المياه ثروة الاجداد وثورة الاحفاد .. هذا هو شعار مهرجان الحامة الدولي الذي تتواصل فعالياته بجهة الحامة من ولاية قابس حيث تضمن البرنامج عددا من الانشطة في مجالات فنية وثقافية وحضارية متعددة ..
من هذه الفقرات اليومية نجد حفل توقيع رواية ‘انتبه اشغال’ من انتاج المهرجان وكرنفال الفروسية بمشاركة وطنية ومحلية ودولية وفي الفروسية الى جانب المعرض الثقافي والاقتصادي وتنشيط نادي السينمائيين الهواة بالحامة بالمدارس والورشات والرقص والالعاب والسكتشات .. وكذلك عرض مسرحية بريكيليكس لصالح الجدي والممثل بلقاسم البريكي وامسية الفنون الصينية، فضلا عن الندوات حول الفلاحة والاستثمار والتراث والسياحة..
من الفعاليات الاخرى الندوة الدولية حول استغلال المياه بالحامة وعرض الحمائم البيض وعرض الاطفال من تقديم المسرحي خالد بوزيد والخيمة الاعلامية للاطفال والبراعات اليدوية والالعاب الدرامية والموسيقية وكتابة السيناريو وندوة التنمية الذاتية للمركز الكندي للتنمية البشرية واليوم العلمي عن الاستشارة المغاربية حول واقع ومجال تطوير الفروسية واللباس التقليدي ..
مجموعة المرحلة الموسيقية تقدم عرضا في المهرجان ويحتضن المركز الثقافي ورشة لمسرح خيال الظل وورشة للرسم وعرضا سينمائيا وعرضا للراب..و يقدم الفنان المسرحي البغدادي عون عرضا للاطفال بعنوان الفداوي الى جانب تظاهرة الحامة تقرأ.. من العروض الاخرى لهذا المهرجان الدولي نجد العكاضية الشعرية واصوات الجنوب ومجموعة وتر ومسرحية التفاف لوليد دغسني وعرض الفنان منير الطرودي ومسرحية ليلة الغفلة من انتاج المسرح الوطني..و يضم المقر الخاص بالمهرجان المعرض الوثائقي بعنوان صدى المهرجان كما تميزت عروض هذه الدورة بالسهرة الخاصة بالفنان مارسيل خليفة..
هذا المهرجان ولد كبيرا وجمع نخبة الحامة هذه المدينة التي تعلقت بها ملحمة ابنها المناضل الشهيد محمد بن صالح بن محمد الدغباجي الزغباني والذي كان عنوانا لعمل فني فرجوي كبير ضمن المهرجان ..
هذا العمل هو ضمن احياء ذكرى الشهيد الدغباجي وهو بطل مساهم في مقاومة المستعمر الفرنسي انذاك حيث تم اعدامه بساحة حملت اسمه في ما بعد وكان ذلك سنة 1924 لكسر شوكة المقاومة واعطاء العبرة لقبيلة بيزيد ..
الملحمة وكما تحدث الينا بطلها ومخرجها الفنان المسرحي البغدادي عون: ‘تم ربطها بشهداء الثورة وهم اربعة من الحامة وفيها تمجيد لفعل المقاومة وأيضا لاستحضار امجاد الجدود كفرسان يركبون الخيل ويستعملون السلاح الى جانب ربطها بواقع الفروسية بالحامة وهو مزدهر، كما تم احياء عروض الشارع حيث تم العمل في فضاء طلق حرم منه الناس سابقا وقريبا من زاوية سيدي علي بن سالم التي تم حرقها، كما ان العمل الملحمي أبرز الموروث الثقافي للحامة..نص العمل لعمار الجماعي وصياغة جماعية لبعض المساهمين من شعراء الحامة ..الفريق التقني من الحامة والممثلون من قدماء المسرح وأغلبهم من فرقة الطاهر الحداد وقد بدات معهم التمثيل منذ كنا هواة واما انتاج هذا العمل الملحمي فهو لمهرجان الحامة الدولي..و بالنسبة لمساهمتي في المهرجان فهي تخص عرض الحكواتي في مناسبتين فلقد كان هناك حضور للحكواتي والفداوي في المسرح التونسي وقد عاد هذا النمط المسرحي كتعبيرة روائية ترغب الاطفال في الاقبال على مطالعة القصص والاستماع الى السرد ونحن الان في زمن سطوة الصورة ووسائل الاتصال الحديثة ..في العرض هناك تنشيط ويشاركني فيه الفنان نبراس اللطيفي..الدورة الاولى مهمة فهي دورة الحلم والطموح ونتمنى مزيد حضور التلفزة حيث كان يمكن تصوير هذا العمل الملحمي واستثماره للبث خصوصا أمام الاعداد والجهود المبذولة، فالاعمال الكبرى عادة ما تلفت اليها الانظار بالنظر لاهميتها الفنية والجمالية والتاريخية والابداعية …’
بهذا البرنامج انطلق المهرجان الدولي للحامة بلونه المخصوص نحتا للقيمة وتأصيلا للكيان وحماية للموروث وينتظر أن يتم الاعداد للدورة المقبلة بكثير من الدعم والنشاط ..فالحامة مدينة المياه..والمياه عناوين الخصب والحياة والثقافة تحتاج مياها عذبة وسيالة..