‘يديعوت احرونوت’: أوروبا تعمل على عقد مؤتمر دولي بمشاركة مصر ودول الخليج لحشر إسرائيل إذا رفضت المشاركةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أفادت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية أمس نقلاً عن مصادر دبلوماسية وصفتها بأنها رفيعة المستوى في تل أبيب، بأن الاتحاد الأوروبي يقوم ببلورة خطة سياسية تهدف إلى تحريك المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967، تكون عاصمتها القدس الشرقية مع تبادل للأراضي.وزادت المصادر نفسها قائلةً، إن الخطة التي ستعرض على الطرفين في شهر آذار (مارس) المقبل، أي بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ستشمل جداول زمنية واضحة لإنهاء المفاوضات حول كافة القضايا الجوهرية خلال العام الجاري، علاوة على ذلك، ستتضمن على الأرجح مطالبة بتجميد البناء في المستوطنات.ولفتت ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أن وراء الخطة يقف وزيرا الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والبريطاني وليام هيغ، اللذان يتمتعان بدعم من ألمانيا خلف الكواليس، فيما تدرس وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، إمكان تحويل الخطة إلى وثيقة أوروبية. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الأوروبيون بإجراء اتصالات حول خطتهم مع الإدارة الأمريكية، ووزير خارجيتها الجديد، جون كيري، حيث تُشير التقديرات إلى أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، سيجد صعوبة في الاعتراض على الخطة بسبب تطابقها مع مواقفه الأساسية.وكشف المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، إيتمار آيخنر النقاب عن أن التقارير التي وصلت إلى تل أبيب حول اجتماع الرباعية الدولية، الذي جرى في الأردن الأسبوع الماضي على مستوى الموظفين، أفادت بأن مندوبي الاتحاد طلبوا الشروع في بحث مبادئ خطتهم، إلا أن الأمريكيين استمهلوا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وتسلم الإدارة الأمريكية الجديدة مهماتها.وأضافت الصحيفة قائلةً إنه بحسب التقارير المذكورة، فإن الأوروبيين يدرسون أيضا إمكان أن تمثل مبادئ خطتهم أساساً لانعقاد مؤتمر إقليمي بمشاركة مصر والأردن ودول الخليج، الأمر الذي سيحشر إسرائيل، ويعرضها للظهور بمظهر الرافض للسلام إن هي لم تشارك في هذا المؤتمر. وكانت ‘هآرتس’ العبرية كشفت النقاب عن تقرير داخلي لوزارة الخارجية الإسرائيلية جاء فيه أن الاتحاد الأوروبي قد يسعى لفرض تسوية سياسية على دولة الاحتلال، في حال أصرت الحكومة الإسرائيلية على موقفها الحالي، لافتةً إلى إن التقرير المذكور جاء نتيجة مداولات طويلة في وزارة الخارجية، وذلك بهدف بلورة التقديرات الخاصة بمكانة الدولة العبرية الدولية خلال العام الحالي 2013 وشبكة علاقاتها مع الدول المختلفة، استنادا إلى معطيات حول مكانة إسرائيل في العام الحالي. وتابعت الصحيفة إن هذه المداولات والمناقشات ستنتهي خلال أسبوع وتتوج بتقرير رسمي يُسلم لرئيس الوزراء القادم ووزير خارجيته الجديد، بعد الانتخابات.وزادت أن التقرير المذكور سيشمل ليس فقط شرحا لوضع إسرائيل ومكانتها الدولية، بل أيضا توصيات بشأن السياسة الواجب اتباعها في قضايا مختلفة، مثل قضية المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، والعلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، والأزمة في العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ومواجهة التغييرات الجارية في العالم العربي. وأوضحت الصحيفة إن ما يُطلق عليه اسم الطاقم المهني في وزارة الخارجية الإسرائيلية يرى أن مكانة الدولة العبرية قد تراجعت وتضررت في السنوات الأربع الأخيرة، ولا سيما على صعيد مكانة إسرائيل في أوروبا وأمام الاتحاد الأوروبي. وبحسب الطاقم عينه، فإن مرد هذا التراجع يعود إلى الجمود الذي يُميز العملية السلمية مع الفلسطينيين، وإلى الخلافات في الرأي بين إسرائيل وهذه الدول، أي دول الاتحاد الأوروبي، حول مسألة الاستيطان والمستوطنات، بالإضافة إلى ذلك، فإن التراجع في مكانة إسرائيل جاء أيضا على خلفية التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بفلسطين دولة عضوا مراقبا، وموافقة 138 دولة على المطلب الفلسطيني، في إشارة إلى أن امتناع ألمانيا، عن التصويت، وعدم التصويت ضد التوجه الفلسطيني، كان بمثابة علامة فارقة في العلاقات بين برلين وتل أبيب.كما لفتت الصحيفة إلى أنه تم في الثامن عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي تعميم تقرير داخلي في الخارجية الإسرائيلية تناول سياسة دول الاتحاد الأوروبي تجاه تل أبيب والعملية السلمية والملف الفلسطيني، حيث اشتمل التقرير عمليا على تحذير وإطلاق صفارة إنذار مما ينتظر إسرائيل من الاتحاد الأوروبي.ونقلت الصحيفة عن محفل إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن التقرير يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون مضطرة لمواجهة ضغوط أوروبية ثقيلة لدفعها نحو التقدم في المسار السياسي مع الفلسطينيين. مشيرا إلى أن الخارجية الإسرائيلية، باتت تُحذر من سيناريو يتحدث عن محاولة الاتحاد الأوروبي أنْ يفرض على الدولة العبرية وعلى الفلسطينيين تسوية سياسية خارج إطار مفاوضات بين الطرفين، على حد قوله.وأظهر التقرير، كما أشارت الصحيفة العبرية، أن النشاط الأوروبي ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، يأخذ زخما أكبر ولا يكتفي فقط بالتعقيب أو الرد على الخطوات التي تعلنها إسرائيل في هذا السياق، كما أكدت الصحيفة أن التقرير يتوقع أنْ يواصل الأوروبيون استنكار وشجب البناء في المستوطنات، لا بل أكثر من ذلك، العمل على تحديد توزيع وتسويق منتجات المستوطنات في دول الاتحاد الأوربي.ولفتت الصحيفة، نقلاُ عن المصادر السياسية في تل أبيب، إلى أن الطاقم المهني في وزارة الخارجية قام بعملية مقارنة بين قرار الاتحاد الأوروبي الأخير، الذي أدان بشدة مواصلة البناء في القدس والضفة الغربية المحتلة، الذي أصدره وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وبين القرارات التي اتخذها الوزراء أنفسهم في السنوات الأخيرة، ولاحظ أن البيان الأخير افتقر إلى المعادلة التي كانت تُوضع في كل بيانات الاتحاد الأوروبي والقائلة إن الطريق الأفضل للتقدم في المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو المفاوضات المباشرة بين الطرفين، ويعتقد كبار الموظفين في الخارجية الإسرائيلية أن الحديث يدور عن رسالة وإشارة إلى أن تغييرا كبيرا قد حصل في موقف الاتحاد الأوروبي، وأنه، أي الاتحاد الأوروبي، يسعى إلى فرض حلٍ على الطرفين مع أنهما لا يرغبان في ذلك، على حد قول المصادر عينها. qarqpt