ليس واضحا ما معنى المعارضة في المعسكر الصهيوني لخطوات محتملة يتخذها هرتسوغ للدخول إلى الحكومة. فكل شخص عاقل يفهم بانه يجب تغيير تركيبة الحكومة من أجل تغيير سياستها. من ليس مستعدا لان ينحني كي يرضي هواجس الجمهور (خليط من المخاوف، الجهل، العنصرية، العداء ونزعة التسيد الكفاحية)، فليتفضل لينضم إلى الجهد لبناء يسار اكثر نقاء، وثمة منذ الان خطوات من خارج البرلمان في هذا الاتجاه. السؤال العملي هو ليس إذا كان هرتسوغ ينحني (وهو ينحني)، او إذا كان ميرتس سيجلس مع نتنياهو، ليبرمان ولبيد، بل هل نتنياهو والليكود مستعدان لتنفيذ الخطوة الصحيحة كي يتمكن المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل، بل وميرتس، من الجلوس في الحكومة
. الخطوة الصحيحة ليست بالذات الاحتلال أو ازالة المستوطنات بل خطوة صغيرة ولكنها واضحة بما فيه الكفاية تطير البيت اليهودي إلى الخارج.
ان تجميد البناء الحالي خدعة، والمعركة هي على الموافقة على اجراء مفاوضات مع ابو مازن تتضمن جدولا زمنيا وترسيما للحدود. وقد نفذ نتنياهو حتى الان خطوتين.
هنأ ابو مازن شخصيا بمناسبة عيد الفطر، وقال لمندوب بيت ايل، في جلسة عنيت بهدم بناء على ارض فلسطينية خاصة انه يحرص على مصلحة الدولة وليس على بلدته. افترض أن المستوطنين يفترضون بانه يمكن رد شر القضاء بجولة اخرى من الرقص والطبل والزمر والتذاكي القانوني الزائف، ولكن حتى لمثل هذه الخدع يوجد ايضا تاريخ نفاد للمفعول في النهاية.
حتى لو كانت كتلة البيت اليهودي عاشقة للابهة التي سقطت عليها، ليس واضحا كم ضفدعا يمكنها أن تبتلع. وحتى لو كان ممكنا مواصلة تسمين متفرغي المستوطنين وبالتوازي يلفق النائب سموتريتش، يريف او يوغاف قوانين عنصرية وقومية ما، فان الحاخامين وشبابهم ممن يشترون قول الرب بصفة القداسة، فانهم لن يسمحوا لهم بالجلوس في الحكومة.
ان الجدول الزمني السياسي (المقاطعة، المحكمة في لاهاي، الاعتراف في الامم المتحدة وما شابه) أسرع من الجدول الزمني المطلوب للحكومة كي تثبت بانها «اجتماعية» بما في ذلك وعود كحلون وهو الاول الذي يفترض أن يعرف هذا ويرتبط بلبيد اولا وبهرتسوغ عندما يتبين أنه يمكن تطيير نتنياهو. ثلاثتهم ليسوا يسارا، ولكنهم كفيلون بان يكونوا اغيار السبت من أجل اليسار، مثلما كان بيغن الذي وقع على اتفاق السلام مع مصر على حدود 67. والاعتراض على الارتباط بهذه الحكومة هو اعتراض من البطن.
اما الانضمام اليها فهو من الرأس. وليس لهذه الخطوة أي صلة بالرفض والكراهية والثمن الحقيقي للمناورات والاضرار التي الحقها نتنياهو وشركاؤه. هذا لا يعني أنهم يبولون علينا ونقول مطرا، بل هو مطر حامضي من القوانين والقرارات التي تسحق ما تبقى من الديمقراطية الاسرائيلية منازعة الحياة.
لا ينبغي للمرء أن يكون خبيرا سياسيا او حزبيا كي يفهم بان حكومة نتنياهو الحالية وصلت إلى نهاية طريقها. لا يوجد سبيل في العالم يجعل هذه الحكومة بتركيبتها الحالية ـ من يمين متطرف مسيحاني هاذٍ، تنجح في مواجهة مسار العوائق المرتقب لها في الاشهر القريبة القادمة. وهذه ليست الميزانية. فالمال لم يكن ابدا مشكلة الحكومة بل مشكلة الفقراء.
معاريف 29/7/2015
ران أيدلست