مستنقع الساحل ومبررات الحرب الواهية

حجم الخط
0

حمزة محصول بررت فرنسا تدخلها العسكري في مالي، بالاستناد إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وتنص على ‘الحق في الدفاع عن النفس الفردي أو الجماعي في حالة ما تعرض عضو في الأمم المتحدة لعدوان مسلح’، وقالت أن هدفها الوحيد من هذا التدخل هو مكافحة الإرهاب.الجماعات الإرهابية والمسلحة، قالت هي الأخرى، أنها جرت الجيش المالي والإفريقي، إلى حرب لن تتوقف أبدا، وستهزم الفرنسيين كما هزموا في افغانستان والصومال.تقف هذه المبررات الواهية سواء للطرف الأول الذي يزعم انه يقاتل قوى الشر من الإرهاب المهدد للسلم والأمن الدوليين، تحت غطاء الأمم المتحدة، أو الطرف الثاني الذي يرفع راية الجهاد ويتغني بنصر لم يحقق غير زهق أرواح الملايين من المسلمين، أمام حقيقة راسخة لدى شعوب منطقة الساحل الإفريقي أو المجتمع الدولي، هي أن فرنسا لم تعلن الحرب في مالي بصفة منفردة، من اجل من تقول أنهم الإخوة الماليين ومحاربة الإرهاب و بناء أركان متينة لدولة تعرف اختلالات كبيرة على جميع المستويات، فالحقيقة المعروفة، أن ما يوجد تحت رمال المنطقة من ذهب ونفط ويورانيوم ومياه جوفية، تمثل مخزونا استراتيجيا هاما، لمجابهة الأزمة الاقتصادية العاصفة.لقد أخطأ كل من اعتقد أن بين الرئيس الاشتراكي الحالي فرنسوا هولاند وسابقه اليميني نيكولا ساركوزي، اختلاف في تصور السياسية الخارجية للجمهورية الفرنسية، فقد تم تحديثها منذ أكثر من خمس سنوات، واستقر واضعــوها على ضرورة الانتقال من دور الملاحظ وصاحب الرأي السلس تجــــاه مختلف القضايا، إلى الفاعل والأمر على المستوى الإقليمي الذي يدخل ضمن خارطة أمنـــها القــــومي الممتـــدة على طول الحوض المتوسط والساحل والمستعمرات القديمة في إفريقيا، وما كانت عودتها إلى الحلف الأطلسي الا للعب هذا الدور من منطق أقوى يضمن التفاف اكبر عدد من الحلفاء، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تبد أي امتعاض من الضربات الجوية التي تنفذها طائرات ‘الميراج’ منذ الجمعة الماضي وسط مالي، بل عبرت عن استعدادها لتقديم دعم لوجيستي بطائرات الاستطلاع ‘الدرون’، بعد أن توصلا إلى اتفاق بتقسيم الحصص من الثروات، وفقا للدور التقليدي ورد الجميل.ففرنسا دعمت وساندت أمريكا، في الشرق الأوسط ودافعت عن مصالحها في افغانستان والعراق لبسط السيطرة والهيمنة على البلدان العربية والإسلامية، ومن منطق ضرورات السياسية المصلحية المتبادلة، أن تترك الإدارة الأمريكية لفرنسا حرية اللعب في فنائها الإقليمي والاستراتيجي، شرط الحفاظ الركائز الأساسية، التي تقوم عليها سياستها في الشرق الأوسط الكبير وإفريقيا.وكان من الواضح إعلان فرنسا الحرب على الجماعات الإرهابية والمسلحة، في مالي، انه محضر مسبقا ، وانتظر فقط تجاوز ‘سوء التفاهم’ الذي حصل مع الولايات المتحدة، لتمرير القرار، في شكل مقاربة شاملة حاملة لرقم 2085، كي تمنح الضوء الأخضر من مجلس الأمن مانح شرعية إشعال مناطق التوتر الحساسة، أضيف له نداء الاستغاثة الذي قام له مع الرئيس الانتقالي المالي ديونكوندا تراوري.من جهة أخرى اتضح أن الجماعات الإرهابية، عملت ما بوسعها لاشعال هذه الحرب، كيف لا، وهـــي تقول أنها نجحت في جر القوات الإفريقية والفرنسية، لحرب لن تتوقف أبدا، ويفهم أنها ساهمــــت بطريقـــة أو بأخرى في إجهاض كل محاولات التفاوض التي كانت قائمة ومبرمجة، وأغــــارت على الجيش المالي خلف خط التماس، مانحة فرصة ذهبية لدعاة التدخل العسكري.أن حديث هذه الجماعات عن انتصارها في الساحل على فرنسا والقوات الأجنبية كما فعلت من قبل في افغانيستان والصومال، مثير للسخرية، فأي انتصار هذا الذي حول افغانيستان إلى مشتلة للتطرف والسيارات المفخخة وسقوط الضحايا بالمئات يوميا، وأدى إلى تدمير كل البنى التحتية والاجتماعية والاقتصادية، كما أصبحت ثكنة لتدريب المتعصبين المتاجرين بالدين، تحركهم أصابع المخابرات الغربية، وتلقي بهم فوق أبار النفط، كي تكون مطية للتدخل والعبث بالأمن وتقدم الشعوب، اما التغني بانتصار في الصومال، فهو ضرب من الجهل الأكبر والاستهزاء بالصوماليين الذين تلفح أجسادهم سياط الجوع والمجاعة، ولم هذه الدولة في حدودها الموروثة عن الاستعمار، وفي العراق واليمن امثل وعبر أخرى. ها قد أشعل برميل المتفجرات في الساحل الإفريقي إذا، بعد أن تم حشوه جيدا، وجمعت تحت الحطب الكافي لإضرام النار فيه وتفجيره، والأكيد أن الجماعات الإرهابية المتاجرة بالدين الحنيف، هي أهم شرط يجب توفره لتنفيذ هذه الأجندة، لأنها مبرر للتواجد العسكري الأجنبي، الذي يبرر به الإرهاب حربهم، ومن ثم البقاء في دائرة مستنزفة لقوى دول الجوار.تعاملت فرنسا مع الحرب بالحرب التي لم تكن يوما حلا مناسبا للنزاعات، لكن عمى المصالح دفعها للغوص في مستنقع سيكون الخروج منه باهظ الثمن.’ صحافي جزائريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية