العلاقات مع القاهرة أهم في إطار التحالف العربي المناوئ لطهران

حجم الخط
4

الرياض ـ «القدس العربي»: وأخيرا تبين ان زيارة وفد حركة «حماس» للسعودية آخر أيام شهر رمضان الماضي، لم يكن لها نتائج «إيجابية» يمكن من خلالها القول ان «حماس» انضمت إلى التحالف «السني» الخليجي العربي الذي تقوده السعودية والمناوئ للمشروع الإيراني في العالم العربي.
فوزير الخارجية السعودي عادل الجبير أوضح يوم الخميس الماضي أنه «لم تكن هناك زيارة رسمية من أعضاء حركة (حماس) للمملكة، وإنما قامت مجموعة من (حماس) ومن بينهم خالد مشعل وعدد من زملائه بأداء العمرة، وهذا حق لأي مسلم لا يستطيع أي أحد ان يمنعهم عنه، وخلال تواجدهم في مكة وبعد أداء صلاة العيد قاموا بتهنئة خادم الحرمين الشريفين بهذه المناسبة الكريمة، ولم تكن هناك أي اجتماعات».
واعتبر مراقبون ان هذا التصريح السعودي كان قاسيا وابتعد عن «الدبلوماسية» المعهودة لاسيما ان الوزير الجبير أضاف «أن موقف المملكة تجاه (حماس) لن يتغير، وموقف المملكة تجاه دعم السلطة الفلسطينية لن يتغير وكذلك موقف المملكة تجاه دعم مصر وجهود مصر في الحفاظ على أمنها لن يتغير». وأضاف الوزير «إن بعض التعليقات التي صدرت حول هذا الموضوع كانت غير دقيقة ومبالغة في الموضوع» مشيرا إلى انه «ليس هناك تغير والشيء المتغير هو أن بعض المحللين يحاولون أن يخلقوا شيئاً لم يحدث».  
وتجدر ملاحظة ان وزير الخارجية السعودي تحدث عن زيارة وفد حماس بهذه اللهجة «القاسية» بعد أسبوع من الصمت السعودي تجاه الكثير من التحليلات التي افتى بها محللون سياسيون ومراقبون دبلوماسيون حول ان السعودية فتحت الأبواب لحركة حماس في إطار سعيها للتصدي لإيران في المنطقة.
وبدا واضحا ان وزير الخارجية السعودي  تعمد ان يدلي بهذه التصريحات بوجود نظيره وزير الخارجية المصري سامح شكري، انه يريد ان يرسل رسالة مفادها ان تحالف المملكة مع مصر أهم من أي تحالف آخر، وانه ليس هناك سعي سعودي لمصالحة «حماس» مع مصر، لان القاهرة  ما زالت ترفض أي مصالحة مع حماس باعتبارها جزءا من حركة «الإخوان المسلمين» التي يناصبها النظام المصري العداء.
وأيضا يجب ملاحظة ان الوزير السعودي وهو يؤكد ان موقف المملكة «تجاه حماس لن يتغير» لم يشر إلى ماهو موقف المملكة من «حماس» ولكنه أكد على ان دعم المملكة للسلطة الفلسطينية «لن يتغير» وهذا يعني ان الرياض يهمها دعم السلطة الفلسطينية وليس دعم «حماس». وفي تأكيده على ان السعودية لن يتغير دعمها لمصر وجهودها في الحفاظ على أمنها، انما إشارة إلى تبني الموقف المصري.
وكانت «القدس العربي» قد أشارت إلى وجود صمت سعودي سياسي وإعلامي رسمي وغير رسمي تجاه زيارة وفد حركة حماس إلى مكة المكرمة، في حين كان هناك ترحيب وتهليل لزيارة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع.
الأمر الذي أثار الكثير من التكهنات والتحليلات «غير الواقعية» بل حتى «الأكاذيب « حول زيارة الوفد «الحمساوي» للسعودية.
وتصريح القيادي في «حماس» وعضو وفدها في الزيارة موسى أبو مرزوق، قبل يومين من تصريحات وزير الخارجية السعودي الخميس الماضي، والتي نفى فيها أبو مرزوق كل التحليلات والتكهنات حول الزيارة، كان إشارة أولية لـ«عدم نجاح» زيارة وفد حماس للسعودية، لاسيما ان أبو مرزوق أكد في تصريحه على ان حركته «ستحافظ على علاقات مع جميع الأطراف رغم تباين تلك الأطراف»، أي ان الحركة ستحافظ على علاقاتها مع إيران والسعودية، وهذا أمر طبعا لا يمكن ان تقبل به الرياض. وما يمكن ملاحظته انه بعد تصريحات وزير الخارجية السعودية عن زيارة وفد»حماس» انطلق بعض الكتاب الإعلاميين السعوديين يعلقون على الزيارة، بعد أسبوع من الصمت وكتب أحد الإعلاميين المقربين من وزير الثقافة والإعلام مقالة جاء فيها «قبل يومين زار مشعل السعودية في موسم العمرة الرمضانية، فأجلب إعلام الإخوان بخيله ورجله حول هذه الزيارة، وبنوا أهرامًا من الأوهام، وحاولوا زرع الشكوك بين مصر والسعودية. فأتاهم الجواب السعودي الحازم. في جدة قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمره الصحافي مع الوزير المصري سامح شكري، إن زيارة خالد مشعل ومجموعة من زملائه للمملكة هي لأداء العمرة فقط، كأي مسلم. وعيدوا على الملك سلمان ولم يكن هناك بحث ولا أي اجتماعات».
وما يمكن ملاحظته من خلال تتبع مراسيم زيارة وفد «حماس» للسعودية ..ان الوفد «الحمساوي» لم يكن من الممكن ان يزور المملكة حتى ولو للعمرة دون «موافقة» من السلطات السعودية التي استضافت الوفد وسمحت له بالسلام على الملك سلمان لدى استقباله مهنئيه بالعيد.
وكان الوفد يأمل بعد هذا «السلام» ان يدبر لقاء خاصا مع الملك ومن بعده لقاءات أخرى مع مسؤولين آخرين، ولكن هذا لم يحصل، والسعوديون اكتفوا باستضافة الوفد وبهذا «السلام» للملك، وبدا لو ان الرياض بذلك أرادت ان ترضي طرفا توسط عند الملك لاستقبال الوفد «الحمساوي».
كل هذا يشير إلى ان السعودية لا يمكن ان تفرط بشراكتها مع مصر في التحالف الخليجي- العربي لمواجهة إيران ومشروعها لفرض هيمنتها في المنطقة، من أجل حركة «حماس» التي ترى مصر فيها «خطا أحمر».
لاسيما ان هذا التحالف حقق انتصارا عسكريا استراتيجيا الأسبوع الماضي حين «حرر» عدن وطرد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح منها بعملية عسكرية انزل خلالها عدة آلاف من الجنود والضباط اليمنيين الذين كانوا يخدمون في جيش دولة الإمارات كعسكريين، وشكل هؤلاء نواة لـ»الجيش الوطني اليمني» الموالي للشرعية اليمنية، وشكلوا طليعة لقوات التحالف العربي التي ستتدخل بريا على الأراضي اليمنية لتحرير باقي المدن والمحافظات من قوات تحالف الحوثيين وصالح المتمردة.
والمحللون الذين «يتشاطرون» بالإدلاء بتكهناتهم وتوقعاتهم أشاروا إلى ان تحرير عدن سيكون هو المقدمة لتحرير المحافظات الجنوبية في اليمن وبالتالي سيعود اليمن الموحد إلى التقسيم الذي كان عليه قبل عام 1990. ووصل التكهن عند هؤلاء إلى درجة ان دولة الإمارات اتفقت مع الرئيس المخلوع علي صالح على حل سياسي للأزمة يعيد التقسيم، فيكون الشمال للحوثيين ولصالح والجنوب للرئيس هادي وحكومته الشرعية.
طبعا هذه التحليلات والتكهنات بعيدة عن الحقائق السياسية التي على أساسها قادت السعودية التحالف العربي في الحرب على الحوثيين وقوات علي صالح، وأولها إعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء.
وثاني حقائق الأمور يتعلق بالجغرافيا السياسية. فتقسيم اليمن سيجعل الحوثيين وعلي صالح هم من يحكمون شمال اليمن المجاور للسعودية وبالتالي سيبقى هؤلاء يشكلون خطرا على السعودية وأمن حدودها الجنوبية.
وبالتالي فان الحديث عن موافقة الرياض على تقسيم اليمن أمر يأتي في إطار التكهنات ولابد للسعودية وقوات التحالف ان تعمل على تحرير مدينة «تعز» الشمالية بعد «عدن» حتى تؤكد ان السعودية وتحالفها يريدون تحرير كل اليمن وليس تقسيمه.    

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية