الأردن بعد ثلاثة أسابيع

حجم الخط
0

كانوا إخوة وأبناء عمومة، أخوات، عمّات، وخالأت حسناوات، أعمام وأخوال، وأنسباء، حاربوا لوطن واحد، إنقسموا، تفسّخوا، وتباغضوا، وتحت القبعات الأجنبية دفنوا رؤوسهم، وعندما بحثوا عن القبعات فوق رؤوسهم، لم يجدوا قبعات، ولا رؤوس.هذه الأبيات الرائعة هي للشاعر المقدوني الكبير بيتري آندرييفسكي، والتي صوّر فيها أوضاع بلاده التي باتت تعاني من التدخلات الخارجية والضغوطات الداخلية ومصيرها أضحى مجهولاً.لا شك في أن البرلمان النيابي القادم سيكون الأكثر هزلاً في تاريخ الأردن. فقيام نواب سابقين بتشكيل قوائم إنتخابية ضمت أسماء ضعيفة جداً يدل على أنهم كانوا نواباً مُزَوّرين، والا لخاضوا الانتخابات في معاقلهم إن كان لهم فيها ثِقَل إنتخابي. وبات المواطن يعلم يقيناً بأن المال السياسي هو أساس هذه القوائم. فالحزب الذي يطلب من العامل معه أن يقسم على القرآن الكريم لا يدري أن المواطن الذي دفعته الحاجة للعمل معه يعرف أن قسَمَه باطل لأنه مُكْرهاً عليه، وأبلغني عدد كبير منهم أنهم سيصوّتون لمرشحين مستقلّين أو أنهم سيضعون أوراقاً فارغة في الصناديق ولكتل عشائرية. وهمّهم الأول هو أن يقبضوا من الحزب ويعملوا على إفشاله. وهنا أشير مستكملاً مقالتي السابقة التي عنونتها الأردن بعد ثلاثة شهور بأن القائمة الحزبية القوية وأقصد قوة المال السياسي لا غير لن تتمكن من حصد أكثر من ثلاثة مقاعد على الأرجح، وأما الأحزاب الأخرى فستخرج قوائمها مفرغة باستثناء عدد من الأحزاب قد توصل قوائمها صاحب الرقم الأول وهو من الموعودين بالحقيبة الوزارية.وعلى صعيد مرشحي الدوائر، نجد الوضع لا يختلف. فكلهم يلهثون للتنسيق مع مرشحي الكتل عشائرية كانت أم حزبية. ونقل لي عدد من طواقمهم الأنتخابية قولهم لهم لا تلتفتوا إلى الكتلة بل إلى نفسي فقط.. هذا هو المهم. كان زعماء وأعني رؤساء ومفوضي الكتل الانتخابية (قوائم وطن) عندما يلتقون مع صاحب قاعدة شعبية عريضة يعرضون عليه الأنضمام لقائمتهم ويقولون له (في قائمتنا، فوزك مضمون، عليك توصية). ولا تزال القوائم (الكتل) تشهد خلافات وانسحابات حتى اللحظة. وأما أصحاب الأرقام التي تأتي بعد الثالث فهمهم كسب التمويل وتكديسه لا إنفاقه على حملات وهمية.وأستطيع الجزم بأن عدد النواب من أصل فلسطيني في البرلمان القادم سيظل على حاله وكأن لهم كوتا ليس الأ، ودائماً كان يتم اختيارهم من الضعفاء التابعين وعديمي الشخصية. المال السياسي بشقيه الخارجي والداخلي ومقاطعة المعارضة الجادة للإنتخابات جعلتني أفتتح الموضوع بأبيات بيتري آندرييفسكي التي تنطبق على الوضع الأردني تماماً بعد أن شهدت الحراكات هتافات عنيفة تطالب منذ الأن بإسقاط برلمان سيولد بعد ثلاثة أسابيع إن جرت الأنتخابات في موعدها ولن تطول مدته عن سنة واحدة في أحسن تقدير. عباس عواد موسى[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية