نتذكر هذا البيت لأنه يذكرنا بحقيقة المصريين الذين لم تنجح معهم سياسة العنف والبطش عندما كانت صفوفهم متراصة، وقلوبهم متحدة أيام الاحتلال الإنكليزى البغيض، فلجأ الساسة البريطانيون وفي مقدمتهم لورد ملنر إلى زرع الفتنة والشقاق بين المصريين، فتناحرت الأحزاب، وتفرقوا شيعا، وقال السيد جمال الدين الأفغاني قولته الشهيرة ‘اتفق المصريون على ألا يتفقوا’!نعلم يقينا أن قوى داخلية وخارجية يستميتون لهدم الدولة المصرية، وتقويض أركانها، ونشر الفوضى في ربوعها.كل هذا معروف ونراه بأعيننا رأي العين، ولكن الشيء غير المفهوم والعصي على الفهم هو موقف من تولوا القيادة بعد الثورة.هل ترانا نخطئ ونجاوز الحقيقة حين نقول إن الإخوان المسلمين خيبوا آمال الشعب المصري؟الواقع ينطق بخيبة الآمال وانكسار الأحلام.. فقد زادت الفوضى، وغابت الشرطة، وتوارى القانون، ولم يحدث تقدم قيد أنملة.المتجول في شوارع القاهرة والعديد من المحافظات الآن يرى العديد من المشاهد، ظاهرها سلبي، ولكن باطنها فيه الإيجابي، وهي امتلاء الشوارع والطرقات عن آخرها بالباعة الجائلين الذين كادوا يحتلون شوارع وطرقات المحروسة على حين غفلة من رجال الشرطة.نلتمس لهؤلاء الباعة العذر، ونتفهم أهدافهم في الحياة بشرف وكرامة، ونندد بالحكومة التي لم توفر لهم العمل، والمكان الذي يرتزقون منه.كان بإمكان هؤلاء اللجوء إلى أعمال أخرى دنيئة، ولكنه الشعب الطيب الأصيل الذين يريد العيش على الفتات بشرف، بدلا من الثراء المحرم.كل هؤلاء الباعة دليل إدانة للحكومة التي عجزت عن احتوائهم، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.كنت أتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين في السابق، واعتبرتهم ضحية، ولكنني الآن أتفهم الغضب الذي يكنه غالبية المصريين لهم، لأنهم لم يكونوا في مستوى الآمال المعلقة عليهم.كنا ننتظر أن نرى دولة تطبق القانون في الشارع، وتقطع دابر الفوضى، وتسهل على المواطنين حياتهم القاسية، وتخفف من طوابير العذاب التي نراها في المصالح الحكومية، أملنا في التخفيف من أزمات المرور الخانقة، بإيجاد حلول سريعة لها بنقل العاصمة، أو بنقل بعض الوزارات التي تسبب تكدس الناس دون أن تؤدي مهاما تذكر.اشتقنا- نحن المصريين- إلى حياة آدمية تنأى عن التلوث السمعى والبصري والبيئي الذي كاد يقضي على ما تبقى من صحتنا.التلويح الآن بفرض ضرائب جديدة، ومحاولة تصدير أزمات الحكومة إلى الشعب نوع من الغباء الذي لن تحمد عقباه، ويقضي على ما تبقى من مصداقية للإخوان المسلمين.الإخوان في الماضي القريب كانوا قادرين على كسب تعاطف المصريين بتقديم الخدمات الإنسانية والمجتمعية برغم تهميشهم ومطاردتهم، فلماذا توارت خدماتهم ووجودهم وهم في السلطة؟الفرصة الآن سانحة بعد الهدوء النسبي الذي تشهده مصر، وقد لا تتكرر ليبدأ الرئيس مرسي وجماعة الإخوان صفحة جديدة مع الشعب الذي طال انكسار آماله وطموحاته على مدى تاريخه العريق.محمود القيعي – مصرqmn