الاوروبيون يتخلون عن فرنسا في مغامرتها العسكرية في مالي وحماية اليورانيوم في النيجر التفسير القوي للتدخل المستعجل

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: أين هي أوروبا؟ هذا هو السؤال الذي يردده عدد من أفراد الطبقة السياسية الفرنسية ووسائل الاعلام بعدما بدأ يتبين أن الرئيس فرانسوا هولاند وحيد في مغامرته العسكرية في مالي بدون دعم لوجستي واضح من الاتحاد الأوروبي وبدء الحديث عن مصالح مثل حماية اليورانيوم كهدف رئيسي. وفي الوقت نفسه، بدأ يسود الاعتقاد أن الأمر يتعلق بحرب قد تكون طويلة نسبيا بعد الانتقال الى المواجهة البرية.وبعد مرور قرابة أسبوع على المغامرة العسكرية الفرنسية في مالي وخاصة بعد القفزة النوعية في المواجهة من الانتقال من الضربات الجوية الى المواجهات البرية، بدأ يتسرب التصدع الى الوحدة الفرنسية. كريستيان جاكوب رئيس الفريق البرلماني لاتحاد الحركة الشعبية اليمينية قال أمس في تصريحات للصحافة ‘الوحدة الوطنية تلزمنا بالوحدة ولكنها لا تمنعنا من طرح الكثير من التساؤلات حول هذا التدخل والقول أين حلفاؤنا’. ولم يتردد زعيمه وهو رئيس هذا الحزب جان فرانسوا كوبي ‘الآن يتبين لنا أن فرنسا وحيدة في هذا التدخل بدون دعم أوروبي’. ويضيف ‘تدخل فرنسا لوحدها يطرح تساؤلات حول الدفاع الأوروبي، لدينا الدعم الدبلوماسي ولكن ليس الدعم العسكري من بريطانيا والمانيا وباقي الدول الأوروبية’. نواب أحزاب اليسار الراديكالي والخضر يرفضون هذه الحرب، لكن التحذير القوي جاء من الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي قال ‘يمكن تفهم الضربات الجوية لوقف تقدم الإرهابيين نحو العاصمة باماكو في انتظار ترخيص من الأمم المتحدة لتدخل قوات اتحاد دول إفريقيا الغربية، لكن التدخل العسكري البري سيجعلنا نسقط في استعمار جديد’.ويحاول الرئيس فرانسوا هولاند التلميح بأن فرنسا ليست وحيدة بل تلقى الدعم من حلفائها الأوروبيين، ويستدل بالاجتماع الذي سيجري اليوم في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتأييد القرار الفرنسي بالتدخل في الحرب. لكن مختلف الصحف الكبرى في أوروبا مثل ‘الباييس’ الإسبانية و’كوريي ديلاسييرا’ الإيطالية وحتى مجلة ‘ذي شبيغل’ الألمانية تبرز أن فرنسا وحيدة في هذه المغامرة إذ لم تقدم الدول الأوروبية حتى الآن أي دعم جدير بالحديث عنه. وفي هذا الصدد، صرح وزير الخارجية الإسباني مانويل مارغايو أمس أن اسبانيا ستساهم فقط بطائرة عسكرية للنقل ومدربين يتولون تدريب الجنود الماليين ولكن لن تتدخل عسكريا.وبدأت تتعدد الروايات حول الأسباب الحقيقية للحرب والسرعة القوصى التي لجأت إليها فرنسا للتدخل دون انتظار عملية عسكرية دولية. في هذا الصدد، كتب ستيفان لوم وهو مدير المرصد النووي مقالا قويا في الجريدة الرقمية (ري 89 www.rue89.fr) الأكثر انتشارا أن ‘من سيعتقد أن التدخل هو من أجل الديمقراطية في مالي؟ منذ عقود وهذا البلد يعيش في ظل فساد متنام إذن ‘لماذا هذا الاستعجال الديمقراطي لفرنسا؟ في الإطار نفسه، هل يمكن الاعتقاد في تأمين المنطقة؟ الواقع أن الأمر يتعلق بتأمين موارد اليورانيوم للمحطات النووية الفرنسية، فاليورانيوم يتم استخراجه من شمال النيجر وهي منطقة تفصلها خطوط فوق الخرائط وليس في الواقع’. المقال نفسه يتهم فرنسا بدعم أنظمة فاسدة في النيجر ومالي لبسط هيمنتها على اليورانيوم طيلة 40 سنة، ووجود الحركات الإسلامية يشكل تبريرا آخر للتدخل مجددا في حرب يصفها مدير المرصد النووي بالاستعمارية الجديدة.مختلف الآراء والمقالات التحليلية ومن ضمنها ما نشرته اليوم جريدة ‘لوموند’ بأن هناك إحساسا بأن هذه العملية التي تعد الأضخم من نوعها بعد أفغانستان وتجاوزت ليبيا التي لم يتم فيها استعمال قوات برية ستطول بدون شك ومعها ستقضي القوات الفرنسية فترة زمنية أطول. واذا استغرقت الحرب طويلا، فالدعم الذي يتمع به هولاند وسط الرأي العام 63′ سيتراجع كما يؤكد مدير قسم التحليل في معهد إيفوب المتخصص في دراسات الرأي العام. وهكذا، إذا أصبحت الحرب غير شعبية، ستبدأ مشاكل فرانسوا هولاند، إن لم نقل انها بدأت بسبب بداية تصدع الطبقة السياسية في تقييمها للتدخل العسكري بعد مرور أسبوع.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية