الأسد يطرح مبادرة لا تطال ‘الرئاسة’ ويرفض التنحي ويدعو لحوار باشراف حكومته .. والمعارضة ترفضدمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر عواصم ـ وكالات: اكد الرئيس السوري بشار الاسد الاحد ان اي مرحلة انتقالية في سورية يجب ان تتم بـ’الوسائل الدستورية’، متجاهلا الدعوات الموجهة اليه للتنحي، وداعيا الى مؤتمر وطني بإشراف الحكومة الحالية بعد وقف العمليات العسكرية.وتحدث الأسد عن حكومة ‘موسعة’ وليست حكومة ‘كاملة الصلاحيات’ كما كان يرغب بها المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، كما أن خطاب الأسد يؤكد أن التسوية السياسية المقبلة إذا تمت فإنها لن تطال موقع رئاسة الجمهورية ممثلاً بالأسد الذي كان واضحاً من بين سطور كلامه أن هذا الموقع ليس للتفاوض السياسي وأن سقف التفاوض سيبقى الحكومة وليس الرئاسة.وسارعت اطراف عدة في المعارضة الى رفض الطرح واي مبادرة من شأنها ‘ان تعيد الاستقرار’ الى النظام السوري، في حين وصفت لندن الخطاب بانه ‘اكثر من نفاق’، من دون ان ترى فيه برلين ‘اي ادراك جديد’ لواقع الأزمة المستمرة منذ 21 شهرا.ورفض الأسد إجراء محادثات سلام مع المعارضة واصفا إياها بأنها ‘دمى’ صنعها الغرب، وتعهد بمواصلة قتال ‘الإرهابيين’ و’العصابات’في خطاب يتسم بالتحدي وصفه معارضوه بأنه إعلان جديد للحرب.وعرض الاسد في خطابه المباشر الاول منذ سبعة اشهر ‘حلا سياسيا’ يقوم على ثلاث مراحل وبنود عدة، ويشكل بالنسبة اليه نقطة استناد لاي مبادرة اخرى. ولم يحد الاسد عن النقاط الاساسية التي يرددها النظام منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بأسقاطه منتصف آذار (مارس) 2011، مثل ‘مواجهة التآمر من الخارج’، و’المضي في مكافحة الارهاب’، وعدم التحاور مع ‘الارهابيين’ و’المتطرفين’ او المتعاملين مع الخارج. ولم يأت الاسد على ذكر الانتخابات الرئاسية او احتمال التنحي عن السلطة قبل نهاية ولايته في العام 2014، وهو ما تضعه المعارضة شرطا لاي تسوية. وقال امام حشد كبير في دار الاسد للثقافة والفنون وسط دمشق، انه قرر عرض الحل ‘ايمانا منا بضرورة الحوار بين ابناء سورية وبقيادة سورية ومن اجل استعادة مناخ الامن واعادة الاستقرار’. وينص البند الاول على ان تلتزم الدول الاقليمية والدولية المعنية بوقف ‘تمويل وتسليح وايواء المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين كافة العمليات الارهابية، ما يسهل عودة النازخين السوريين الى اماكن اقامتهم الاصلية’. اضاف ‘بعد ذلك يتم وقف العمليات العسكرية من قبل قواتنا المسلحة التي تحتفظ بحق الرد في حال تعرض امن الوطن او المواطن او المنشآت العامة او الخاصة لاي اعتداء’، مع ضرورة ‘ايجاد آلية التأكد من التزام الجميع بالبند السابق وخاصة ضبط الحدود’. وينص البند الثالث على ان ‘تبدأ الحكومة القائمة مباشرة باجراءات اتصالات مكثفة مع كافة اطياف المجتمع السوري بأحزابه وهيئاته لإدارة حوارات مفتوحة لعقد مؤتمر للحوار الوطني تشارك فيه كل القوى الراغبة بحل في سورية من داخل البلاد وخارجها’. وفي المرحلة الثانية، ستدعو الحكومة الحالية الى مؤتمر ‘للوصول الى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سوريا ووحدة وسلامة اراضيها ورفض التدخل في شؤونها ونبذ الارهاب والعنف بكافة اشكاله’، على ان يعرض الميثاق للاستفتاءالشعبي وتنفذ بنوده ‘حكومة موسعة تشكل وتتمثل فيها مكونات المجتمع السوري’. ومن آخر البنود ‘اجراء انتخابات برلمانية جديدة’ تليها حكومة تشكل وفق الدستور. واعلن الاسد ان الحكومة الحالية ستكلف ‘بالتوسع في هذه العناوين وتقدم الرؤية خلال الايام القليلة القادمة’. وقطع الطريق على اي مبادرة جديدة للحل في سورية من قبل اي طرف خارجي، عندما قال ان اي مبادرة من الخارج ‘يجب ان تستند الى هذه الرؤية السيادية، واي مبادرة هي مبادرة مساعدة لما سيقوم به السوريون ولا تحل محلها’، و’لا داعي لنضيع وقتنا بافكار تخرج عن هذا السياق’. واذ اكد الاسد ان ‘اي شيء نقوم به في هذه المبادرة لا يعني التراجع عن مكافحة الارهاب’، قال ان ‘يدنا ممدودة للحوار’ مع ‘كل من خالفنا بالسياسة. سنحاور احزابا لم تبع وطنها للغريب، سنحاور من القى السلاح (…) سنكون شركاء حقيقيين مخلصين لكل من يعمل لمصلحة سورية وامنها واستقرارها’. لكن هذا الحوار لن يشمل ‘اصحاب فكر متطرف لا يؤمنون الا بلغة الدم والقتل والارهاب’، ولا ‘دمى رسمها الغرب وصنعها وكتب نصوص الرواية عنها’، لانه ‘من الاولى ان نحاور الاصيل وليس البديل (..) نحاور السيد لا العبد’. واعلن الاسد الذي قوطع مرارا بالهتافات والتصفيق، ان بلاده كانت منذ البداية مع الحل السياسي للازمة ‘لكننا لم نجد الشريك’، رافضا الحوار مع ‘عصابات تؤتمر من الخارج’، في اشارة الى اطراف معارضة والمقاتلين المعارضين الذين يتهم النظام السوري دولا اقليمية ودولية بتوفير الدعم المادي والمعنوي لهم. واكد ان الغرب ‘هو من سد باب الحوار وليس نحن لانه اعتاد اعطاء الاوامر ونحن اعتدنا على السيادة والاستقلال وحرية القرار’. وتوعد الاسد الدول الممولة للمعارضة وطالبها بوقف امدادها بالاسلحة كما انتقد حركة حماس دون ان يسميها وقال ان البعض يعتبر سورية فندقا فخما يأتيها للاستجمام وعندما تضطرب الاحوال يغادرها. وعلمت ‘القدس العربي’ ان حماس التي فؤجئت بهذا الانتقاد قررت الامتناع عن الرد.وسارع الائتلاف السوري المعارض الى رفض طرح الاسد، وقال المتحدث باسم الائتلاف وليد البني في اتصال مع وكالة فرانس برس في بيروت ‘نحن قلنا (…) باننا نرغب بحل سياسي، لكن هناك هدفا خرج السوريون من اجله’، وكلفهم ‘اكثر من 60 الف شهيد’، مؤكدا ان السوريين لم يضحوا ‘من اجل ان يعيدوا الاستقرار لنظام الطاغية’. من جهتها، قالت جماعة الاخوان المسلمين ان الاسد ‘لم يعد يعني السوريين في شيء اصلا’، متوجهة اليه بالقول ‘انت، وليس مبادرتك فقط، لا تعنينا’. واضافت الجماعة في بيان ‘لم يكن الشعب السوري ليتوقع من بشار الاسد شيئا’، لانه ‘مجرم حرب، تجب محاكمته وانزال القصاص العادل به’. من جهته، اعتبر المجلس الوطني السوري ان الاسد ‘رد على المبادرات الدولية بالرفض القاطع (…) رد على الهزائم التي تلحق بقواته بخطاب مزاعم منفصل عن الواقع’. دوليا، وبعد ساعات من تجديد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون التأكيد ان على الاسد الرحيل، اعتبر وزير خارجيته وليام هيغ ان خطاب الاخير ‘اكثر من نفاق’، محملا اياه مسؤولية ‘القتلى والعنف والقمع الذي تغرق فيه سوريا، ووعوده الباطلة لا تخدع احدا’. واسف نظيره الالماني غيدو فيسترفيلي لان الخطاب ‘لا يعبر (…) عن اي ادراك جديد’ للواقع في سورية. واعتبر انه ‘بدلا من تجديد نبرته العسكرية، كان من الحري به افساح المجال امام تشكيل حكومة انتقالية وحصول انطلاقة سياسية جديدة في سورية’. واتى خطاب الاسد بعد حركة دبلوماسية مكثفة خلال الاسابيع الماضية في محاولة لايجاد مخرج للازمة بمشاركة موسكو، حليفة الاسد التي شكرها في كلمته، اضافة الى الصين وايران، على وقوفها الى جانب سورية. وذكر الاعلام الرسمي السوري ان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يزور ايران بعد موسكو، وقد التقى فيها وزير الخارجية علي اكبر صالحي. ميدانيا، ادت اعمال العنف في مناطق عدة لا سيما في ريف دمشق وحلب (شمال)، الى مقتل 40 شخصا بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سورية. qfi