هل من صلاحيات رئيس جمهورية محمد مرسي ترسيم حدود جمهورية مصر العربية إذا اقتضي الأمر ذلك ؟ هذا السؤال ألح علي خاطر المصريين ( وألح عليَّ شخصيا لتجربة ميدانية عشتها في سنوات الحرب مقاتلا أحمل على ظهري شَدَّة الوطن وأسير من أرض لأرض كمداحي القرى وفي يدي بندقيتي المعمرة) منذ ألقت الأحداث مفاتيح العقد والربط في أيدي جماعة الإخوان. فمنذ أيام أعلن محمد بديع المرشد العام الإخواني في تصريح له لم ينتبه إليه أحد: قد يحدث في المستقبل القريب إقامة مخيمات للفلسطينيين في سيناء.فما قيمة غزة بالنسبة للنظام الحاكم في مصر الآن حتى يختصها في كل أدبياته وتصريحاته صباح مساء منذ امتلاكه عرش البلاد، وآخرها ما صرح به الرئيس مرسي نفسه في خطابه إلى الشعب عشية الإعلان الدستوري حين قال: لن نترك غزة وحدها في مواجهة العدوان. ولم يحدد الجهة التي يأتي منها العدوان، وإن كانت هي إسرائيل نفسها، لكنه لم يذكرها بالاسم. وغزة بالنسبة لجماعة الإخوان التي يمثلها مرسي هي كل فلسطين، أما باقي الأراضي الفلسطينية (الضفة والقدس ورام الله وغيرها) فهي ليست من اختصاص الجماعة ولم ينطق أحدهم بها.فما قيمة غزة كقطاع مجتزأ من الخريطة الفلسطينية بالنسبة لنظام الحاكم في مصر؟ وبالنسبة لإسرائيل كذلك؟إن انسلاخ غزة عن فلسطين من قبل ليس بهدف نزاع سياسي على السلطة بين حماس وفتح، بل هو نزاع عقائدي على اقتسام هذه الأرض التي اسمها فلسطين.اسحق رابين رئيس وزراء العدو الصهيوني قال يوما قبل اغتياله: لو أُصبح ذات يوم وتكون غزة قد ابتلعها البحر.ويبدو أن إخوان مصر يسعون جاهدين لتطبيق هذه النظرية الصهيونية على أرض الواقع وبأرخص الثمن.وسيناء بالنسبة لمصر هي أكثر أرض مصرية شربت من دماء المصريين عبر التاريخ حتى الثمالة، وامتلأ جوفها برفات ملايين المقاتلين المصريين بداية من أحمس الأول وحتى يومنا هذا، وربما أوغل من ذلك، فكيف نفرط في هذا التراب الغالي؟ إن كان الأمر يستوجب الوحدة بين قطريين عربيين فهذا هو حلم أمتنا العربية منذ وجودها، قطران وليس جزأين من قطرين. نحن دعاة وحدة اندماجية لهذه المنطقة عبر التاريخ من أحمس وحتي يومنا هذا. أما أن ننفذ خطة استعمارية يتمناها العدو الأجنبي فهذا هو الخطر الذي يتهدد المنطقة بأسرها، حتي لو كانت من أجل ترسيم خلافة إسلامية علي الطريقة الإخوانية.من قبل ألقى السادات مفاتيح المنطقة بعد حرب أكتوبر في أيدي الأمريكان فكانت كامب ديفيد، لتدخل إسرائيل مصر على عربة تجرها خيول مذهبة تغوص أقدامها في دماء شهدائنا في سيناء. واليوم يكمل الإخوان مشوار التنازل فيدعون لتقسيم فلسطين على طريقتهم. في تصريح عصام العريان الأخير بدعوة يهود مصر العودة إلى مصر ثانية، بدلا من أن يصرح بعودة الفلسطينيين إلى ديارهم ، إشارة واضحة ورشوة غير مقنعة لإسرائيل لتنفيذ أجنداتهم في المستقبل.حسن النجار[email protected]