امريكا: التوصل لحل وسط باللحظة الاخيرة يتفادى مؤقتا السقوط في ‘الهاوية المالية’

حجم الخط
0

واشنطن – وكالات الانباء: وافق الكونغرس الامريكي بأغلبية ساحقة في وقت مبكر من صباح امس الثلاثاء على حل وسط من أجل تفادي التأثير الأسوأ لما يطلق عليه ‘الهاوية المالية’ وذلك بعد نحو ساعيتن من انتهاء مهلة نهائية منتصف الليلة الماضية إذ كان من المقرر عندها البدء تلقائيا في رفع الضرائب وخفض الإنفاق. وقال الرئيس الامريكي باراك أوباما إن الكونغرس وافق بتأييد 89 عضوا واعتراض 8 على خطة ‘تحمي 98′ من الأمريكيين و97′ من أصحاب الأعمال الصغيرة من رفع الضريبة على الطبقة المتوسطة’. ودعا أوباما مجلس النواب الذي من المقرر أن يناقش مشروع القانون في وقت لاحق اليوم ‘لتمريره دون تأخير’. لكن يخشى محللون من حدوث صعوبات في تمرير الاتفاق/التسوية لدى الجمهوريين في مجلس النواب الذين يرفضون بشكل واضح اي زيادة في الضرائب. واذا رفض المجلس النص فسيكون البديل الاجراءات التي تفرضها ‘الهاوية المالية’ من زيادة في الضرائب الى اقتطاعات كبيرة في الميزانية يمكن ان تطبق بشكل آلي اعتبارا من اليوم الاربعاء. وحذر خبراء اقتصاديون من امكانية عودة اول اقتصاد في العالم الى الانكماش اذا لم يتم التوصل الى اتفاق. فعدم تمرير الاتفاق في الكونغرس يؤدي الى زيادة الضرائب بمقدار الفي دولار لكل عائلة سنويا. كما يمكن ان يؤدي غياب الاتفاق الى زعزعة اسواق المال. ويتضمن الاتفاق حلا وسطا بشأن مستويات الضرائب من أجل إلغاء الإعفاءات الضريبية وتأجيل خفض الإنفاق. وقال أوباما’هناك الكثير من العمل يتعين القيام به من أجل خفض العجز…لكننا سنستمر في خفض العجز من خلال مزيج من تخفيضات جديدة للإنفاق وإيرادات جديدة من الأمريكيين الأكثر ثراء’. ووفقا للاتفاق سيتم إلغاء الإعفاءات الضريبية التي أقرت في عهد الرئيس السابق جورج بوش لمن يزيد دخله على 400 ألف دولار سنويا للأفراد و450 ألف دولار سنويا للأسر. وأضاف أوباما أنه ‘لم يحصل الديمقراطيون ولا الجمهوريون على كل شئ كانوا يرغبون فيه، الا ان الاتفاق هو الأمر السليم لصالح بلادنا’. وسعى الجمهوريون إلى الإبقاء على سريان جميع الإعفاءات الضريبية حتى بالنسبة للأشخاص الأكثر ثراء، فيما ضغط الديمقراطيون من أجل زيادة الضرائب لكل شخص يزيد دخله على 200 و250 ألف دولار. ويمدد الاتفاق أيضا إعانات البطالة لمليوني عاطل على المدى الطويل، وأيضا زيادة الضريبة العقارية. ويتألف الجزء الآخر من ‘الهاوية المالية’ من تخفيضات على جميع أوجه الإنفاق العام من البرامج الاجتماعية، وحتى الدفاع بنسبة تبلغ 10′ كان من المقرر البدء في تطبيقها في الأول من كانون ثان/ يناير الجاري. لكن الاتفاق الذي وافق عليه مجلس الشيوخ صباح اليوم الثلاثاء أرجأ موعد التنفيذ لمدة شهرين، حسبما ذكرت تقارير إعلامية. ويشن الديمقراطيون حملة من أجل جعل تلك التخفيضات أكثر توازنا من أجل التخفيف من تأثيرها المعوق على الاقتصاد. كانت زيادة الضرائب وخفض الإنفاق شكلت تهديدا على أكبر اقتصاد في العالم بأن يتلقى ضربة مجمعة موجعة بقيمة 600′ مليار دولار وقد تؤدي به للعودة للركود. وبفضل أن اليوم الأول (امس الثلاثاء) من العام كان عطلة عامة، قلل ذلك من تأثير فشل الكونغرس في التوصل لاتفاق بحلول المهلة النهائية منتصف الليلة الماضية. وكانت مقدمات الهاوية المالية بدأت في آب/أغسطس عام 2011 عندما أعد الكونغرس المقسم بين الجمهوريين والديمقراطيين خطة مالية تتضمن التوصل لنهج أكثر منطقية بنهاية اليوم الأخير من عام 2012. لكن العمل على هذا النهج عرقلته الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس في تشرين ثاني/ نوفمبر مع وجود حالة شديدة من التشاحن السياسي. وتضخم دين الولايات المتحدة إلى 16 تريليون دولار بسبب عدد من العوامل خلال العقد الماضي بما فيها الإعفاءات الضريبية في عهد بوش والحرب في العراق وأفغانستان والركود والأزمة المالية والأزمة في قطاع الإسكان. ورغم ان التوصل إلى الاتفاق يسمح مؤقتا بتفادي ‘الهاوية المالية’ فإن الموقف ككل لا يبشر بخير كثير. فالاتفاق لم يمنع وقوع الولايات المتحدة – رسميا على الاقل- في ‘الهاوية المالية’ ممثلة في حزمة زيادات في الضرائب وتخفيضات في الإنفاق العام بقيمة إجمالية قدرها 600 مليار دولار يتم تطبيقها آليا مع بداية هذا العام مادام الكونغرس لم يصدر قانونا بديلا للقانون القائم. ورغم ذلك فمازال أمام الكونغرس فترة سماح لعدة أيام يستطيع فيها التحرك قبل ظهور التداعيات الخطيرة لحزمة إجراءات حافة الهاوية المالية والتي يؤكد خبراء الاقتصاد أن تطبيقها يعني إعادة الأمريكي إلى دائرة الركود مجددا. ورغم اتفاق أغلب الأطراف على أنه سيتم تفادي ‘الهاوية المالية’ فإنهم يؤكدون أيضا على الخسائر السياسية الناجمة عن فشل الإدارة الأمريكية والكونغرس في التوصل إلى اتفاق لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من تداعيات الأزمة المالية على مدى الشهور الماضية. وكانت الأيام الماضية تكرارا لسيناريو مشابه عاشته الولايات المتحدة منذ 18 شهرا عندما كانت الخزانة العامة على وشك الإفلاس بسبب رفض الكونغرس زيادة سقف الدين العام الأمريكي بما يتيح استمرار اقتراض الحكومة لتمويل عجز الميزانية. ورغم التوصل إلى اتفاق لتفادي العواقب الكارثية للهاوية المالية في الدقائق الأخيرة أمس فإنه لم يتم تقديم حل جوهري للأزمة الحقيقية وهي الدين العام الأمريكي الذي يبلغ 16 تريليون دولار. qec

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية