المواجهة قادمة في مدينة اللد

حجم الخط
0

الواقع البائس للاحياء العربية في مدينة اللد خاصة بعد دخول النواة التوراتية الى المدينة يهدد بانفجار الوضع فيهاجدعون ليفي واليكس ليبكإن المدخل الى المقبرة الاسلامية القديمة في اللد مُغطى بأكوام التراب والوحل والقمامة. ويجب المرور من خلالها لدخول باب المقبرة. وقد دُفن هنا قدماء المدينة والى جانبهم عدد من مقتوليها في الآونة الأخيرة. وفي المقابل ترتفع بيوت الحي الجديد، رمات اليشيف، لليهود المتدينين فقط: وهي أبراج شقق حسنة ما يزال بعضها في طور البناء جُصصت بلون رمادي بحسب الموضة مع أبواب حديدية كهربائية تحمي مواقف السيارات ومنظر قبور عربية من النوافذ. وعلى الشارع النافذ انتصبت لافتة تثير التساؤل فيها: ‘الدخول لسكان الشارع فقط’. إن عمالا عربا يُعبدون الآن شارعا وأرصفة لحي فيه 450 شقة بُنيت بمبادرة من ‘غرعين هتوراني’. وقد أصبح يسكن هنا في هناءة شيلا وشوشي، وتسفيكا وافرات، وشرئيل واليراز، ونتنئيل وتسيلا، كما كُتب على صناديق بريدهم. وتخفق لافتات انتخابات يظهر فيها ‘شيء جديد يبدأ البيت اليهودي’ بريح الشتاء على عدد من شرفاتهم. ‘جاء الى الحي فتى جديد’ يقول في شعور بالمرارة سامي وهابنة الذي كان في الماضي رئيس جمعية الصداقة الاسلامية. قام هذا الحي على أنقاض حي المقبرة العربية التي أُبعد سكانها من هنا.بُني مشروع مشابه آخر غير بعيد من هناك: ‘أحوزات نوف نرييه’ بتسويق من ‘هإمونه سكن للجمهور المتدين’. وقد اهتم إبن وهابنة بشراء شقة هناك وأسمعنا أبوه تسجيل المحادثة مع رجل المبيعات: يقول الابن انه متدين لكنه ليس يهوديا وبذلك انتهت المكالمة. إن هذين الحيين الجديدين هما الآن مثل اصبعين في عيون السكان العرب الذين لا يستطيعون سوى ان يحلموا لأنفسهم بحي مشابه، وهما الموضوع الذي يثير اللد.أصبحت يهودا والسامرة هنا، في نظر السكان العرب على الأقل الذين هم نحو ربع سكان المدينة المختلطة والذين يُسمون جيرانهم الجدد ‘مستوطنين’ ويُسمون حيهم ‘بؤرة استيطان’. وغزة ايضا هنا: فان عددا من أحياء المدينة يُذكر باهمالها بأدنى مخيمات اللاجئين. فلم تعد توجد مدينة كاللد على مبعدة ربع ساعة من تل ابيب، في بؤسها ومبانيها المهدومة وفقرها وجرائمها وضائقتها. والآن ينقلون اليها مئات السكان الجدد من اليهود المتدينين القوميين، إما لتطويرها وإما لتهويدها، واللد العربية هائجة ثائرة فوارة تهدد بالانفجار. في مساء اليوم الطويل الذي قضيناه فيها هذا الاسبوع قال لنا الشيخ يوسف الباز، إمام المسجد الكبير: ‘ستكون مواجهة والامر أمر وقت فقط. فقد رقصوا من قبل مع رشاشات عند باب المسجد. قلت لناسي: من دخل المسجد بسلاح فاقتلوه. ومن ضايق فتياتنا سنقتله. يجب ان يكون واضحا للدولة أنها اذا أرادت ان تخرجنا من هنا فستضطر الى أن تدفننا هنا لأننا لن نخرج أحياء’.إن مدينة العُسر هذه التي يحاول الآن رئيس اللجنة المُستدعاة مئير نيتسان ان ينقذها بقدر ما من النجاح؛ المدينة التي عرفت ثمانية رؤساء بلدية في 15 سنة، مدينة ‘بطاقات الاعتماد’ والثأر، وذاكرة 1948 ومنحنيات الجريمة المتصاعدة، ربما تُدفع الآن الى أخطر ساعاتها. إن جزءا من سكانها العرب على الأقل يرون دخول ‘النواة التوراتية’ اعلان حرب، لا أقل من ذلك. ويراه كثيرون آخرون زيادة قوة مهمة للمدينة البائسة. قال لنا حانوتي عربي: ‘هذا هو المضاد الحيوي للعرب’. ففي اللد يعرف السكان العرب ايضا ان دخول اليهود فقط سيفضي الى تطوير المدينة التي تضاءلت في السنوات الاخيرة بسبب من هربوا منها الى شوهم وموديعين المجاورتين الأكثر نجاحا.التنقل في المدينة خطير، ففيها شوارع أفارقة، وطرق وحل وحواجز تراب واشارات المرور مثل توصية فقط. واطلاق النار هنا أمر عادي ايضا. شاهدوا المسلسل الوثائقي الممتاز ‘اللد بين اليأس والأمل’، الذي أنتجه أوري روزنفيكس وإيال بلحسن (ويذاع الآن في القناة الثامنة في هوت) وشاهدوا وجه المدينة. إن كل الشوارع تحمل أسماء يهودية، جادة الجيش الاسرائيلي وشارع القادة، وافتتح فيها في الآونة الاخيرة ايضا ميدان البلماح الذي كان مسؤولا عن الطرد الكبير. وتحولت أحياء الفقر اليهودية مثل رمات أشكول على مر السنين الى أحياء عربية أكثر فقرا واهمالا. لكن المركز الجماهيري ‘شيكاغو’ في الحي منذ سنوات، تحول الى ‘معون معوز’ للنواة التوراتية. وتحولت المدرسة الابتدائية على اسم الحاخام ميمون التي أُغلقت بسبب نقص من الطلاب اليهود الى مدرسة دينية تمهد للخدمة العسكرية ترتفع فوقها ستة أعلام لاسرائيل واسم الشارع: إكسودس.في عيد الأنوار الأخير خرج طلاب المعهد الديني التحضيري وسكان النواة التوراتية في مسيرة مشاعل وأعلام في الشوارع. وأنشدوا ‘جئنا نطرد الظلام’، وفهم السكان العرب الرسالة واقتنعوا أنها موجهة اليهم. ورفع المعلم أنور أبو غزل علم فلسطين واعتقل فورا، وكانت تلك اشارة سوء العلاقات. في يوم الجمعة قبل نحو من عشرة ايام، جاء الرد فكانت مظاهرة لرافعي أعلام فلسطين من قبل جميع الحركات العربية في المدينة.التقينا قرب كنيس المهاجرين من الهند مع أهارون اتياس، المدير العام للمعهد والروح الحية للنواة التوراتية. وهو ابن المدينة وهو مبتسم وليّن الحديث ونشيط في البيت اليهودي يحاول رد جميع الريب. انه يحب مدينته ويريد أن يأتيها بالنماء ولا يريد أن يُهودها. يهاتفه فتى اثيوبي يقول إن أخاه جُرح ليلا باطلاق نار من عرب حتى إن ذلك لم تُبلغ عنه وسائل الاعلام. ويعد اتياس بأن يهاتف برهان تغانيا من قسم الاخبار في القناة الثانية. حينما سُرح اتياس من الخدمة العسكرية فكر في الانتقال الى مستوطنة أفنيه حيفتس واستقر رأيه في نهاية الامر على البقاء في مدينته، فهو يقول: ‘الانتقال من هنا يعني الهرب’.يشهد اتياس على نفسه بأنه ‘يفكر في اسرائيل على الدوام’، وهو يتحدث في القيم: ‘أنا أشعر بأن شعب اسرائيل موجود في اللد. يجب علينا ان نقوم بعمل صهيوني طلائعي وإلا ضاعت اللد منا. جئنا الى اللد بـ400 عائلة صهيونية متدينة ونحن مشحونون بالايديولوجية والباعث على الفعل. إن شعب اسرائيل يهمنا ويهمنا الحفاظ على صبغة اللد اليهودية. لو ان الوسط العربي قرأنا قراءة جيدة لاستطاع الاستفادة من وجودنا، سنبني بعون الله اللد’. هل كنت تريد أن ترى اللد من غير عرب؟ ‘تعال نشغل أنفسنا بالواقع ونترك لكل واحد حلمه. ليس في حلمنا أنه يجب طرد أحد ما. في اللد أكثرية يهودية يجب الحفاظ عليها وتقويتها’.في مكاتب فرع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المهلهلة في المدينة تعرض أمينة سر الفرع، مها النقيب، صورة مختلفة بالطبع فتقول: ‘جاءوا مع أجندة واضحة لدخول الأحياء العربية وتحرير مركز المدينة من الاحتلال العربي. وقد حصلوا على الاراضي من مديرية اراضي اسرائيل بنصف المجان. عندهم قاعة رياضية لا يوجد مثلها لأية مدرسة عربية في المدينة. وقد صبرنا على كل ذلك، لكن حينما بدأوا يخرجون في مسيراتهم كالمستوطنين في تل الرميدة بالضبط مع بنادق وأعلام اسرائيل وهم ينشدون ‘شعب اسرائيل حي’ و’جئنا نطرد الظلام’، لم يعد ذلك ساذجا. ولا يمكن ان نخطئ في هذا الامر فهذا ليس احتفال عيد الأنوار. نحن لا نعارض الأعياد، فالأعياد أجمل شيء أوجدته الأديان. انه تحرش. لم توجد قط مسيرات في المدينة فقد كان اليهود يحتفلون في الكنس. وقد بلغ السيل الزبى. انهم مستوطنون. إننا نريد جيرانا يهودا حقا. لأننا نعلم بذلك أنهم سيجمعون القمامة ويوجد نقل عام. لكن حينما يأتون مع أجندة هي أنهم يريدون طردنا وتهويد اللد فانهم مستوطنون بالطبع’.يهبط المساء على المدينة لكن الظلام في هذه المدينة التي ليست فيها اضاءة لا يخفي بؤسها والتوتر الذي يسودها. تُقدم آخر وجبات المسبحة في مطاعم الحمص في مركز المدينة القديمة، وهناك كنيسة الى جانب مسجد وكنيس وأنقاض بيوت حجرية قديمة مدهشة أصبحت أكوام تراب في 1948، ولم يُجهد أحد نفسه في إعمارها منذ ذلك الحين. توجهنا الى حي القطار الذي قد يكون أكثر الأحياء بؤسا، الى بيت الشيخ الباز. في طرف طريق ترابي مظلم يقوم البيت ذو الطبقة الواحدة وهو غير قانوني بالطبع مثل آلاف البيوت الاخرى في هذه المدينة. استقبلنا الباز عند باب بيته يلبس جلبابا رماديا، وأسرع الى وضع كوفيته الحمراء على رأسه. وليس داخل البيت كخارجه فهناك صالون مصبوغ بالرمادي والبنفسجي، ودراجة لياقة بدنية في الركن. وبسط الشيخ بلغة عبرية سلسة دعاواه على الشرطة التي لا تحقق ولا تحل أسرار وقائع القتل الكثيرة في جمهوره، وسارع الى الانتقال الى رمات اليشيف. ‘بنوا هنا حيا وبدأوا ينقلون مستوطنين اليه. وجاء هؤلاء المستوطنون وبدأوا يرقصون في الشوارع وينشدون شتى الأناشيد من التوراة ويتحرشون’. يُقدم واجب الضيافة من الفواكه والكعك والشاي والعصير وينضم الى الحديث المحامي خالد الزبارجة من الحركة الاسلامية، كالشيخ، وهو محامي الشيخ رائد صلاح. ‘في يافا وعكا واللد والخليل، هؤلاء نفس الاشخاص الذين يقتلعون اشجار الزيتون للفلسطينيين، وهي نفس الايديولوجية المدمرة لا لنا فقط بل لدولة اسرائيل ايضا’، يقول الزبارجة. ‘اذا استمروا على حالهم فلن نستمر على حالنا نتحمل ونضبط أنفسنا. إننا نقرأ الخريطة بصورة جيدة جدا ونحن نعلم ما هي مقاصدهم. إن تاريخ هؤلاء الناس مدمر’.’منذ نشأت الدولة حافظنا على النظام في هذه المدينة. كل واحد في حاله. ويوجد نسيج لطيف جدا في اللد. ليست المشكلة مع هؤلاء الاشخاص. فهم جُبناء ولا يخيفوننا. إن ما يقلقنا هو الحماية التي يحصلون عليها من السلطات. لم تكن لنا مشكلة قط مع يهود في المدينة لكن قصد هؤلاء المستوطنين هو الى طرد العرب من المدن المختلطة. قبل دولة اسرائيل لم نبع المخدرات في اللد. فهنا ليست شيكاغو ولم نولد مع ثقافة فاسدة بل أدخلتها الحكومة مع سياستها العنصرية. نحن نعلم ان الدولة تريد ان تطردنا ولن ندع هذه السياسة تتحقق. إن النواة التوراتية تنمو مثل سرطان. وهم يحولون الكراهية علينا’. ويبتسم الشيخ ويقول: ‘إننا ننتظر الشاحنات التي ستأتي لتأخذنا’. وقد سمع بالفيلم الجديد ‘حُماة الحمى’ وهو يريد ان يسافر الى السينما تيك في تل ابيب ليشاهده، وهو ليس على ثقة من أنهم سيدعونه يدخل في زيه الاسلامي.هآرتس – 7/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية