زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: هاجم رئيس جهاز الأمن العام السابق (الشاباك الإسرائيلي)، يوفال ديسكين، بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، إيهود باراك، في ما يتعلق بتصرفاتهما في اتخاذ القرارات المهمة داخل الحكومة الإسرائيلية، وطُرُق اتخاذهما للقرارات، وفي مقابلة مطولة نُشرت أمس في ملحق صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ تحدث ديسكين عن النقاشات السرية والحساسة التي شارك فيها، لافتا إلى أنهما درجا على احتساء الكحول وتدخين السيجار، وأن نتنياهو يُعاني من عقدة نفسية اسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال إن رئيس الوزراء يخاف، ويُغير مواقفه، ولا يتحمل المسؤولية، لافتا إلى أنه في حقيقة الأمر يوجد في الدولة العبرية أزمة قيادة، وأزمة قيم، واستخفاف كبير بالمواطنين.وأضاف: ربما يقولون إنني أرى الصورة سوداوية، ولكنني أرد عليهم وأقول إن الصورة التي أتحدث عنها أكثر سوداوية عن قريب، وأكثر خطرا، وهذا ما كنت شاهدا عليه، على حد قوله. وتطرق ديسكين إلى الشعور الذي انتاب كبار قادة الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية، خلال الاجتماعات مع نتنياهو وديسكين، اللذين لم يتوقفا عن احتساء الكحول وتدخين السيجار، وقال إن الصورة تُساوي ألف كلمة، فرجال الأمن يتحدثون عن قضايا مصيرية بالنسبة لإسرائيل والقادة يستخفون ويدخنون السيجار ويحتسون الخمور، ولا أعرف كيف أصف الشعور الذي واكب رجال المؤسسة الأمنية في تلك اللحظات، على حد تعبيره.وتابع قائلاً إنه بالنسبة لوزير الأمن باراك، خلال ولايتي أولمرت ونتنياهو ما يهمه بشكل أساسي هو أمر واحد فقط: قضية الأنا، من سيأخذ وسيربح الجائزة؟ من هو الشخص الذي سيتحدث عنه الإعلام، وهذا الأمر قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات أو توصيات خيالية في بعض الأحيان، على حد وصفه. وزاد قائلاً إنه بسبب حساسية المواضيع التي تم التطرق إليها في الجلسات المصيرية، فإنه لا يستطيع أن يكشف أكثر، ولكن، أضاف، إن ما كان يجري ترك انطباعا قويا لدى قادة الأجهزة الأمنية بأن أزمة القيادة في أوجها، مشيرا إلى أنه عندما ينظر إلى نتنياهو فإنه لا يشعر بأنه يِشكل رمزا للقيادة، وهذا الكلام ينسحب، على حد تعبيره، على وزير الأمن باراك، مشيرا إلى أن رؤساء الوزراء السابقين أمثال أولمرت وبيريس وشارون ورابين، عرفوا كيف يضعون المصلحة الوطنية الإسرائيلية قبل أي شيء اخر، ولكن مع نتنياهو وباراك لم أشعر بذلك بالمرة، وأعتقد أن الآخرين من الأجهزة الأمنية يشاطرونني هذا الشعور، على حد قوله. علاوة على ذلك، اتهم رئيس الشاباك السابق رئيس الوزراء نتنياهو بأنه يُعاني من الملف النووي الإيراني، وبأنه يعمل كل ما في وسعه من أجل دخول أبواب التاريخ عن طريق هذا الملف، قائلاً: لدي شعور بأن نتنياهو يتصرف في القضية الإيرانية تحت ظل النجاح الذي حققه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، مناحيم بيغن، الذي أصدر في حزيران (يونيو) من العام 1981 الأمر بقصف المفاعل النووي العراقي، كما أنه يشعر بالملاحقة من قبل رئيس الوزراء السابق أولمرت، الذي أمر ونجح في ضرب المفاعل النووي السوري في أيلول (سبتمبر) من العام 2007 في دير الزور، وتابع قائلاً إن نتنياهو يرغب في دخول التاريخ كقائد قام بعملية عسكرية كبيرة مثل بيغن وأولمرت، وفي كثير من الأحيان سمعته يستخف بما فعله بيغن وأولمرت ويتبجح قائلاً إن المهمة الملقاة على عاتقه، تدمير البرنامج النووي الإيراني، هي أصعب بكثير مما فعله الاثنان، على حد قوله.وعقب ديوان نتنياهو على أقوال ديسكين بالقول: إن أقوال رئيس الشاباك السابق، الذي كان قبل سنة ونصف السنة يريد أنْ يتبوأ منصب رئيس الموساد تحت إمرة نتنياهو نابعة من أمور شخصية، وديسكين يُدلي بها لأسباب شخصية وسياسية.أما بالنسبة لأقواله عن الجلسات السرية فقال ديوان نتنياهو إنها عارية من الصحة، ولا توجد أي صلة بين أقواله وبين اتخاذ القرارات المصيرية خلال جلسات الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، على حد تعبير الناطق الرسمي بلسان نتنياهو.في سياق ذي صلة، أفادت وسائل الإعلام العبرية، الجمعة، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال أمس في لقاء مع سفراء إسرائيل في الدول الأجنبية، إن من شأن حركة حماس أن تسيطر على السلطة الفلسطينية في كل يوم، وإنه يجب ضمان ترتيبات أمنية مشددة، على حد تعبيره. ولفت الإعلام العبري إلى أن نتنياهو عاد واعتبر أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال تشكل التهديد الأكبر لأمن الدولة العبرية، معتبرا أن الإيرانيين لم يجتازوا بعد الخط الأحمر، الذي حدده قبل أشهر في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن المشروع الإيراني يبقي مصدر الخطر الأول الذي يهدد إسرائيل، على حد تعبيره. علاوة على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي في الخطاب نفسه، أمام سفراء إسرائيل في الاجتماع السنوي للسفراء في مطلع كل عام، إن التغييرات الجارية في العالم العربي والهزات التي يشهدها العالم العربي ستستمر في العام الجديد. وأشارت الصحف العبرية إلى أن رئيس الشاباك الحالي، يورام كوهين، الذي تحدث أمام السفراء الإسرائيليين في الاجتماع الذي منعت الصحافة من المشاركة فيه، قال إن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أبو مازن، وخلافا للهجوم الذي تعرض عليه في وسائل الإعلام الإسرائيلية، يرغب فعلاً في التوصل إلى تسوية سلمية مع إسرائيل.وزاد كوهين قائلاً إن عباس يخشى من أن يظهر أمام الشعب الفلسطيني كمتعاون مع إسرائيل ولذلك فإنه يصر على الحصول على أمر حقيقي وجوهري في المفاوضات مع إسرائيل وفق شروطه هو، على حد تعبير كوهين، الذي خلص إلى القول إن عباس معنيٌ باستئناف المفاوضات مع إسرائيل من النقطة التي توقفت فيها خلال حكومة أولمرت، لافتا إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية ما زال مسيطرا على قوات الأمن الفلسطينية التي تقوم بعمل جيد وتتعاون وتُنسق مع الجيش الإسرائيلي وباقي الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية.qarqpt