سيول العاصمة تثير فيضانا من النقاش السياسي في الأردن: خلفيات تأجيل انتخابات البلديات وأسرار عدم وجود ‘عمدة’ منتخب وإخفاق البنية التحتية

حجم الخط
0

بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’ إصرار مدير مدينة العاصمة الأردنية عمان المهندس فوزي مسعد على ‘تبرير’ فوضى تصريف المياه، التي فرضت نفسها على الإيقاع السياسي في البلاد، لا يبدو مقنعا للنخب السياسية والرأي العام، خصوصا ان المهندس الشاب يتصدى وحيدا لعاصفة التساؤلات الإعلامية باسم الجمهور، فيما يتوارى عن المشهد رئيس البلدية المؤقت وبقية أفراد الطاقم.المهندس مسعد وهو يدير عمليا مدينة عملاقة وكبيرة تحتضن أو تستقبل نصف سكان المملكة عمليا، تصدر المنابر وهو يحاول تفسير ما حصل في أزمة الطقس الأخيرة متنطحا للمهمة بدون بقية المسؤولين في الجهاز البيروقراطي، سواء للعاصمة أو للحكومة.والرجل تمسك بنظرية، لا تجد اليوم من يصدقها بعدما خذلت البنية التحتية اهل عمان وبقية المدن والمحافظات، قوامها الإصرار على أن مضخات الأنفاق التي تجمعت فيها مياه الأمطار عملت بكفاءة وخضعت للصيانة وأن سبب المشكلة التي صدمت الرأي العام الأردني هو معدل الأمطار الزائد عن حده. حتى رئيس الوزراء عبدالله النسور انتقد تصاميم وبناء الأنفاق والجسور في العاصمة بأثر رجعي، وهو انتقاد سيفتح شهية الجميع للتحدث مجددا عن الفساد الإداري والمالي، وهو ما حصل فعلا حيث ظهرت مجموعة ناشطين أطلقت على نفسها اسما سياسيا هادفا هو ‘الحقيقة السوداء’ ونظمت اعتصامها الأول فعليا في مواجهة مقر البلدية. المجموعة تحدثت عن الفساد باعتباره المسؤول عن خسارة الأردنيين، وتحديدا أهل عمان لملايين الدنانير من ممتلكاتهم الخاصة بسبب مظاهر التقصير في مواجهة أزمة الأمطار والثلوج الأخيرة، وهي أزمة يتابعها ايضا الحراك رغم أن موجة الطقس القطبية الكبيرة تركت آثارها على عدة دول في المنطقة بينها مصر وسورية ولبنان وحتى إسرائيل حسب المهندس مسعد.بالنسبة لعضو البرلمان الأسبق وصفي الرواشدة، وفي نقاش جانبي على هامش ندوة تلفزيونية شاركت بها ‘القدس العربي’ لمشكلات المياه والثلج الأخيرة، ذكر الأردنيين بعدة مسائل مهمة فاخفاق البنية التحتية يوازيه ‘إتكالية’ واضحة من بعض المواطنين وعدم جاهزية وضعف الاحتياطات. والأهم – يقول الرواشدة ـ أننا نتذكر اليوم ثمن إصرارنا على عدم تمكين العاصمة من وجود عمدة منتخب لها يسأله الناس ويطاردونه في قضاياهم البلدية والخدمية مع لفت الأنظار، لان الانتخابات البلدية معطلة منذ ثلاث سنوات في المملكة لأسباب غير مفهومة.ورغم تنامي الجدل العاصف في البلاد حول السيول والفيضانات التي حصلت في بلد كان يتغنى الجميع ببنيته التحتية، لا زال رئيس اللجنة التي تدير بلدية العاصمة أو عمدتها المؤقت في حالة اختفاء تامة عن الأضواء، في الوقت الذي صرح فيه وزير البلديات ماهر أبو السمن بأنه سيحاسب البلديات المقصرة، رغم عدم وجود مجالس بلدية يمكن محاسبتها عمليا كما يلاحظ الرواشدة.مسؤولون داخل هيئات رسمية أكدوا مباشرة لـ’القدس العربي’ أن حالة الشلل التي أصيبت بها البنية التحتية للعاصمة وأثارت الجدل أصلا سببها عدم صيانة مضخات تصريف المياه العملاقة الرباعية التي تخصص اثنتان منها للعمل واثنتان للاحتياط في الأنفاق الكبيرة، إضافة لشعورعام في أوساط الموظفين والكوادر العاملة بأن مديري المناطق في بلدية العاصمة ليسوا في مواقعهم بسبب الجدارة.الواقع وكما يقول التاجر وليد القيسي لـ’القدس العربي’ لا ينتخب أهالي عمان خلافا لكل مدن العالم الكبيرة عمدة مدينتهم ويتساءل: لماذا لا نختار رئيس بلديتنا كما يحصل في العالم حتى نعفي السلطة الرسمية من التساؤلات ونحاسبه بطريقة ديمقراطية ونتوقف عن انتقاد رئيس الوزراء والحكومة والنظام فيما يتعلق بقضايا الخدمات؟ما يلاحظه القيسي وآخرون أن مشكلة فيضانات أنفاق عمان وإغلاقات الطرق في المحافظات وانقطاع الكهرباء بسبب الثلج تحولت في وقت الربيع العربي من مشكلات خدماتية بسيطة إلى أزمة سياسية أو تثير نقاشات سياسية تتعلق بأسئلة محورية من طراز، كيف تدار الأمور؟.. وكيف يختار كبار المسؤولين؟الإعلام بطبيعة الحال وفقا للرواشدة ساهم في ذلك الفيضان في النقاش السياسي وكذلك تأجيل انتخابات البلديات المتوالي، ففي الأردن يقول المحامي والناشط السياسي البارز مبارك أبو يامين، كل شيء يتحول لنقاش سياسي فهذه طبيعة الأمور الآن.وعند الاستفسار عن خلفية وسر الإصرار على تعيين وليس انتخاب عمدة للعاصمة عمان يتهامس المعنيون بمخاوف من أين تؤدي عملية من هذا النوع لوضع أهم وأغنى مؤسسة محلية في أحضان الشيخ حمزة منصور ـ أي الإسلاميين. كثيرون يسألون اليوم: لم لا وليحاسب أهالي المدينة الشيخ حمزة بعد انتخابه؟qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية