محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اجلت محكمة مغربية من الدرجة الاولى بمدينة مراكش تاجيل النظر الى يوم الاثنين القادم بملف المعتقلين على خلفية مواجهات دامية بين قوات الامن والمواطنين بالمدينة الذين كانوات يتظاهرون تنديدا بارتفاع فاتورة الماء والكهرباء.وقررت المحكمة الابتدائية بمراكش مساء اول أمس الاثنين تأجيل النظر في ملف المتابعين الإثني عشر من بينهم قاصِرَان، والمعتقلين على إثر الأحداث التي عرفتها مؤخرا منطقة سيدي يوسف بنعلي بمراكش.وحسب مصدر قضائي فإن المتابعين وجهت لهم تهم التَّجمهر غير المرخص والضرب والجرح في حق موظفين عموميين وإلحاق خسائر مادية بملك الغير وممتلكات عمومية وتحريض قاصرين على العنف فيما تمت إحالة القاصرين الاثنين المعتقلين في هذا الملف على قسم الأحداث لمتابعتهما بالتهم المنسوبة اليهما.وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية ان المعتقلين شاركوا يومي الخميس والجمعة في مظاهرة غير مرخصة للاحتجاج على غلاء فواتير الماء والكهرباء، وقاموا خلالها بأعمال عنف وشغب مما تسبب في إصابات في صفوف المواطنين وقوات الأمن.ونددت الهيئات الحقوقية المغربية بالعنف المفرط الذي استخدمته قوات الامن ضد المواطنين وقال امحند العنصر وزير الداخلية إن تدخل قوات الامن لفك الاحتجاجات التي تشهدها بعض المدن يأتي لفرض احترام ‘عندما يتم الرشق بالحجارة فيجب إما إعمال القانون أو ترك الشارع عرضة للاحتلال’ وقال أن مجموعة من الاحتجاجات التي تعرفها بعض المدن تشهد مشاركة عدد من المبحوث عنهم فضلا عن تلاميذ يتم إخراجهم من المدارس.وقال إن ‘الاحتجاج لا يعني عرقلة السير واحتلال الشارع العام’ مؤكدا أنه أمام رفض العديد من المحتجين الاستجابة لنداءات رجال الامن بإخلاء مكان الاحتجاج فإن هذه الاخيرة تكون ‘مجبرة على تبني أحد الخيارين فإما القيام بالواجب أو ترك الشارع عرضة للاحتلال من قبل المحتجين’.وأضاف العنصر أن ‘تعليمات أعطيت لعدم استعمال العنف وأنه ليست هناك رغبة للإفراط في استعماله’.ووجهت تقارير صحافية اتهامات لجماعة العدل والاحسان ذات المرجعية الاسلامية وشبه المحظورة بخلق توتر بالمدينة واستغلال ارتفاع فواتير الماء والكهرباء لمواجهات مع السلطة.وقالت الجماعة أنَّهَا تتابع باستياء عميق ما يشهده حيُّ سيدي يوسف بن علي، والأحياء المجاورة له في مدينة مراكش، منذ اندلاع الأحداث في أعقابِ الاحتجاجِ علَى تراجعِ وكالة الماء والكهرباء عن التزاماتها في الاتفاق معَ المجلس الجماعي وممثلي الساكنة.واشار فرع الجماعة بمراكش في بيان نشره موقع ‘هسبريس’، إلى أَنَّ الشعارات السلميَّة التي رفعهَا المتظاهرونَ لم تحلْ دونَ تدخل القوات العموميَّة بعنفٍ مبالغ فيه، شابهُ استعمال القنابل المسيلة للدموع، واستخدامُ الشاحنات المزودة بخراطيم المياه، زيادةً على ترويع المواطنين واقتحام المنازل، واعتقال المواطنين بشكلٍ عشوائي.واعتبرت الجماعة تدخل القوات الامن الذي لا تزال منطقة سيدي يوسف إثرهُ في حالة من التوتر، ينمُّ عمَّا نُعِتَ بتهور فضيع يحكم صناعَ القرار السياسي والأمني، على اعتبارِ أنَّ التلاميذُ لا يزالونَ غيرَ قادرينَ على التوجه إلى مدارسهم ونبهتِ إلَى أنَّ تراكم النتائج الكارثية لسياسات التهميش، التي انتهجها المخزن تجاه الحي و’كل ربوع المغرب المنهوب هو ما يدفع أبناء الشعب للانتفاض ضد الوضع القائم، لان مردَ الاحتقان تماطل الدولة في الاستجابة لمطالب الساكنة، واعتماد المقاربة الأمنية في معالجة تحركاتهم المطلبية واحتجاجاتهم المشروعة.وقال البيان انَّ الوضع الاجتماعي الكارثي، ودرجة الوعي المجتمعي الصاعد، ما عادا يقبلان أي مناورات ترقيعية أو التفاف على جوهر المطالب المشروعة، لعموم المغاربة الذين يرزحون تحت ‘الظلم’ و’الإقصاء’ و’التفقير’ و’التهميش’، عقودا من الزمان.وأدانت الجماعة تبني السلطات لـ’مقاربةٍ أمنية’ متسرعة، معلنةً تضامنَهَا مع ضحايا ‘القمع المخزني’، ومؤكدة تأييدها للمطالبِ التي تمَّ رفعهَا.وحمل حزب الاستقلال المشارك بالحكومة مسؤولية الأحداث التي عرفتها مراكش للأجهزة الأمنية واتهم عادل تشيكيطو النائب عن الحزب وزارة الداخلية بإعطاء الأولوية للمقاربة الأمنية لفض الحركات الاحتجاجية السلمية في تحد واضح وخرق سافر لمقتضيات الدستور وقال ان ما وقع في مدينة مراكش مرده إلى مواجهة السلطات الأمنية لاحتجاجات سلمية، وأن الأجهزة الأمنية كعادتها بدأت باستعمال العنف والمس بالسلامة البدنية للمواطنين وإهانة المحتجين خاصة النساء مما أدى للاحتقان. وسجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الاستعمال المفرط للقوة وما تبعها من اعتقالات وإصابات، وحصار في ما يشبه العقاب الجماعي للسكان وتملص الدولة من التزاماتها في ظل التهميش والإقصاء من أي بعد تنموي وغياب أي حوار مع السكان.ودعت الجمعية الى رفع الحصار الأمني عن الحي واحترام حق الساكنة في التظاهر والاحتجاج وتمكينهم من حق في العيش الكريم ورفع الغبن عنهم وتقليص الفوارق بين الوجه السياحي والمسوق عالميا لمدينة مراكش والوجه الخفي والظاهر للمدينة المهمشة وأحيائها البسيطة والفقيرة ودعت الدولة إلى استبعاد المقاربة الأمنية واستحضار المقاربة الديمقراطية المبنية على الحوار والاستجابة للمطالب عوض التنكر لها.ودعت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، في تقرير حول مواجهات مراكش، وزارتي الداخلية والعدل والحريات إلى فتح تحقيق في مع جميع الأطراف المسؤولة بالمدينة، التي عطت تعليماتها للقوات الامنية باستعمال العنف وخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع في حق المحتجين بشكل سلمي على غلاء فواتير الكهرباء.وأكدت الجمعية ان السلطات وهي تلجأ إلى أسلوب العنف في حق المتظاهرين والمحتجين بشكل سلمي، يجعلها بشكل من الأشكال، متحيزة إلى الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، بدل إجبار هذه الأخيرة، على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وأشارت إلى أنها عاينت أفرادا من القوات الامنية، الذين تعرضوا لإصابات إثر رشقها بالحجارة من قبل بعض شبان المنطقة، كما عاينت عددا من المواطنين المصابين إثر تعنيفهم من قبل هذه القوات، وهو ما يجعلنا في الجمعية نعلن رفضنا لأسلوب العنف.qarqpt