‘البديهة’ عند وزير سياحة لبنان ‘مصيبة’..! ‘البديهة’ عند وزير سياحة لبنان ‘مصيبة’..! جميل ضاهر*فضّلت علينا أيها الوزير.. شكراً لك على تصريحاتك المدروسة بعمق … إنها فعلا مؤامرة على سياحتك الموصوفة والفريدة من نوعها عالمياً… فما أن سمع اللبنانيون المقيمون في الإمارات العربية تصريحك بأن (الإمارات تآمرت على السياحة اللبنانية في نية كسب السياح)، بدأنا توضيب ثيابنا الشتوية والصيفية، وتركنا منازلنا في الإمارات وقررنا اللحاق بك حتى بتنا (نتفركش) ببعضنا البعض… لكن بعض الخارجين على القانون على طريق المطارات في دبي، (فكما تعلم في دبي 3 مطارات والرابع بات جاهزا) عرقلوا سيرنا بعد أن أضرموا النار بدواليب السيارات… ومجموعة مشاغبين أجبرونا على حمل حقائبنا مسافة طويلة وتعرضنا للخطف من قبل عائلة خارجة على القانون ينعتون هنا (بالمقاديدة) فتسبب ذلك بأن فاتت علينا رحلتنا المتوجهة إلى بيروت وللأسف ما زلنا هنا نعمل ونكسب رزقنا بعرق جبننا ونحقق نجاحاتنا دون (واسطة ) ولا طائفة…أنا بالعادة أنتقد الفنانين على بياض هذه الصفحة، وعادة ما أترك أفكاري بخصوص الوطن تنخر عظامي وحدي وأنا أرقب فشلكم العظيم في بناء جسور المودة والمحبة وإعادة اللحمة إلى ذاك الوطن الذي أحببناه جميعا، وحملناه معنا أينما ذهبنا… لا بل تحولنا سفراء له ننشر حكاياه الجميلة ونغرق في الحديث عن طبيعته وصفاء سمائه.اسمح لي معالي الوزير بأن أخبرك أشياء قد تكون تعرفها لكن لعل في الإعادة إفادة… لقد تخطانا العالم يا معالي الوزير، وسئم من أخبارنا ومن ثرثرتنا حتى بتنا (مسخرة) أمام خلق الله بسببكم يا حكام الوطن الصغير… هل تعلم كم كان عدد السياح في دبي ليلة رأس السنة؟ لقد تخطى المليون سائح ولم تحصل (ضربة كف) ولم يضرم أحد النار بدولاب، ولم يقفل أحد طريق المطار، وكانت كل الطرقات سالكة، والكهرباء مشعشعة كالعادة… كان الطقس بديعا والناس من جميع أصقاع الأرض يستمتعون بعزف الأوركسترا السمفونية قرب برج خليفة، ويرقبون رقص النافورة الأجمل في العالم… وما أن اكتمل الزمن وأعلن العام نهايته، انطلقت ضحكات الأطفال ولمعت عدسات الكاميرات من كل صوب لتسجل تلك اللحظات السعيدة في سماء زينتها الألعاب النارية لا الرصاص الخطاط الذي ينطلق بعد كل خطاب لأي من زعماء الحروب الصغيرة. عن أية سياحة تتحدث معاليك؟ عن أمن مطار بيروت؟ أو عن (التشبيح) داخل حرمه؟ عن سيارات التاكسي التي تنتظر السائحين ليقوم سائقوها بتشليحهم وشتمهم في حال رفضوا الامتثال لرغباتهم؟ عن طريق المطار الآمنة؟ عن أسعار المطاعم المتحركة حسب لون بشرة الزبون أو زيه الوطني؟ عن أي شيء تتحدّث؟ عن نشرات الأخبار التي يتحفنا بها الإعلام اللبناني كل مساء محمّلة بملوثات الوطن ؟ أو عن المشعوذين الذين باتوا يتوقعون للدول مستقبلها وكأن من يعيش في ذلك البلد صدّق الكذبة واعتبر نفسه محور الكرة الأرضية.. ألا ترى معي أننا بحاجة لعدم تدخلكم في حياتنا نحن المهاجرين بل المهجّرين قسرا بسببكم… دعونا نعمل بعيدا عن خلافاتكم وسنمحي شهر آذار من روزنامة حياتنا… ذلك الشهر الذي سرقتم أعداده وبات كالشيطان لأي لبناني حريص على مستقبله… لقد عريتم نفسكم وعريكم بات عارا علينا… نحاول أن نخبىء هذا العار كل يوم لكن الرائحة الكريهة تنبعث منه وتقتلنا… من أنتم؟ ماذا تريدون؟ أنتم منقسمون دائما ومفلسون وغير قادرين على تحسين شروط العيش لمواطنيكم.. أين الكهرباء؟ هل وصلت بواخركم الموعودة؟ هل وجدتم حلا للتخفيف من زحمة المرور؟ هل أعدتم مخطوفي (ضيوف) أعزاز؟ ماذا فعلتم؟ آخر ما نتج عن أفكاركم السوداء هو أن النازحين السوريين هم سبب كل مشاكل لبنان وتعملون الآن وبكل موضوعية على إعادتهم إلى سورية لتتم تصفيتهم وتريحوا العالم منهم فيحصل اللبنانيون على الزيادة المضافة إلى رواتبهم وتفتح الطرقات وترفع الجسور وتعلن حالة من الفرح مع خروج آخر نازح ويتم تسليمه لضباط المخابرات السورية.. أليس من الأفضل أن تصمت وتنقل صمتك إلى الآخرين وأن تعيد النظر في قرار منع التدخين لأن الإلتزام به بات أضحوكة للمساكين ؟ أليس من المفيد أن تترك الشعب اللبناني يتدبر أمره كما كان على طول الأزمان من دون حكومة ليتعثر هنا وينهض هناك… والله، كما جرت العادة ‘بيدبرها’.. *اعلامي من لبنان يقيم في دبيqadqpt