التباين الواضح بين ثقافتي الغرب والشرق

حجم الخط
1

اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي العربيه بقصة المعشوقين الاستراليين وروميوالقرن الواحد والعشرين الذي تمسك «بجوليتيه» بالرغم من تعرضها لحادث حريق أتى على جمالها وأبقى آثارا ظاهرة لم تعالجها عمليات التجميل ولم تحسن في شكلها بشكل مقبول!
والتعليقات والاقتباسات على القصة تدل اما على عدم التصديق اوالانبهار بامكانية وجود مثل هذه الحالات في زمن الافتتان بالجمال الظاهري المادي اوالتحسر الشديد على فقدان هذه النماذج في الحالة العربية التي اصبحت مأخوذة بجمال الجسد دون جمال الروح!
الذي يرى الاسترالي مايكل يقول عنه وسيما وبمنطقنا يستطيع ان يرتبط «بست ستها» وبجميلة الجميلات فهل تربى على ثقافة ودين تأمر بجبر الخواطر مثلا ليضحي بنفسه وآماله فهواختار حبيبته توريا بيت وكانت عارضة ازياء قبل الحادث وهذا دلالة على انه مهتم بالجمال ومقاييسه فما الذي يجعله يقدم على هذه الخطوة سوى حالة شعورية عميقة تدلل ان الحب الحقيقي يتجاوز كل العقبات، وليست حالة خرافية ولا اسطورة، وان الاخلاق والالتزام والوفاء حالة انسانية قد تتواجد منفصلة عن الدين الا ان الدين الحقيقي،اذا وُجد، قد يعضدها.
ما يهمنا هوالتباين الواضح في ثقافتنا ومجتمعاتنا فالمرأة عندنا هي المطالبة بالتضحية على الاطلاق حتى من قبل الزواج، فقد حصّلت زوجا فلتغني في عبّها، هوحد طايل؟! على رأي المصريين، أوصحلها زوج وقالت عنه اعور على رأي جداتنا، وغيرها من التعليقات التي تنظر إلى الرجل، أي رجل، كغنيمة لا يجب تفويتها ولوكان خال من الايجابيات وكان المرأة بالمقابل تفوقه عقلا وروحا وامكانيات ويغدوالامر اسوأ وتُفتح التنازلات إلى ما لا نهاية لوتعداها ما يسمى بقطار الزواج اوسن الزواج!!!
اجتماعيا على المرأة ان تضحي وتحتمل سوء الاخلاق والنزق والاهانات وحتى الامراض ويتوقع منها المجتمع ان تصبر على زوجها ولوكان عقيما بينما له الخيار بل ويجب عليه ان يبحث عن اخرى لوكانت الزوجة هي العقيم!!! ببساطة الرجل عندنا لا يعيبه شيء والمرأة لا يزكيها بداية في هذا العصر عند اغلب الناس، حتى اصحاب الدين، الا الجمال المادي الظاهري ثم معه اشياء اخرى كالدين والخلق والنسب وغيرها، الجمال هوالمفتاح الأول ومعه أشياء اخرى تكمله!
هل كنا هكذا دوما بلا قيم حقيقية صلبة تحكم تكويننا الفكري وقراراتنا في مراحل مفصلية يعتمد عليها مستقبل تكوين الاسرة كأهم لبنة في بناء المجتمع؟
الم يكن عندنا مثل هذا المايكل الذي يرى في المرأة أكثر من جسد وفي الحب اكثر من انجذاب وافتتان بأمر مادي؟
صلى الله على من تزوج العجائز اللواتي آيسن من الدنيا الا من صحبته صلى الله عليه وسلم وان يلقين الله وهن من أمهات المؤمنين كأمنا سودة بنت زمعة وام الايتام الحكيمة ام سلمة.
ورضي الله عن ابي عثمان النيسابوري اذ اجاب يوم سئل: ما أرجى عملك عندك؟ فقال: كنت في صبوتي يجتهد اهلي ان اتزوج فأبى فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان اني قد هويتك وانا اسألك بالله ان تتزوجني، فأحضرت اباها وكان فقيرا فزوجني وفرح بذلك فلما دخلت الي رأيتها عوراء عرجاء مشوهة، وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج فأقعد حفظا لقلبها ولا اظهر لها من البغض اوالتأفف شيئا ولكني على جمر الغضا، فبقيت على ذلك خمس عشرة سنة حتى ماتت فما من عملي شيء هوارجى عندي من حفظي لقلبها.
يوم كتبت غادة عبد العال مدونتها وكتابها بعنوان كيف تصطادين عريسا والذي تحول إلى مسلسل بعنوان (عايزة أتجوز) استهجن المجتمع خروج فتاة عن حالة الصمت والعرف لمعالجة قضية تدمي قلب كل فتاة تعب اهلها على تربيتها وبذلت هي على نفسها للتعلم والازدياد والتفوق ثم تأتي لترهن كل هذا وتبيعه من اجل ان تكسب رجلا في شهادة زواج باسمه واسمها في زواج يخلومن كل اركان التوافق والنجاح!! المهم ان لا تبقى عانسا!!!
ليست عندنا احصائيات تتتبع حالة المجتمع الفاضل في زمن الاوائل ولكن لدينا قصص وأوصاف تثبت ان وضع النساء وقيم الزواج وحالة الاسرة كانت في استقرار متقدم أنتج لدينا نماذج فذة من البشر الذين تفوقوا في كل ميادين الحياة.
يحق لمن يتحسر ان يتحسر ويحق لمايكل ان يتبوأ مشهد البطولة فلم يعد لدينا سوى «عناتر» في المظهر اما جوهر عنترة وجوهر الرجولة فالساحة شبه خالية وما بقي في الميدان سوى مايكل!!! وقصص من الزمن الجميل نجترها بأسف وحنين!

د. ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية