حركة 20 فبراير تحشد لمظاهرة في مختلف المدن المغربية للتعبير عن انطلاقة جديدة للحراك

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: شكل مسار حركة 20 فبراير التي اطرت الحراك المغربي في سياق الربيع العربي، محور الجامعة الشتوية السياسية للحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض) التي نظمت بالدار البيضاء يوم الجمعة الماضي، حيث وضع أساتذة جامعيون ومهتمون، تحت المجهر، مسار الحركة 20 فبراير كحركة احتجاجية وعلاقتها بالقوى السياسية في مغرب ما بعد نسائم الربيع العربي.وجاءت قراءة حركة 20 فبراير على بعد ايام من الذكرى السنوية الثانية لانطلاقتها وبعد ان خفت اشعاعها لتصبح صفحة من صفحات التاريخ المغربي الحديث، واذا كان الداعون لها ومساندوها وخصومها ايضا، يقرون بكونها المحفز لسلسلة اصلاحات دستورية وسياسية عرفتها البلاد منذ 2011، فإن التباين بين هؤلاء حول استمرارها، انتهاء دورها ما دامت البلاد دخلت في مسلسل الاصلاح بالنسبة لخصومها او الاستمرار لان الاصلاحات لم تلب مطالب الحراك بالنسبة لانصارها.ورغم مجهولية اصحاب دعوة للتظاهر/الثورة، الاحد في مختلف المدن المغربية للتعبير عن انطلاقة جديدة للحراك، فإن الدعوة شغلت طوال الايام الماضية مختلف الاوساط وجاء في الدعوة التي انتشرت بشكل واسع على صفحات التواصل الاجتماعي ان ‘الملكية تتحمل المسؤولية الأولى في تكريسها (أي الأوضاع المأساوية)، ما دامت هي الماسكة الحقيقية بكل خيوط التأثير في جميع القرارات التي تحدد مصير الشعب، وما دامت هي المسؤولة عن تعيين فاقدي المصداقية والفاسدين في مراكز القرار، وبالتالي فشروط الثورة قد أينعت’.واكد الداعون للنزول للشارع، أن 32 مدينة وقرية أعلنت تلبيتها للنداء والمشاركة في المظاهرات ‘المطالبة بتغيير جدري وحقيقي، يتماشى وتطلعات الشعب المغربي’ الا ان التقارير تحدثت عن استنفار وحشود امنية مقابل غياب تام للمتظاهرين. ندوة الجامعة الشتوية للحزب الاشتراكي الموحد، ابرز الاحزاب السياسية الداعمة لحركة 20 فبراير، تناولت قراءات مختلفة لمغرب ما بعد 20 فبراير 2001 وشارك فيها نبيلة منيب أمينة عامة الحزب والمفكر عبد الله ساعف رئيس الجامعة المغربية للعلوم السياسية وحسن أوريد المؤرخ والباحث وأبو بكر الجامعي أحد رواد الصحافة المستقلة بالمغرب.وقالت نبيلة منيب في جرد لمسار حركة 20 فبراير إن الحراك لم يستطع تغيير ‘الثوابت المخزنية’ لأن ‘النظام حاربها بضراوة ودهاء’ بشكل تعذر معه استقطابها فئات كبيرة قادرة على الضغط لتحقيق مطلب ‘التغيير الديمقراطي’.واكدت منيب خوفت وهج حركة 20 فبراير وفق قراءات متطابقة الا انها ساهمت في إعادة سؤال التغيير الديمقراطي إلى الواجهة حتى لو أنها لم تؤسس لديمقراطية حقة مما يستوجب دراسة التعثرات التي عصفت بالحركة وجعلت ‘المخزن يلتف على مطالبها’.واضافت أن ‘الطموح كبير لكنه صعب’ وأن النظام حارب حركة 20 فبراير كما حارب اليسار، واعترفت أن الحركة لم تستطع استقطاب الطبقة المتوسطة لتشكيل الضغط على النظام، وضعف تيار ديمقراطي واسع يتبنى التغيير الديمقراطي الحقيقي ضدا على الجو السائد. وسجلت أن الحركة ساهمت بالدفع في الحراك المجتمعي، وحددت الملكية البرلمانية التي تم الانقلاب عليها من طرف النظام السياسي.المفكر عبد الله ساعف الوزير السابق وعضو لجنة اعداد الدستور، قال إن حركة 20 فبراير تمر من مرحلة ‘خفوت’ لا غير إذ لا يمكن الجزم بالالتفاف المطلق على مطالبها كحركة اجتماعية، مشيرا إلى خصوصية الحركات الاجتماعية في المغرب التي تخلف انطباعا بوجود ‘أزمنة مختلفة’ بحسب المواقع الترابية وحسب أجندة كل منطقة بعينها في المغرب.وتحدث ساعف عن الحركات الاحتجاجية التي طبعت مدنا مثلا صفرو وسيدي إيفني وظلت حبيسة الرقعة حيث اندلعت دون أن تمتد تداعياتها حتى إلى المناطق المجاورة خلافا لما عرفته الحركات الاحتجاجية في تونس ومصر تزامنا والربيع العربي الديمقراطي.وحول حركة 20 فبراير قال ان ناشطي الحركة ‘ليسوا مجرد فقاعات كما وصفهم البعض. صحيح انهم لم يكتبوا الدستور، لكنهم هم أملوه، ومن ضغطوا على السلطة كي تعيد النظر في الدستور القديم ودفعوها إلى تعديله. وفي قراءته الواقع الحالي للحركات الاحتجاجية بالمغرب، ومعها اليسار قال حسن أوريد، إن أغلب الحركات السياسية تعتمد على مطلبي الحرية والمساواة، غير ان اليسار ملزم باعتماد مطلب العدالة لانه يعتبر أوسع مفهوما وأقوى دلالة من الحرية التي تعتبر مطلبا نخبويا على غرار الحركات المطالبة بالإفطار جهارا في رمضان والممارسة الجنسية خارج إطار الزواج.ووفق أوريد فإنه ليست هناك ثقافة صافية بالمرة، وأن ‘الهوس الهوياتي’ الذي ينبثق عن نزعات تمت أساسا إلى العرق والعقيدة بشكل يسبب تصدعا لدى الحركات الاجتماعية لأنه يفرض كنتيجة رفضا للآخر وشيطنته.وتوقف الكثير من متتبعي الندوة او الملاحظين حول مداخلة اوريد بحكم الصفات التي كان يحملها سابقا، فهو بالاضافة الى كونه من اصدقاء الملك محمد السادس فهو اول ناطق رسمي باسم القصر الملكي ووالي (محافظ) ومؤرخ المملكة، الا انه كان دائما حريصا على البحث والتفكير واعلائه صفة المثقف، وما تتطلبه من هامش يضيق او يتسع مع المهمة الرسمية، على غيرها من الصفات ولفت الانتباه اكثر من مرة الى أنه يتحدث بصفته أستاذا جامعيا وباحثا في العلوم السياسية. أوريد دعا إلى التحلي بـ’القيم’ لممارسة أي فعل سياسي لأن الارتباط بحزب أو آخر ارتكازا على ‘الهوس الهوياتي’ يعتبر أدنى مستوى، محيلا على وجوب ‘تزاوج’ مطالب النخب والجماهير’ لتحقيق فعل سياسي ناجه لا يفصل بين المطالب السياسية ونظيرتها الاجتماعية.وتساءل ‘إن كان للفاعلين السياسيين الشجاعة في الاعتراف بأخطائهم المرتبكة دونما اختباء وراء الأعذار؟’ وقال ان على الدولة، ان تعبر عن المشترك العام بين فئاتها، ودعا اليسار وحركة 20 فبراير إلى القيام بنقد ذاتي لليسار، على أن يكون نقدا حقيقيا، وان يكون للمنتمين لليسار القدرة والشجاعة، ان يحاكموا انفسهم بداية، وأعطى مثالا بسياسي من الحزب الاشتراكي الفرنسي أعد ورقة كانت عبارة عن نقد ذاتي صارم، وقد لجأ في مثاله إلى عقدة أوديب، وكيف أنه فقأ عيناه لأنه ضاجع أمه، مع العلم، يضيف أوريد أنه لم يكن يعرف أنها أمه حينما ضاجعها، لكن، جرأة النقذ وجسامة الفعل جعله يفقأ عينه في نقد ذاتي وهو النقد الذاتي الذي يحتاج إليه اليسار وحركة 20 فبراير في هذه المرحلة. وشبه الفاعلين السياسيين الممارسين للنقد بـ ‘شخصية طوما’ في رواية ‘كائن لا تحتمل خفته’، لـ’ميلان كونديرا’، والتي جعلت من الروائي والفيلسوف التشيكي كاتباً عالمياً معروفا لما فيها من تأملات فلسفية تنضوي في خانة فكرة العود الأبدي لـ’نيتشه’.الروائي ‘كونديرا’، الذي استشهد به حسن أوريد، فقد وظيفته عام 1968 بعد انخراطه في ‘ربيع براغ’، رغم حظوته السابقة داخل دواليب الحكم أيام سطوة الحزب الشيوعي، مما دفعه للرحيل الى فرنسا سنة 1975 بعد منع كتبه من التداول لمدة خمس سنين، حيث حصل على الجنسية الفرنسية بعد إسقاط الجنسية التشيكوسلوفاكية عنه عام 1978 كنتيجة لكتابته كتاب ‘الضحك والنسيان’. أوريد قال إن الإحساس بالذنب يجب أن تكون له تبعات، لأن ‘أوديب’، عندما أخبره العراف بأن الملكة التي ضاجعها وأنجب منها هي أمه، فقأ عينيه تكفيرا عن الخطيئة.. ‘ربما وجب علينا أن نفقأ أعيُننا..’ يقول المحاضر باسما. وقال ‘لست فاعلا سياسيا، إلا أني ملاحظ منخرط، Observateur engag’، ووضعي لا يعفيني من ممارسة نقد ذاتي..’.وحذر من ‘الهوس الهوياتي’، معتبرا الموضوع ‘عرضا من أعراض التصدع المفضي إلى رفض الآخر وتهديد الوحدة’ وهو ‘سبب من أسباب تراجع المنظومة التعليمية بالمغرب وإدارة الظهر للتجربة الإنسانية والعيش في وهم الهوية الصافية’.صاحب ‘مرآة الغرب المنكسرة’ روى للحاضرين في جامعة ‘يسار آخر ممكن’ حكاية عاشها بعد إعفائه من مهامه في الإدارة الترابية، قائلا :’كنت أتمشى جنب رصيف محطة القطار بالبيضاء، بعد أن انهيت مسؤولياتي ومهامي في إحدى المسؤوليات التي شغلتها، وفي طريقي فصادفت شابا من الشبيبة الاتحادية، سلم علي وقال: فلان ما تسمحوش فينا.. ولم اعرف ما اقوله، اليوم بعد مضي اربع سنوات أقول له من خلالكم (شباب حركة 20 فبراير): ‘متسمحوش فينا’.ابوبكر الجامعي الصحافي المغربي المثير للجدل انصبت مداخلته على مرحلة ما بعد حراك الشارع المغربي الذي تلاه الخطاب الملكي في 9 اذار (مارس) 2011، وبعده الاستفتاء حول الدستور الجديد في تموز (يوليو) 2011، وقال إن عددا من الداعمين للدستور الجديد، من غير المستفيدين من ريع الدولة، قرروا هذا الأمر لكونهم ينشدون الاستقرار أو الحفاظ عليه خدمة لمصالحهم الاقتصادية دون القطع مع السلطوية، بدعوى أن ‘الشعب ما قاريش( ليس قارئا)’ وأن الديمقراطية اليونانية هي ما قتل سقراط، مفسرا بأن الانتعاشة الاقتصادية عادة ما تسجل تحت جنح الأنظمة السلطوية بخلاف نقيضتها الديمقراطية.وأنحى، الجامعي باللائمة على الدستور مؤكدا عدم إتيانه بجديد ومعرجا على تعديلات طالته ليلة الاستفتاء من قبيل تعديل الفصل الذي كان متعلقا بتعيين رئيس المحكمة الدستورية من قبل رئيس الحكومة كشخص منتخب.وانتقد الجامعي، بعض تمظهرات تكريس الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية، للدولة السلطوية، مثل منع حزب ‘الأمة’ من قبل عبد الإله ابن كيران بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية التي تلقت صفعة من قصاصة لموقع ‘ويكيليكس’ كشفت زيف ما ألصق بالمنتسبين إلى الحزب من قبل شكيب بنموسى حينما كان وزيرا للداخلية.وألمح الجامعي، إلى أن القانون المالي الحالي يعكس مدى السلطوية التي تعتمدها الدولة خاصة مع إعفاء الجيش من المرور عبر مسطرة طلب العروض كلما تعلق الأمر بإبرام صفقات تستلزم الكثير من الشفافية، رغم أن قصاصة أخرى للموقع الشهير فضحت سرطان الرشوة الذي ينخر الجيش.وقال الجامعي إنه يتعين التمحيص فيما وقع بتونس ومصر لتحقيق الديمقراطية، مؤكدا أن الأنظمة السلطوية تعتمد مبدأ ‘فرق تسد’ بين الفئات السياسية والاجتماعية بشكل يفرض فتح حوار بين مختلف المكونات داخل الحركات التي تحبل بتقدميين ورجعيين كيفما كانت التوجهات والإيديولوجيات لتحقيق بديل عن النظام السلطوي يكفل الإيمان به من لدن الفئات الشعبية بمختلف مشاربها.وتوقف الجامعي امام قول عبد الله ساعف ‘أفترض أن للملك توجهات ديمقراطية لم تنفها خطوة مضادة إلى حد الآن..’ وساله ‘هل تجزم بأن للملك توجهات ديمقراطية؟’، فاجاب الساعف ‘قلت ما يلي: أنا أفترض’ فرد الجامعي ‘لابد لفرضيتك أن تكون مبنية على مشاهدات ووقائع؟’.وعبر أبوبكر الجامعي عن اختلافه الجذري مع تقديرات عبد الله ساعف، موضحا أن ‘المؤسسة الملكية ليس في نيتها الانتقال إلى الديمقراطية’، معددا مؤشراته على ذلك، ومن بينها أورد ‘استمرار القصر في بسط يده على الاقتصاد، وعدم إخضاع الجيش لمعايير الحكامة واحتكار العسكر للخير.. عبر مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي كسرت صِلات التضامن المباشر بين الناس وجعلته بين يدي القصر الذي أعاد بناء الوساطة وظهر كصاحب المنة والصدقة..’. واستعمل الجامعي نظريات ومقالات تحليلية كتبها صحفيون غربيون، وبعض الأرقام التي جاءت بها منظمات دولية عن واقع المغرب في مجالات عدة ليخلص إنّه ‘لا وجود لأناس، داخل المؤسسة الملكية، يستغلون السلطوية من أجل نقلنا تدريجيا إلى الديمقراطية ولا بد من الضغط السلمي من أجل إحداث تغيير ديمقراطي بالمغرب’.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية