بعد أن حشدت الجيوش البرية وقواتها الجوية والبحرية، وألّبت كل العالم على أفغانستان والعراق، وشنّت حروبا فتّاكة ضدهما واحتلالهما، وتكبّدها خسائرمادية كبيرة في جنودها واقتصادها، وانسحابها من العراق، ولاحقا من أفغانستان، تعمل الادارة الاميركية في البيت الابيض على الابقاء على احربها ضد الارهابب واستمرار نشر هيمنتها العسكرية، بالتقليل من الكلفة، وزيادة فاعلية الحرب الوقائية الطويلة الامد. اذ بعد ان كان القرارالاول والاخير لشن الحروب، هو تنسيقا مشتركا بين وزارة الدفاع والبيت الابيض – أي الرئيس، أصبح الآن بين وكالة الاستخبارات الاميركية والرئيس. حصل ذلك بعدما أثبتت الوكالة أن استعمال طائرات دون طيّار يؤدي الدور الكبير والفاعلية القصوى، دون خسارة انسانية وبكلفة مالية صورية، في تبني الحرب الوقائية من خلال استهداف أعدائها من الجو، في وكر دارهم. حيث يجلس المطارد القاتل امام شاشة الكترونية، يستمع الى الموسيقى الكلاسيكية في غرفة هادئة في احد مباني الوكالة – محليا في أميركا، أو حول العالم – ويقوم بتحليق طائرة دون طيّار في أجواء مكان بعيد جدّا من العالم، ويتقصّى طريدته االارهابيةب على الارض، ويرجمها بوابل من الصواريخ الفتّاكة، فتتطاير اربا اربا في الهواء مع الكثيرين من الضحايا الابرياء، واعادة الطائرة سالمة الى مكان انطلاقها. عندئذ، يكمل المطارد احتساء قهوته، ويتراخى على كرسيّه متثائبا غير تائب، الى ان يعود لاحقا الى مطاردة جديدة في مكان جديد أو بلد آخر. حرب لا مكان فيها للضعيف الذي لا يملك شيئا من هذا الاجرام الغير مسبوق، في العالم الافتراضي الجديد. ومن هذا المنظور آمل من العرب الحالمين أن لا يهلّلوا كثيرا لتعيين اتشانك هيغلب وزيرا للدفاع الاميركي لانه وجّه الانتقاد لسطوة، وليس لدور، اللوبي الصهيوني في الكونغرس الاميركي، ولن يبدّل ذلك مثفال ذرّة في الدعم الاميركي المطلق للكيان الصهيوني الغاصب. وعندما سيقوم بزيارة حكام الدول العربية، وخاصة دمى المستوطنات النفطية، فلن تتخطّى مهمته تنسيق وتسريع صفقات الاسلحة التقليدية الفاسدة، لدعم وتمكين الصناعات العسكرية الاميركية، وتخزينها على الكثبان الرملية خردة للصدأ، أو لاستعمالها ضد شعوب االربيع العربي الخليجيب الذي بدأ يطرق بوبات قصورهم وتقصيرهم. لقد بدأ عصر انكفاء الشعوب الضالّة والمضلّلة في كهوف وصحارى وغابات التخلّف والضياع الايماني المتفكك. أتمنّى من العرب أن يعودوا الى صوابهم الايماني، ويدركوا قبل ان يفوت الاوان، وقبل أن تصطادهم الطائرات دون طيّار التي تحلّق في سماواتهم، ان الله تعالى بعث كل الرسالات السماوية هدى للمؤمنين، لا أن يتحاربوا ويضعفوا جميعا، بل ان يتوحدوا ويدركوا ان الله تعالى ليس بحاجة الى صراعاتهم من أجله، لان الله قادر في المطلق، ولن تزيد من قدرته، عزّ وجل، مخلوقات لا حول ولا قدرة لها سوى بمحاربة الشيطان الكامن في نفوسها الضعيفة. كفانا صفقات اسلحة خردة، وابدأوا بتصنيع الطائرة دون طيّار، لان من يملطها اليوم، يملك العزم والقوة والايمان سعد نسيب عطاالله – لبنانqmn