د. صبري صيدمليس من العجيب أن نشهد انحسارا لجغرافيا فلسطين في عالم نلتهي فيه بخلافاتنا الداخلية بصورة نصبح معها أسرى النصوص والشروط والنوايا.وطن يقتل كل يوم بفعل آلة الدمار الإسرائيلية وجرافاتها وبلايين الدولارات التي تضخ في عروق الاحتلال بينما نختلف نحن ويقف المحتل الذي نجمع على أننا وبكل مشاربنا وانتماءاتنا نريد إنهاؤه، زاهيا منتشيا بأننا اليوم بتنا نقتسم ونتصارع ونقتتل ونتقارع في محاولة منا لتغليب رؤية على رؤية وموقف على آخر.شعب ينهش المحتل بقايا وطنه اليوم ليبني مستوطنات سرطانية يقع ضحية خلافات سياسية لمن هم أبناء جلدته منتظرا مصالحة قد تأتي أو لا تأتي أبدا. شعب يهلل لمقارعة المحتل في غزة وانتصار سياسي في نيويورك بينما تختل أقدامه ويرتعد وجدانه عندما يرانا نتحدث عن لم شمل تأخر كثيرا.شعب قاتل من أجل الهوية وإثبات الوجود لن يقبل بأن تقود خلافاتنا لأن يلقى بأحلامه في البحر فتتحقق لجهابذة المحتل مقولتهم الشهيرة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.’نعم.. لقد قررنا ذات يوم أن نحرر فلسطين من البحر إلى النهر وعشنا ثوراتنا وأحلامنا وأمانينا فصفعتنا هزائمنا في التاريخ المعاصر ابتداء من وعد بلفور المشؤوم ووصولا إلى مشاريع قيادات عربية وغربية جاءت وذهبت فراحت معها مغامراتها وطموحاتنا.ثم نعم.. قررنا أن نعلن ثورتنا الميدانية من ثم معاركنا الدبلوماسية هذه المرة ضمن حدود قرارات الأمم المتحدة فأعلنا هجوم السلام فقابلتنا إسرائيل بهــــجوم الجرافات. واليوم تريد أن تحلق بمستوطناتها ‘هضاب الطائرة’ المعروفة بجفعات هاماتوس و’الأي ون’ ومعالي أدوميم حتى يأتي اليوم الذي تفاوضنا إسرائيل على غرف نومنا.’نعم الوقت يمر والوطن ينحسر خلال محطات نختلف فيها فيما بيننا. فيستمر الاحتلال وتموت الجغرافيا مترا مترا وقدما قدما.المحزن أن العالم قد نجح في وضع أسماء لأشخاص ومدن على خارطة العالم السياسي الشرق أوسطي.. من أسماء بمستوى كلينتون وتينيت وزيني وميتشل ومدن كأوسلو وطابا وواشنطن وأنابوليس بينما لم ينجح ولم ننجح معه في وضع فلسطين الدولة على الخارطة الأممية، بغياب لن يعززه أكثر فأكثر إلا سواد إنقاسمنا.المصالحة الفلسطينية ليست ترفا وليست تمرينا دبلوماسيا بل هي الوصفة الباقية في سجلاتنا الوطنية لإنهاء الاحتلال، هي المنصة الفاصلة بين أحلامنا واندحار المحتل وهي الجسر الرابط بين حريات الشعوب ومكانتها الأممية وحريتنا نحن وخلاصنا وانتقالنا من عالم التيه إلى خرائط العالم الحر.فليسقط الانقسام قولا وفعلا ولتسقط حلول الدول المؤقتة والمجزأة وليسقط اقتتالنا الميداني والإلكتروني والتلفزي .. فليسقطوا جميعا إكراما لمسيرة نضال سقط فيها أجدادنا وأباؤنا وإخوتنا من أجل إنهاء الاحتلال لا إنهاء الوطن…فهل وصلت الرسالة؟.’ كاتب فلسطينيqmdqpt