هل تعتقدين بأن حكومة اسرائيل الحالية تبذل جهدا صادقا لاحلال تسوية سلمية مع الفلسطينيين؟ هذا السؤال، بهذه الصيغة، طرح في السنتين الاخيرتين ثلاث مرات في استطلاعات بين عينة من اليهود الأمريكيين. في 2013 سأله معهد الاستطلاعات «بيو» وهذه السنة سأله «معهد سياسة الشعب اليهودي» (في اطار بحث لمايك هرتسوغ ولي)، وسأله الباحث ستيفان كوهن في استطلاع اجري قبل اسبوع لصحيفة «جويش جورنال» اليهودية.
هل تبذل اسرائيل جهدا صادقا لاحلال السلام؟ يمكن الاجابة على هذا السؤال بعدة طرق. يمكن بنعم، بلا ويمكن ايضا بلا يهمني ـ لكل من يعتقد ان على أي حال لا يمكن احلال السلام، فانه لا معنى عندها للمحاولة او لمن يعتقد ان لديه اقتراحات بديلة، أصح، من التسوية السلمية.
هل هام لاسرائيل ما يعتقده يهود أمريكا عن محاولاتها الوصول إلى تسوية سلمية؟ على هذا السؤال يمكن الاجابة فقط بنعم وبلا يهمني. يهود أمريكا لا يعيشون هنا، وسلام اسرائيل يتعلق بهم من بعيد فقط، والمخاطر التي يجب أن تؤخذ من اجل احلال السلام تعرضنا نحن للخطر اساسا، والنتائج، سواء كانت جيدة أم سيئة، سنشعر بها نحن.
مهما يكن من أمر، فها هو ما يعتقده يهود أمريكا. في كل الاستطلاعات الثلاثة يقولون تقريبا نفس الشيء، رغم ان الحكومات تتبدل، رغم أن الاجواء تتبدل وحتى لو كانت في هذه الاثناء جولة اخرى من القتال في غزة. نحو نصفهم يجيبون بالسلب ـ أي، برأيهم، حكومة اسرائيل لا تبذل جهدا «صادقا» لاحلال تسوية سلمية (اذا اردنا الدقة، النسبة في الاستطلاعات هي 48 في المئة، 47 في المئة، 48 في المئة). اقل من ثلثهم بقليل يجيبون بالايجاب.
اسرائيل بالذات تبذل جهدا «صادقا». يمكن ان نتعلم من معطيات «بيو» أن الشباب يصدقون جهود اسرائيل اقل من الكبار. يمكن أن نتعلم من بحث «معهد سياسة الشعب اليهودي» بانه كلما صدق اليهود اسرائيل أقل في هذا المجال فانهم يصدقونها أقل ايضا في مجالات اخرى. فمثلا، هل تستخدم القوة العسكرية «كمخرج اخير فقط».
بتعبير فقط: عندما لا تنجح اسرائيل في اقناع اليهود بانها تجتهد لاحلال السلام، فانها تفقد النقاط بشكل عام.
والان نسأل: هل تحتاج اسرائيل إلى جمع النقاط في الرأي العام اليهودي في أمريكا؟ هنا ايضا يمكن أن يكون اكثر من جواب واحد، نعم تحتاج؛ لا، لا تحتاج؛ نعم، تحتاج ولكن لا امل لها في تحقيق النقاط. القول انها لا تحتاج هو قول يصعب الدفاع عنه: وبالتأكيد يصعب الدفاع عنه بالذات في الايام التي تتلقى فيها المنظمات والزعماء اليهود في أمريكا تشجيعا من قادة الدولة للمساعدة في الكفاح في الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع إيران. برأيي، من الصعب الدفاع عنه حتى في ايام اقل عصفا.
بقي جوابان. نعم، تحتاج. ونعم، ولكن لا أمل لها.
بأي شكل لاسرائيل أمل في تغيير رأيهم؟ في واحد من سبيلين. إما ان تقنع اليهود بانها بالذات تفعل كل ما هو ممكن لاحلال السلام دون أن تعرض نفسها للخطر بشكل غير معقول او أن تقنع اليهود بان لا حاجة لبذل الجهد للوصول إلى تسوية سلمية. بمعنى ـ إما ان تقنعهم بانهم ببساطة لا يفهمون اسرائيل، او تقنعهم أنهم ببساطة لا يفهمون الوضع.
في أي شكل ليس لاسرائيل أمل في تغيير رأيهم؟ هذا سيحصل اذا تبين بان الفارق بين ما تبدي اسرائيل استعدادها له وما يمكنها أن تفعله وبين ما يريد يهود أمريكا أن تفعله هو ببساطة فارق غير قابل للجسر.
وها هو، فان الاستطلاعات لا تعطي جوابا على هذا السؤال ـ هل التقدير السلبي لجهود اسرائيل ينبع من مصاعب الفهم (لاسرائيل او للوضع)، ام ربما ينبع من فارق التوقعات الذي لا يمكن جسره. هذا سؤال تحتاج اسرائيل لان تقدم له جوابا.
هل تعتقد/ين بان حكومة اسرائيل الحالية تبذل جهدا صادقا للوصول إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين؟ قبل أن نغضب على يهود أمريكا، ممن لا يعرفون دوما ما يقولون، من المجدي أن نسأل ايضا أنفسنا هذا السؤال.
وبعد ذلك من المجدي ان نقوم بواحد من أمرين: إما أن نزيد الجهد لاحلال السلام. أو، للاسف، نزيد الجهد لاقناع اليهود بان لاسرائيل سببا وجيها لعدم زيادة الجهد لاحلال السلام. فأن نيأس منهم ممكن أيضا بعد أن نجرب واحدا من هذين الأمرين.
معاريف 30/7/2015
شموئيل روزنر