على هامش ندوة المكتب الدائم لاتحاد كتاب أسيا وافريقيا… الإعلان عن إقامة مركز ثقافي يجمع الدول لمحاربة الفكر المتطرف

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: كشف المكتب الدائم لاتحاد كتاب أسيا وأفريقيا عن إقامة مركز ثقافي يحمل عنوان «طريق الحرير» يسعى لضم اتحادات الكتاب في جميع الدول لمواجهة خطاب العولمة وتحديات التطرف الفكري والإرهاب. وجاء هذا الإعلان في الندوة التي أقامتها رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع اللجنة العليا لمهرجان جرش، والمكتب الدائم لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا بعنوان «طريق الحرير الثقافي» في العاصمة الأردنية عمان.

والندوة التي ترأسها وأدارها محمد سلماوي أمين عام اتحاد كتاب آسيا وافريقيا، تحدث فيها محادين عن محاولات لاستعادة دور المثقفين في تواصل وتفاعل الحضارات في مواجهة خطاب العولمة، الذي يسعى لاستكمال عملية التفكيك، والسقوط في الطائفية والهويات الفرعية، والتأكيد على القواسم الثقافية المشتركة بين الحضارات والثقافات. وأضاف «يتشكل الآن محور دول البريكس، ومعظمها على طريق الحرير، وسنعمل على ضم اتحادات الكـُتـّاب في دول أمريكا اللاتينية لإتحادنا دون أن نتورط في قضايا سياسية لكي نخدم عملية التواصل الحضاري، ونجيب بالفعل على سؤال كيف يشارك المثقفون في رسم خارطة جديدة للمستقبل من الزاوية المعرفية والثقافية».
ومن جانبه أوضح فاضل ثامر أمين عام الإتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ضرورة تشكيل مركز ثقافي لدراسات طريق الحرير تكون فيه قاعدة بيانات، ويتبلور عنه متحف يجمع الكثير من المخطوطات العالمية المختصة به، ولا بد من عقد مؤتمرات يشارك بها كـُتـّاب العالم لتقدم خطابا سياسيا وفكريا في مواجهة الخطاب التكفيري، وللاعتراف بالآخر والتواصل معه، ولإعادة قراءة خطاب الشرق الثقافي.
فيما قال أمين عام اتحاد كتاب روسيا أوليج بافكين، أن أجمل ما في هذه الندوة سعيها لإشراك دول عالمية في طريق الحرير الثقافي، الذي اهتمت به روسيا كثيرا، وأولت «المجلة الأدبية» التي تصدر بها، والتي انشأها بوشكين منذ زمن، ويوزع منها نصف مليون نسخة يوميا، اهتماما بالغا بهذا الطريق، بل إن أهم كاتب في كازاخستان دعا في وقت مبكر لضم اتحادات كتاب أمريكا اللاتينية إلى اتحاد كتاب آسيا وافريقيا، وأضاف لدينا مجال واسع لتوسيع الفكرة وضم آخرين لها، سنترجم وننشر عنها في موسكو وفي آسيا الوسطى كاملة.
ولفتت أمل عبد الله سالم من رابطة الكتاب في الكويت، انتباه الحاضرين إلى أن مجلة العربي الكويتية عقدت قبل 3 سنوت ندوة عن طريق الحرير، وأصدرت كتابا اشتمل على 12بحثا قـُدّمت فيها، وقالت «علينا أن نعيد الهيبة للثقافة الإنسانية».
وشدد صلاح الدين الحمادي رئيس اتحاد الكتاب التونسيين على أهمية استرجاع الدور الحضاري لطريق الحرير بعد أن غدا طريقا للموت وفيه من يسعى للتفكيك والانهيار والاندثار، وبعد أن غدت كل الدول تتأثر من الفكر التكفيري، لا بد من اشتغال مراكز البحث ووسائل الإعلام بالندوات الدولية الكبرى على طول طريق الحرير ونترجم ونوصل للمتلقي في كل دول العالم منطلقين من اتحاد كتاب آسيا وافريقيا لندفع الدول والحكومات لأن تكون مفيدة.
وبدوره بين عمر قدور رئيس الاتحاد القومي للأدباء والكتاب السودانيين، أن الحراك الحضاري القومي العربي المتقدم ترك بصمة في الماضي من خلال طريق الحرير، وعلينا الآن أن نبحث عن كيفية جني ثماره، كيف يكون خطابنا لدول العالم، وكيف نتواصل مع أركانها، وما هي البوصلة التي توجهنا، ليحضروا معنا، لا بد من الثقة بالنفس، فنحن صناع حضارة، ومركزنا فيه رسالة، رسالة صدق وسلام وعقيدة وتصحيح مفاهيم خاطئة.
ومن ضمن المداخلات التي تمت في الندوة استرجاع الناقد والفنان التشكيلي محمد العامري للدور الحضاري لطريق الحرير الثقافي ومن تقريبه بين الديانتين الإسلامية والبوذية وما تمخض عنه من رحلات وتقريب بين الحضارات دعا المجتمعين للاقتداء بها. بينما اكد عماد الحطبة على أن يكون طريق الحرير مشروعا إنسانيا يحمل البضاعة الإنسانية والوطنية وبواسطتها نصل لأمريكا اللاتينية ، وتساءل:ما هو الحرير الذي سنحمله في القرن الحادي والعشرين؟.
فيما دعي همام غصيب مثقّفي العالم الملتزمين لوضع الاستراتيجيّات وخطط العمل التي تترجم الأفكار النبيلة إلى برامجَ عمليّة ميْدانيّة ملموسة التأثير بيْن الناس، وتضغط معنويّا على القوى السياسيّة المتنفّذة فتكبح جماحها وتغوّلها.
ومتابعا حديثه «أخاطب هنا المثقّفين عابري الحضارات والثقافات، الذين ينطلقون من أوطانهم إلى العالم الرحب الفسيح، معظّمين القواسمَ الإنسانيّةَ المشتركة؛ أولئك الذين لا يتردّدون عن فضح كلّ طغيان أو احتلال أو إرهاب أو عنصريّة أو متاجرة بالإنسان وكرامة الإنسان. فالتحالف الحقّ، ليس بيْن الحضارات بالمطلق؛ وإنّما بيْن التيّارات التي تمثّل أنبل ما في هذه الحضارات وأكثرها تمسّكا بأخوّة البشر ضدّ التطرّف والانغلاق والتحجير والجاهليّة».
وأكد غصيب ان التصدي للإرهاب لا بدّ أنْ يأتي في أولويّة الأولويّات لمثقّفي العالم الحقيقيّين؛ جنبا إلى جنب مع الجهات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة والعسكريّة، بأنْ يبثّوا رسالة التنوير وجوهره الإنسانيّ عَبْر وسائل الاتّصال المختلفة؛ بأنْ ينشروا على أوسع نطاق إلكترونيّا وورقيّا بصورة جاذبة آسرة الوثائق التنويريّة الكبرى التي تفتّقت عن قرائح الحضارات الإنسانيّة منذ فجر التاريخ.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية