا يعني التوافق؟ هناك قول للإمام علي: «المحايد هو الذي لم يُنصِر الباطل، إنّما المؤكّد انّه خذل الحقّ» فهل هذا ما نريده من رئيس جمهورية لبنان؟ ثالثاً، صدر كلامٌ عن نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الوطني، يقول فيه «بدأنا المشاورات مع الفعاليات الدرزية بشأن رئاسة الأركان في الجيش».. يا دولة الرئيس، أين التشاور مع المكوّن الذي تنتمي إليه؟ مكوّنكَ ليس بحرفٍ ناقص في أيّ معادلة وطنيّة».
تزامناً، صدرت تحذيرات من أكثر من وزير حول نفاد صبر رئيس الحكومة، وأبدى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج خشيته من «ألا يطول «صبر» رئيس الحكومة وأن يبادر إلى اتخاذ قرار في وجه من يعطّل العمل الحكومي، من المؤكد انه لن يكون في مصلحة البلاد».
وسط هذه الأجواء، توقّع البعض ان يحضر الاستحقاق في زيارة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس إلى طهران في 29 الجاري على رأس وفد من كبار معاونيه. وقد وضعت مصادر متابعة هذه الزيارة في إطار اختبار النيات الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي ومحاولة تلمس مدى رغبة طهران في الانفتاح والتعاون من أجل حل أزمات منطقة الشرق الأوسط ومن بينها رئاسة لبنان باعتبارها الأسهل للحل مقارنة بأزمات سوريا والعراق واليمن. وكان الرئيس الفرنــسي فرنسوا أولاند التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ونجله تيمور وتم التداول في مجمل التطورات على الساحة اللبنانية.
ترافق ذلك مع توجيه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لاول مرة انتقاداً مبطناً للنواب الذين يعطلون نصاب جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وبروز ملامح تباين في النظرة بينه وبين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون حيث شدّد البطريرك خلافاً لوجهة نظر عون على أن «اولوية الأولويات للمسيحيين ولاسترجاع حقوقهم اليوم هي أولاً انتخاب رئيس جمهورية وثانياً ضرورة انتخاب رئيس جمهورية وثالثاً حتمية انتخاب رئيس جمهورية فوراً التزاماً بالدستور لان انتخابه هو المدخل الأساسي لاسترجاع حقوق المسيحيين».

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية