في سياق الحرب المستعرة التي يشهدها اليمن براً وبحراً وجواً بات من ضروريات التعامل والتعاون الإنساني مع اليمنيين العمل الجاد لإيقاف هذه الحرب الشرسة داخلياً وخارجياً والعمل بمنتهى الإنسانية للحيلولة دون التعمق أكثر في هذه الحرب التي تستنزف من اليمنيين الدماء والأرواح والممتلكات وتجعلهم أمام وضع كارثي ومأساوي لا يمكن أن تطيقه الحيوانات فضلاً عن الإنسان وخصوصاً الإنسان اليمني الذي يعلم العالم حاله وحالته المزرية والتي تذهب معها كل معاني الحياة والبقاء.
إن المجازر المروعة التي تحدث في كل شبر من هذا الوطن عبر الجو أو عبر الأرض لهي تمثل الانكسار التام لما تبقى من حياة اليمنيين ومعيشتهم البائسة اصلاً وكل ذلك يتوجب تعقلاً من كافة الأطراف والنظر بعمق لحقيقة الكارثة الإنسانية التي تزحف على شوارع اليمن ومدنه وقراه ولا تستثني أحدا بينما هي مغامرات ومقامرات بين أطراف الصراع بدعم مباشر من قوى إقليمية ودولية بعيداً عن الحس الوطني والشعور بالإنتماء لليمن وكذلك الإحساس بما يعانيه اليمنيون الذين يعيشون الخوف والرعب والقتل والدمار وقبل ذلك الموت والدماء والأشلاء.
لم تكن مجزرة المخا وغيرها من المجازر سوى دق لناقوس حجم الكارثة الإنسانية المتردية التي تعود سلباً على حياة اليمنيين وتشكل لهم فاجعة جسيمة يصعب من خلالها التعامل مع أي ظروف الحياة القاسية والمؤلمة التي يعيشونها بكل تفاصيلها.
ومن هنا يكمن سبيل واحد في خروج اليمنيين من مأزقهم ومحنتهم والحرب الظالمة عليهم وهي بتراجع الحوثيين طوعاً لأن الدلائل والثوابت على الأرض تدل بأن تراجعهم سيكون حتمياً فإذا لم يكن طوعاً فقد شاهده العالم كرهاً في مدينة عدن ولكن بعد ذلك الكم الهائل من الدمار والقتل والتشريد وسيل الدم ولماذا لم يكن دون كل ذلك الإجرام والمسح التام الذي شهدته مدينة عدن وإذا كان الحوثيون يبحثون عن التجربة فهذه هي التجربة ومسرح عدن خير دليل فلماذا يريدون أن يؤذوا كل المحافظات مع التأكيد المطلق والمسبق بهزيمتهم.
لذلك لا يمكن أن يحدث أي وفاق سياسي بين الأطراف ما لم يحدث تنازل من أجل اليمن ومن أجل اليمنيين ومن أجل صيحات النساء وفجعات الأطفال يكون التنازل نابعاً من قيم الوطنية وتقديم مصلحة الوطن على مصالح الجماعة ولكي يكون الدمار أقل كلفة من المقامرة والمغامرة التي لا ناقة لأصحاب تعز وعدن والبيضاء ومأرب وغيرها ولا جمل فلماذا الرهان على تدمير اليمن واستمرار الحرب وتعميق هوة الحرب الطائفية والسعي لخندقة الناس طائفياً ومذهبياً وإيجاد جماعات عنف تأكل الأخضر واليابس كما هو الحال في العراق وسوريا.
إن الحرب المستعرة في اليمن تجعل المجتمع الدولي أمام تبيين وجهه الحقيقي في إلزام هذه الجماعة والمتحالفين معها للإنسحاب مقابل وقف نزيف الدم اليمني المستمر على مدى الساعة ويكون بذلك موقفاً انسانياً يحمي آلاف المدنيين من الاحتراق بمقامرات هذه الجماعة والمتحالفين معها.
لا يمكن مطلقاً ان تتوقف الحرب مالم تبادر جماعة الحوثي بتقديم المصلحة بالانسحاب وفي إعادة الشرعية المنتخبة وإعادة تموضع الجيش الشرعي اليمني في كل المنافذ وإيجاد الأمن والاستقرار للبلد وترتيب وضع الجماعة سياسياً وترك السلاح والانخراط والشراكة مع كافة الأحزاب الفاعلة في البلد وترك الولاء لأطراف خارجية يعلم الجميع قدر حقدها على اليمن وندرة التعايش فيه.
إن استمرار الحوثيين غير المبني على استراتيجية المواجهة ليس إلا استمراراً لنزيف الدم اليمني واستمراراً في هدم بنيته التحتية ومؤسساته ولن تكون سعادة اليمن إلا بولاء جميع الأطراف لليمن والتجرد من السلاح وممارسة العمل السياسي وحسن الجوار والعمل تحت إطار موحد يقضي بإيجاد الأمن والأمان والتوافق مع جميع الأطراف ودون ذلك لن يكون سوى الألم والدم والذي ستغرق في بحوره جماعة الحوثي قبل غيرها ..
عمر أحمدعبدالله – كاتب يمني