زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: يافا مدينة تختصر وطناً، هو ملف خاص من إعداد مركز مدى الكرمل ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، قدمت البروفيسورة نادرة شلهوب ـ كيفوركيان وهمت زعبي مقالاً بعنوان ‘يافا: النفي في الوطن والنمو إلى الجذور’. المقال يقدم تحليلا نفسيا ـ سياسيا لفهم تعامل الفلسطيني اليافاوي مع إنكار مأساته، واقتلاعه، واستعمار بيته ووطنه.ومما جاء فيه: حاولنا في هذه المقالة تقديم تحليل نفسي سياسي لفهم تعامل الفلسطيني اليافاوي مع إنكار مأساته، واقتلاعه، واستعمار بيته ووطنه، ومحاولات نفيه في وطنه. وقد اعتمدنا في الأساس على جامع المحمودية في يافا على الرغم من محاولات الأسرلة كلها، فإن معالم المدينة تحتفظ بماضيها.وضع الإنسان في تجربته الخاصة، والتمحور حول عراكه النفسي الاجتماعي كمحور أساسي للتنظير، وحاولنا فهم النفس الإنسانية من خلال النظر إلى الحياة في فلسطين الوطن اليوم من خلال يافا كمثال، كحياة تعاني جراء العيش في وطن تحول إلى منفى بصنع كولونيالي.أما الأساس الثاني لنقاشنا فبُني على تحليل يدعي أن الاقتلاع والتهجير القسري لا ينجحان دائماً في اقتلاع الجذور، بل، على العكس، قد ينتج من هذه المحاولة مقاومة تزيد في زخم هذه الجذور، وفي تشبث أصحابها بها. وإن تمسك الإنسان بقواه النفسية الاجتماعية الحامية والحاضنة، وتشبثه بقصة البيت الأرض والوطن، قد تبني جذوراً راسخة قوية ينطلق منها إلى مستقبل يحارب فيه محاولات إلغائه ونفيه، وعليه، اقترحنا استخدام مصطلح ‘النمو إلى الجذور’ للتنظير بشأن أساليب حماية الذات لبناء آليات المقاومة والصمود. لقد وسم الجرح الفلسطيني، حياة البيت الفلسطيني وأرضه اللذين جربا مرارة الاقتلاع، والنفي والهدم، الأمر الذي يلزم المفكر الفلسطيني تحويل المعرفة إلى أداة لتفكيك الخطابات والمسارات المهيمنة واللاغية لكيانه داخل بيته. إن مراجعة الموقع الأساسي الذي يحتله البيت القومي، في الزمن الفلسطيني المنفي، وفي الوطن، ترى في السيطرة على المكان والبيت في الزمان أساساً لطرح تحليل نفسي سياسي يتحدى تحليلات تفرغ شعور الجماعة الفلسطينية من الانتماء.وتابعت: إن سعينا لاستحضار الأنا الفلسطينية بميراثها مع المكان والزمان الآني، المؤقت والمستقبلي، هو سعي منا لمأسسة المكان في الزمان والرواية الإنسانية الفلسطينية بعدلها وأخلاقياتها، وتحويلها إلى قضية اجتماعية لها مؤسساتها ومركباتها. وهذه القراءة تتناقض مع الرواية الصهيونية التي تعود إلى تاريخ وزمان ومكان يهودي، تاريخ يحاول إفراغ الزمن الفلسطيني من عدل القضية، وتعليقه وضبطه في اللا مكان واللا أخلاق. إن إحضار النفس الإنسانية في معاناتها، وتقديم قراءة سيكولوجية سياسية للإنسان الذي يقاوم محاولات محو تاريخه وجغرافيته، هما محاولة منا لتأكيد حقيقة، أن هذه الجذور يصعب اقتلاعها.جدير بالذكر أن مركز مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا، أعد بالتعاون مع مجلة ‘الدراسات الفلسطينية’ ملفاً خاصاً عن مدينة يافا يتناول بالتحليل العلمي والصور المدينة تاريخاً وحاضراً.يأتي هذا الإصدار كجزء من سلسلة أبحاث وإصدارات يقوم بها برنامج الدراسات النسوية في مدى الكرمل، وكمشروع تعاون آخر يتم بين مدى الكرمل ومؤسسة الدراسات الفلسطينية. وكانت بداية التعاون بين مركز مدى الكرمل ومؤسسة الدراسات الفلسطينية بدأت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، بعقد مؤتمر الحركة الوطنية الفلسطينية والفلسطينيون في إسرائيل. وصرح البرفيسور نديم روحانا، مدير مركز مدى، معلقاً على التعاون بين المؤسستين: يرى مدى الكرمل في التعاون مع المؤسسات البحثية والثقافية في جميع أنحاء الوطن الفلسطيني وفي المنفى هدفاً استراتيجياً يهدف إلى توسيع آفاق المعرفة المتبادلة لدى جميع التجمعات الفلسطينية’ وأضاف قائلاً: ‘كذلك فإن هذا التعاون يتماشى مع الأهداف السياسية التي ترى في الشعب الفلسطيني شعباً واحداً وفي الوطن الفلسطيني وطناً واحداً.qarqpt