غلؤون على حق

حجم الخط
0

رغم أن كل حزب يطمح إلى زيادة عدد مصوتيه، إلا أن فاعلية الحزب المتراكمة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد. توجد لميرتس أهمية كبيرة تاريخية وحالية ايضا، لكن الحقيقة هي أن الحزب لم يعد ناجعا منذ عقدين. لهذا لا يجب على رئيسة ميرتس، زهافا غلئون، تجاهل امكانية الانضمام إلى حزب آخر. إنها ببساطة مستعدة للاعتراف بالواقع. ففي الحملتين الانتخابيتين الاخيرتين ألحق ميرتس الضرر باليسار عندما تأرجح على شفا نسبة الحسم.
تأسس ميرتس على أنقاض حزب راتس، الذي قاده الذين انشقوا عن مباي مثل شولميت الوني ويوسي سريد، وانضم اليه قبل انتخابات 1992 حزبين مهمين، شينوي ومبام. ورغم الفوارق الايديولوجية إلا أن الدمج أثمر وحقق دزينة من المقاعد. وقد كان ميرتس مركز استقطاب للكثيرين: يسار صهيوني. شولاميت الوني ويوسي سريد مُلمان بالتوراة، وهما يريدان انعاش النقاش السياسي وتحسين العلاقة بين الدين والدولة وادخال مباديء ليبرالية. وعلى الصعيد الاجتماعي، ربما بسبب الفوارق بين مركبات الحزب والجذور الاشكنازية الواضحة، عانى الحزب دائما من مشكلة.
دائما يتم تعليل سبب تراجع ميرتس في طبيعة الواقع الذي يعيشه الجمهور، في اعقاب الانتفاضة الثانية أصبح الجمهور أكثر يمينية ومحافظا أكثر، لكن يبدو أن ميرتس فقد قوة جذبه لأنه نجح. الكثير من مبادئه التي كانت راديكالية متفق عليها اليوم حتى لو كانت بعيدة عن التطبيق. الراية المركزية التي رفعها ميرتس، دولتين لشعبين، مقبولة على اغلبية الجمهور. وعندما عملت الوني على الغاء قانون منع زواج الذكور لبعضهم البعض، تم اعتبارها متطرفة. الآن تقوم وزارة الخارجية بتسويق تل ابيب كعاصمة دولية للواط. وعندما احتج سريد على حرب لبنان وترك حزب العمل بعد ذلك ـ هناك من اعتبره خائنا. والآن مؤيدو مناحيم بيغن أنفسهم يعتبرون تلك الحرب خطأ.
كثير من الاحزاب تصبح غير مهمة حينما تتحول مبادئها إلى شرعية. هذا ما حدث للصهاينة العموميين/ الحزب الليبرالي، اللذان اختفيا مع تحول اسرائيل إلى دولة برجوازية. وهذا ما حدث لـ «تحياه» الذي بشر بفكرة البيت اليهودي اليوم، وهذا ما يحدث لميرتس ايضا. لذلك يفضل أن ينضم إلى حزب آخر كي يحافظ على نفسه كمعسكر مهم. السؤال هو إلى أي حزب سينضم.
الانضمام إلى القائمة المشتركة غير منطقي وغير صحيح. لأن القائمة المشتركة تعتبر محافظة في المواضيع الاجتماعية، وبسبب خطورة اعتبار اليسار مرة اخرى أداة في يد العرب. ايمن عودة يقود ظاهرة جديدة يجب تركها تتطور بشكل مستقل. الانضمام إلى حداش غير وارد، بسبب الايديولوجيا الاقتصادية وبسبب المرحلة التي يوجد فيها ميرتس حيث يحتاج إلى تطبيق مبادئه وليس التفاخر بها كمعارضة. هذا ممكن فقط عن طريق الخروج من الهامش والانضمام إلى حزب يسعى إلى الوصول إلى السلطة.
الانضمام إلى المعسكر الصهيوني سيكون الخطوة الصحيحة. والتوقيت ايضا يلزم بالتوحد: في المعسكر الصهيوني يوجد صراع بين من يسعى إلى وضعه في الوسط وبين من يسعى إلى وضعه في اليسار.

هآرتس 29/7/2015

آفي شيلون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية