العرب بحاجة لثورة على سلوكهم ايضا

حجم الخط
0

الظروف الفلسطينية الراهنة والقاهرة التي تعصف بمحافظات الوطن تبدو وكأنها طويلة الأمد ولا نهاية لها أبدا في ظل الكوارث والنكبات العالمية الطبيعية وغير الطبيعية الناتجة عن الحروب والثورات، وما ينتج عنها من ضغوطات اقتصادية تؤثر سلبا على ميزان النقد الدولي وعلى سلة الغذاء العالمية في شتى انحاء الكون.الفلسطينيون جزء لا يتجزا من الأمة العربية، والعربي يعرفه العالم جيدا بأنه الشهم، الكريم، المقدام، ذو الحمية والنخوة الذي يظلل ضيفه بأفياء كرمه وسخائه رغم ما يواجهه من مآسٍ وظروفٍ ومحن، ومهما تكالبت عليه الأعباء والمصائب، ولكن لماذا يحب العربي أن يستظل بشجرة القلق منذ قدم التاريخ ولا يعرف طعما للراحة وهدوء البال والاستقرار؟ العربي مهما تحضّر وتمدّن وانسلخ من تحت عباءة البداوة فسيظل ينأى بنفسه عن قصور الطمأنينة ويظل منشدا إلى جذوره في الخيمة التي تظل في كف عفريت العواصف والرياح. طبيعة الإنسان انه منذ العصور الحجرية الأولى يميل إلى الاستقرار ويبحث وينقش الصخر ويقلب الدنيا بحثا عن الهدوء والراحة والاستكانة ليتخلص من أعباء نهاره ويخرج من قميص نصبه وانهماكه في سبيل توفير لقمة عيشه، لكن لماذا لا يستقر العربي وكأنه يبحث عن المتاعب وعن الوجع والصداع وينبش بمخالب أفكاره صخور الخطر والأحزان والألم!هل خلق العربي من طينة أخرى غير التي خلق منها باقي الناس على وجه البسيطة حيث نرى أن الأمم الأخرى تحيى في عوالم أخرى تختلف عن عالمنا العربي فهم لا يسقطون في فخ البلبلة وعدم انضباط الأمور، أما إخواننا العرب، فهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها أو كأنهم لا يحبون أن تنتهي قضيتهم إن كانوا أو لم يكونوا على حق فهم لا يشبعوا لطما في الجنازات وحتى لو حققوا مآربهم ووصلوا إلى غاياتهم وأهدافهم المطلوبة ففرحتهم منقوصة ودوائر النتائج غير مكتملة دائما.خبراء الاقتصاد العالمي ينظرون نظرة تشاؤم وقلق نحو مستقبل العالم القريب، وينظرون إلى الدول النامية بشكل خاص على أنها – ومن ضمنها دول العالم العربي – دول ستغوص في وحل الجوع القادم الذي سيفتح فمه لهم كالحوت، ولن تستطيع مؤسسات العالم أجمع ولا منظماته الدولية أن تعوض النقص الناتج عن قلة الموارد الغذائية والنزيف الاقتصادي الحاد الذي سيظهر في جسد هذا العالم.هل يستطيع الفلسطينيون والعرب الذين كما ذكرنا أنهم لا يهتزون خوفا ورعبا في السباحة عكس التيار لتوفير لقمة العيش واستخلاصها من بين أنياب المستقبل المظلم القادم، رغم قلة الموارد والتصحر والغلاء الفاحش في الأسعار وأحجار العثرة – أقصد الحكام – الذين يسدون دروب الإبداع والإبتكار وكل جديد يفضي إلى تغيير أنماط سائدة في مسيرة سلوك الناس وحياتهم أن يتوصلوا إلى إيجاد حلول جذرية وإبداعية في توفير الغذاء وكسر أطواق الجوع والفقر والحرمان؟ أم أنهم سيتعثرون في أول الدرب كما حدث فعلا في أول إنجازاتهم الرائعة من ثورات الربيع العربي، وينهمكون في نقاشات حزبية كانت تعد هامشية في بدايات ثوراتهم قبل الإطاحة بالنظم المستبدة ؟!لطفي خلف[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية