حزب الاستقلال يتهم حليفه بالحكومة ‘العدالة والتنمية’ بالسعي لـ’مصرنة’ المغرب

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: خلخل حزب الاستقلال المغربي الحكومة التي يشارك فيها واتهم حليفه حزب العدالة والتنمية ذا المرجعية الاسلامية والحزب الرئيسي بالسعي لـ’مصرنة’ المغرب من خلال تسييد الفكر الواحد والحزب الواحد.وشن حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال المشارك بالحكومة بست حقائب، هجوما على الحكومة ورئيسها عبد الإله بن كيران، ووصف حزب العدالة والتنمية بـ’الحزب الأغلبي الذي يريد مصرنة المغرب’، في إشارة إلى ما يحدث في مصر من هيمنة حزب الإخوان المسلمين على مؤسسات الدولة بعد ان اتهمهم وحزب النهضة بتونس بسرقة ثورة الشباب، وقال إن إسلاميي المغرب، يسعون إلى فعل نفس الشيء من خلال ‘تسييد الفكر الواحد والحزب الواحد’.وقال ان حزب الاستقلال واجه حزب الأصالة والمعاصرة (الذي احتل المرتبة الاولى بالانتخابات البلدية 2009 واتهم بانه قريب من القصر) حينما كان يتجه نحو نونسة المغرب (في اشارة لنظام الرئيس زين العابدين بن علي) وأنه مستعد لمواجهة حزب يقود الحكومة في إشارة للعدالة والتنمية نحو جر المغرب المصرنة.واعتبر زعيم حزب الاستقلال في ندوة صحافية عقدها مساء الخميس مذكرة قدمها حزبه إلى رئاسة الحكومة بمثابةّ ‘وقاية مما يحدث في تونس ومصر’ ويقترح فيها تعديلا حكوميا بات ‘ضروريا من أجل تطوير الأداء الحكومي وتسريع وتيرته’، الا انه اكد تشبثه بالعمل من داخل الحكومة رغم هجومه عليها.وتتألف المذكرة من 26 صفحة، وتضم ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول يهم سياق تشكيل الحكومة، والثاني قرار مشاركة حزب الاستقلال فيها، والثالث يتمحور حول طريقة عمل الأغلبية والتعديل الحكومي الذي اعتبره ‘أمرا عاديا في مختلف ديمقراطيات العالم، وان الحكومات المغربية المتعاقبة عرفت تعديلات كثيرة بشكل انسيابي’ وبات ضروريا نظرا لـ’ضعف أداء الحكومة، وتعويض الأقطاب الحكومية بالوزيعة، حيث يعمل كل قطاع بشكل منفرد وكأنه حكومة لوحده’.ويتحمل حزب الاستقلال بحكومة عبد الاله بن كيران التي تتكون من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية ومستقلين وشكلت في كانون الثاني (يناير) 2012 حقائب المالية والتربية الوطنية والشؤون الخارجية والطاقة والمعادن والصناعة التقليدية والجالية المغربية بالخارج.وقال حميد شباط الذي انتخب امينا عاما لحزب الاستقلال في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي ان مذكرته لرئيس الحكومة التي ‘تنطلق من وازع وطني للحفاظ على استقرار البلاد بعدما بدأت تشير كل المؤشرات الى أن 2013 ستتميز باحتقان اجتماعي حقيقي جراء الأزمة وملفات مثل المقاصة وأنظمة التقاعد’ وجهت أيضا إلى أمناء الأحزاب المشاركة في الحكومة، وجاءت نتيجة لعدم تقيد رئاسة الحكومة بميثاق الأغلبية، الذي تم التوافق عليه بين مكونات الأغلبية عشية الإعلان عنها وانه نظم لقاء مع مكونات الأغلبية، فتح فيه نقاشا صريحا حول التصريحات والتصريحات المضادة، التي تأتي من داخل الجسم الحكومي، فتم الاتفاق خلال نفس اللقاء على صياغة حزب الاستقلال لمذكرة تشرح فيها القيادة الجديدة رؤيتها المستجدة للعمل الحكومي. واتهم شباط رئيس الحكومة وحزبه بـ’عدم إشراك للأغلبية في تقديم مشاريع مشتركة وفي اتخاذ قرار الزيادة في أسعار الوقود، والإعلان المنفرد في تعديل صندوق المقاصة دون استشارة الأغلبية والانفراد بدفاتر التحملات في القطاع السمعي البصري، وتقديم مبادرات وزارية على أساس أنها للحكومة وهي ليس كذلك، والبطء في العمل وغياب استراتيجية محكمة.واتهم شباط رئاسة الحكومة بالتلاعب في المناصب العليا، وتفصيلها حسب مقاساتها، وبالتناقض في قراراتها ‘الانفرادية’، التي تتراجع عنها بعد ساعتين. كما اتهم رئاسة الحكومة بنقضها لـ ‘ميثاق الأغلبية’ ودعا إلى إعادة النظر في بنوده.وسخر شباط مما تقوله حكومة بن كيران عن محاربة الفساد، وقال ‘إن نفس الحكومة منحت مئات الرخص للاستفادة من المقالع في الوقت الذي كانت تتحدث فيه عن محاربة الفساد في هذا القطاع.ولم يسجل شباط لحكومة عبد الاله بن كيران الا ايجابية واحدة وهي ‘استمرارية الأوراش التي فتحت في عهد حكومة التناوب 1998 التي قاده الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي وقال ‘إن الحكومة الحالية تفتقد قيادة فاعلة ورشيدة تقود التحالف’ واصفا الحكومة بالجهاز ‘الذي يتخذ قرارا في الساعة الثانية عشر زوالا للتراجع عنه بعد أربع أو خمس ساعات’.واتهم الفريق الحكومي بالعداء للمعارضة التي ‘تعاني من غياب الانفتاح عليها فيما يتعلق بالإعداد للقوانين التنظيمية’وسجل التراجع على مستوى حقوق الإنسان وعدم استشارة الجمعيات الحقوقية وغياب الانفتاح عليها.ويطالب حزب الاستقلال، حسب المذكرة التي قدمها حميد شباط للصحافة بعد دقائق من تسليمها لرئيس الحكومة، برفع تمثيلية النساء في الحكومة بنسبة 20 بالمائة في الوقت الذي تضم به الحكومة حاليا وزيرة واحدة وهو ما اعتبره حيفا بحق المرأة بعدما كانت تمثيلية النساء هي سبع وزيرات ثم خمس وزيرات في حكومات سابقة.وطالبت المذكرة ضمان تمثيلية الصحراويين من الأقاليم الجنوبية للمغرب في الحكومة وعابت على حكومة بن كيران عدم تسليم الصحراويين ‘ولو حقيبة كتابة دولة’ (نائب وزير) وطالبت المذكرة بتقليص حقائب الحكومة وجعلها منسجمة وعدم تقسيم الوزارة الواحدة بين أكثر من وزير حتى يتم تفعيل مبدأ المحاسبة، واعتبار عدد المقاعد المحصل عليها بالانتخابات قاعدة لتوزيع الحقائب.وتأتي مذكرة حزب الاستقلال لرئاسة الحكومة وزعماء احزاب الاغلبية قبيل ايام من اجتماع حزبي لانتخاب المجلس الوطني واللجنة المركزية وفي وقت لا تزال قيادات حزبية تشكك بشرعية انتخاب شباط امينا عامنا وتنظر محكمة بالرباط بدعوة قضائية تطالب ببطلان هذا الانتخاب. وقال موقع ‘فبراير’ ان مجموعة من الإستقلاليين، الذين يطعنون في شرعية انتخاب حميد شباط أمينا عاما لحزب الإستقلال، عقدوا امس بالرباط اجتماعا دعوا فيه أعضاء اللجنة التنفيذية إلى الطعن أيضا في الانتخابات التي ستجريها يومي الجمعة والسبت القادمين والمخصصة لانتخاب المجلس الوطني واللجنة المركزية. ويدعو التيار المناصر لـ’عبد الواحد الفاسي’ إلى ضرورة الإنتظار إلى حين بث المحكمة في ملف الطعن المقدم ضدا على النتائج التي أسفر عنها المؤتمر الوطني للحزب والتي آلت نتيجتها لفائدة حميد شباط ومن ثم القيام بانتخابات المجلس الوطني واللجنة المركزية.ويقول خصوم حميد شباط ان مذكرته وضغطه على رئيس الحكومة تهدف الى تصفية حسابات حزبية داخلية بابعاد انصار عبد الواحد الفاسي من الحكومة وهم نزار بركة وزير المالية والاقتصاد ومحمد الوفا وزير التربية الوطنية وعبد اللطيف معزوز وزير الجالية واستبدالهم بانصاره عادل الدويري عبد القادر لكيحل وكنزة الغالي. واعلن ناشطون استقلاليون مناهضون لحميد شباط عن تأسيس ‘خط لا هوادة من أجل الدفاع عن الثوابت داخل حزب الاستقلال’، وقالوا في ندوة صحافية امس بالرباط انهم ضد التعديل الحكومي الذي يدعو شباط له.وانتقد بيان وزع بالندوة باسم التيار ‘التجاوزات الخطيرة للأمين العام الجديد للحزب، الذي ارتضى تهميش كل المؤسسات، وخوض معارك وهمية من أجل الدعوة إلى تعديل حكومي بعيد عن الخطابات التي يروجها، وحقيقته تحقيق طموحاته وبعض حاشيته في الاستوزار’.وقال انس بن سودة عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وأحد قياديي تيار ‘لا هوادة’، إن التيار الذي يمثل خمسين بالمائة من المجلس الوطني للحزب، لا يطالب بأي تعديل حكومي، وان على رئيس الحكومة أن يضع في حسبانه أثناء مناقشة الموضوع مع حميد شباط، ‘أنه يتحاور مع خمسين بالمائة فقط من الاستقلاليين وليس معهم جميعا’.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية