التشكيلية ريسه هايم لـ«القدس العربي» الفنان الألماني يعاني كثرة الهواة والمبدعين التلاميذ… نجاح الفنان يتطلب تدريب الحواس وزيادة التركيز

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: درست الفنون التشكيلية على مدار ثمانية أعوام متواصلة في جامعة الفنون الجميلة في ميونيخ، لتخرج حاملة رسالة الدكتوراه والدبلوم العالي وعُينت في جامعة باديربون عميدة كلية الدراسات الثقافية، حيث تمارس عملها اليوم.
حصلت الفنانة التشكيلية الألمانية دوروتيا ريسه- هايم على العديد من الجوائز الدولية التي تعنى بالفنون التشكيلية وفن التركيب. التقتها «القدس العربي» وكان هذا الحوار.

■ تمثل أعمالك الفنية نوعا جديدا من فنون التركيب والتشكيل، فما الذي يميزه عن النحت؟
□ تمثل أعمالي التزاوج مع الإضاءة والرسومات، والتعامل مع المحيط الداخلي والخارجي للمنحوتة، إذ أقوم بصنع مجموعة من الأشياء الخفيفة التي لا تحوي سوى ثغرات صغيرة تملأ الفضاء الرحب، أشكالا وتكوينات، عند تسليط الضوء الخاص عليها، الذي يسمى «الضوء الأسود» وهذا ما اعتبره البعد الرابع.
إن الضوء يوسع فن النحت خارجا به من الأعماق، فتبدو خصائص مظاهر التداخلات والاستقطاب والانعكاس واضحة جلية. في الوقت ذاته تكون شفافية المادة الناتجة عن انعكاس الضوء موضع الرؤية. المواد المجربة معروفة من خلال الميدان الوظيفي للإنتاج الصناعي والمنسوجات، فمن خلال منح هذه القطع الفنية بُعدا شعريا يتفتح جمالها الخاص الملازم لها، فينشأ حوار بين السلوك الفيزيائي الطبيعي للمادة والفكرة الفنية، ويخلق الخط المتخيل دائريا، بوصفه أثرا ضوئيا، تضاربا بين الداخل والخارج وعناصر الخطوط والمساحات. الأعمال الضوئية شاملة ومركبة ولا تخلو من خيال وسحر، فعكس الألوان وإدخال الضوء باللون الأسود يقويان الخيال.
■ ما هو سر انجذابك إلى هذا النوع من الفنون؟
□ في الحقيقة، أنا مهتمة بالنظم والقواعد التي تبرز في عالم المنسوجات والخياطة بكافة أشكالها، سواء أكانت تلك الخطوط رأسية، مائلة أو أفقية، ومن هنا أحببت دخول مجال التشكيل، فالناظر إلى أعمالي يجدها تمثالا هندسيا مؤلفا من جزأين ومصنوعا من مادة شفافة. تُقسم عصي مصفوفة حمراء ونصف شفافة مساحات التمثال، ومن خلال سقوط الضوء يتم إسقاط الضمائم على الحافات الخارجية. فتولد لدى المشاهدين ارتفاعات بصرية غير مألوفة وتضاعف مُفترضة للضمائم.
■ ما هي أسباب قلة المعارض التي تقيمينها في الوطن العربي؟
□ أقمت العديد من المعارض في اليابان، الولايات المتحدة الأمريكية، بلجيكا، الدنمارك، إسبانيا وفرنسا. أما في ما يتعلق بالتعامل مع الدول العربية فكان لا بد من كسر حاجز التعارف مع الفنانين العرب في البداية، وسرعان ما تبادلنا الآراء حول مختلف الأعمال الفنية التي نُشارك بها، كما اتضح أن الجميع سواء أكانوا غربيين أو شرقيين يطرحون الأسئلة نفسها. ولاحظت ذلك في معارض أقيمت في الأردن والإمارات العربية، واعتقد أنه من الجيد حقا أن تجتمع العديد من الجنسيات بهدف الفن فقط.
■ هل تؤمنين بأن دراسة الفنون يمكن أن تؤثر على مستوى العمل الفني؟
□ الفن ليس فكرة محمية ولا يوجد هنالك من لا يملك الموهبة لخوض هذه التجربة. ولكن من بين هؤلاء الناس هنالك من يملك موهبة كبيرة تصل حد الاحتراف ومنهم لا يملك سوى القليل من الحظ والخبرة وحب المجال الذي يقوم على تجربته، لكن إن أراد الفنان الإدمان على فنه، عليه بدراسة ذلك النوع من الفنون.
من خلال تجربتي الطويلة أرى بأنه إذا تمكن الفنان من تدريب حواسه وزيادة تركيزه على العمل الفني سيتمكن من الوصول إلى الإدراك الكلي لكافة عوامل نجاح الفنان وسينعكس هذا بشكل واضح جدا على أعماله الفنية.
■ كيف تصفين الساحة الفنية اليوم في ألمانيا؟
□ الوضع الآن صعب جدا، وذلك تقريبا لمعدل كافة الفنانين، إذ يوجد الكثير من الفنانين الهواة والمبدعين التلاميذ. ولا يزال الفنان المحترف يعاني من المتاحف والغاليريهات الممتلئة بالأعمال الفنية، التي في العادة تختار من تقوم بالعرض لأعمالهم اختيارا دقيقا، كما أن هواة جامعي التحف والأعمال الفنية يبحثون أيضا عن أسماء معينة. وإلى جانب ذلك يعد استئجار الاستوديوهات المخصصة لعرض الأعمال الفنية مكلفا جدا، ولا يستطيع القيام بهذا الأمر سوى 10% من نسبة الفنانين وهم الأكاديميون، على الرغم من أنهم أيضا فقراء، وغالب من يقومون بهذه الخطوة هم فنانون غير أكفاء ولا ترقى أعمالهم لمستوى يسمح بعرضها على العامة.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية