آثار أسكرام في صحراء الجزائر: معقل الطوارق وحكاية ملكة حكمت الأمصار والذهب المكنون

حجم الخط
4

تمنراست ـ جنوب الجزائر ـ «القدس العربي»: يتهافت الكثير من المغامرين الأجانب إلى أقصى جنوب العاصمة الجزائر لاكتشاف أسرار المنطقة التي تكتنز في جنباتها تراث إنساني موغل في القدم يضم إليه أحد أقدم الرسومات البشرية المنحوتة على صخور عالية تحميها الطبيعة وتذود عنها من عوامل التعرية، وتزيدها أشعة الشمس التي يعد شروقها من أجمل المناظر في العالم رونقا. وتستكين مساء مع غروب قُرصها وسط صخور قرميدية فاسحة المجال أمام زوار المتحف الطبيعي المفتوح الوافدين من دول العالم، ليروُوا غليلهم من قصص مجتمع الطوارق، سكان الهقار ينصتون باهتمام لروايات الرجال الزرق، وقصة ملكتهم تين هينان التي سادت وحكمت قبل قرون خلت.
بمشقة وصلنا مدينة تمنراست الجزائرية قاطعين خطا دوليا مستقيما لا متناه بجغرافيا متشعبة تصنعها الحواضر التي مررنا بها من العاصمة الجزائر إلى أقصى جنوبها الأوسط. المدينة كانت معبر قوافل الملح والذهب والفضة في زمن ولى. وهي الآن مفترق طرق تجار الموت والممنوعات ومهربي البشر في غالب الأوقات في عصرنا الحالي.

عمرها مليون سنة

عند الاقتراب من عاصمة الولاية التي انتقلت إليها حاليا عدوى الأزمات الاجتماعية التي تحركها جهات خفية بمسميات عدة، كان لابد من استئجار سيارة رباعية الدفع لاستكمال الرحلة نحو مرتفعات المدينة وجبالها الشاهقة حتى أعلى قمة في الجزائر ترتفع عن سطح البحر بنحو 3000 متر. حميدو الشاب التارقي- مثلما يصف المغاربيون سكان المنطقة بتاء مخففة بدل الطاء التي تنطق بها الكلمة في المشرق العربي- اشترط الكثير مقابل رحلتنا. ردد علينا حججا بعضها واقعي تتعلق بالتردي الأمني الذي تشهده الدروب الصحراوية والمخاطر المحدقة به في الطرق الملتوية والأزمات المنتشرة، وأخرى ساقها على السجية لطلب الكثير. لحظات مرت، أثناء مفاوضاتنا العسيرة مع صاحب اللثام الطويل انتهت بنا داخل المركبة مع بعض الأجانب الفرنسيين لم ندر متى اتفق معهم ولا كم كانت تذكرة ركوبهم. تزودنا بحاجة اللاندكروزر المتهالكة من البنزين ما يكفي رحلة الذهاب والإياب التي تبلغ نحو 200 كلم في دروب وعرة ومسارات وخطوط دقيقة لا يعبرها سوى سائق محترف متمرس مجبول بالفطرة على تتبع النجوم للوصول إلى أعماق الصحراء.
محافظة تامنغست- التي تنطق بهذا الشكل محليا- تعتبر من أقدم الحواضر في الجزائر والمناطق المأهولة بالسكان في شمال افريقيا، وشهدت أقدم الحضارات الإنسانية. وبالرغم من مساحتها الشاسعة التي تزيد عن نصف مليون كيلومتر مربع أي أكبر من دولة فرنسا بكثير، إلا أن عدد سكانها لم يصل بعد مع نزوح المهاجرين 200 ألف شخص. طيلة الرحلة والسائق يلعن المسؤولين والحكام والمتنفذين في البلد وفي منطـقته الذين لم يعطوا المدينة حقها ولم يكلفوا نفـسـهم عناء تقدير الإرث الإنساني الجليل الذي تتمـيز به هذه الرقعة المنسية الغائبة والمتدثرة بكثبانها وبجبالها وكأنها لؤلؤ مكنون محجوز إلى الأبد ومخفي عن الأعين. على امتداد المسافات الشاسعة العذراء التي لم يمسسها انسي ولا جني مــثـلـما وصف أحد مرافقي، والتي كانت قديما جـنـة عــامرة، يد الإنسان الحديث لم تطأ هذه الفيافي ولم تحـسـن الاعتناء بها ولا إضفاء أية لمسة تزيد من رونــق هــذا التراث. وخلال ساعات الطريق الثلاث لم يـتوقـف الـسـائق والــدليل عن تعداد وسرد المعالم التي نعبرها في هذه الحضيرة الواسعة والمترامية الأطراف (الهقار) قبل أن نصل وجهتنا. ظل يعيد على مسامعنا المعلومات التي درسناها عن تاريخ المنطقة وبأنها تضم أقدم الرسوم والنقوش والتي يتجاوز عمرها الخمس آلاف سنة وهي تنبئ عن نمط حياة إنسان تلك المنطقة والرقي الذي بلغه. الحظيرة الوطنية للهقار في أقصى جنوب الجزائر التي كانت وجهتنا بما تضمنه من معالم متناثرة هي الأكبر في الجزائر، وقديمة التكوين ويتراوح عمرها بين 500 ألف ومليون سنة.
طبيعة عذراء

رحلة الذهاب تمر وكأنها ثوان ونحن نشق الطريق ومسالكها الملتوية في علو متزايد. زاد من رحابة الجولة الاستكشافية الطقس الرائع الذي لا يختلف كثيرا طيلة شهور السنة مع تدني درجات الحرارة ليلا وخصوصا في فصل الشتاء بينما متوسطها يتراوح سائر الأيام بين 13 إلى 29 درجة مع أمطار مدارية صيفية تغرق في بعض الأحيان المناطق الصحراوية في مفارقة عجيبة.

تراث إنساني مصنف

منذ صنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) الهقار ضمن التراث العالمي المحفوظ حتى بدأ سياح من كل الدول يتوافدون عليها ويتهافتون من كل حدب وصوب يسبقهم الفضول لاكتشاف هذا المتحف الطبيعي النادر الذي لا تحد دونه الحواجز والعوازل والجدران ويستقبل كل ضيف بصدر رحب. ونحن نسير وإذا بغزال شارد يعبر غير بعيد عنا، أشار إليه بيده حميدو ليؤكد أن المنطقة تزخر بالعشرات منها إلا أن عددها يتناقص بسبب الصيد الجائر لهذه الثروة الحيوانية التي تكثر هنا. بعد نحو الساعة تحدث الفرنسي الذي جلس جنبي امانويل وهو أستاذ جامعي يعد رسالة دكتوراه عن المتحف الطبيعي المفتوح أمامنا والمليء بالرسوم التي نقلت لنا حياة إنسان ما قبل التاريخ. وأشار إلى أن الرومان كانوا من أوائل الذين قدموا إلى المنطقة حينما استقروا في شمال أفريقيا وجعلوا منها ملتقى قوافل تجارية بين الجنوب وروما وتصاهروا مع أهلها واحتكوا بهم كثيرا. وبلغة فرنسية أكاديمية يتحدث الأستاذ الجامعي عن السلاسل الجبلية الشاهقة حولنا والتي صقلتها الرياح المحملة بالرمال الممتدة في أشكال غريبة شدت أنظارنا جميعا. ويضيف واثقا أن العديد من الدراسات التي اطلع عليها لعلماء جيولوجيين مكثوا سنوات طويلة يدرسون العينات التي أخذوها إلى مختبراتهم، تؤكد على أن المنطقة كانت بحرية ومختلفة تماما عن تكوينها الحالي. وتستند هذه النزعة إلى البقايا الحيوانية والنباتية في الجبال المحيطة والتي تدل دلالة واضحة على وجود حياة هنا منذ العصور الجيولوجية القديمة. وتتواجد بهذا الفضاء الطبيعي بقايا غابات تدل عليها تلك الأشجار الضخمة المتحجرة بفعل العوامل المناخية والتي توحى اليوم بمفارقة غريبة إلى تواجد غابة استوائية وسط صحراء قاحلة فضلا عن انتشار أكثر من 350 نوعا من النباتات ويمثل هذا الغطاء النباتي مساحة رعوية كانت تقتات منها الحيوانات البرية والأليفة وما زال العديد من أنواع هذه النباتات يستعمل اليوم لدواعي العلاج والصناعات التقليدية وبناء المساكن بالأهقار. وتكشف الكثير من الدلائل أن هذا الغطاء النباتي كان كثيفا وكانت تنتشر به منذ أكثر من 10 آلاف سنة حيوانات تعيش بالمناطق الاستوائية كالزرافة ووحيد القرن والفيلة وتشهد على ذلك أيضا الرسوم والنقوش الصخرية المنتشرة في معظم مناطق الحظيرة والتي شاهدناها.
ويؤكد امانويل أن حظيرة الهقار تشهد الكثير من المواقع الجيولوجية والمناجم والأثريات وبقايا المقابر التي تعود إلى ما قبل ظهور الإسلام والكثير من النقوش المختلفة والرسومات الصخرية التي لا زالت تروي إلى اليوم ماضي وأسرار المنطقة.

أجمل غروب شمس في العالم

الكثير من شعوب المعمورة وبنرجسية مبالغة تنسب إليها أشياء عدة قد تكون حقيقية أو حتى خيالية. فتسمع عن دولة أن بحرها الأحلى، وعن جبل أنه الأروع، وعن جغرافيا هي الأمثل. قبل أن أصل أسكرام كنت أسمع أبناء المنطقة يؤكدون أن لديهم أجمل شروق وغروب للشمس في العالم. واعتقدت بادئا أنه مضرب الاعتزاز المبالغ فيه نفسه. عند الوصول إلى قمة الجبل وعلى امتداد لا متناه من سلاسل جبلية منحوتة بدقة وكأن شعوب المعمورة قامت بتشكيلها بذلك التنسيق ورمال احمرت خجلا من المنظر بدأت أتلمس حقيقة الوصف. قرص الشمس بدأ يظهر خجولا بين فتحات الجبال وأشعتها تتسلل بينها في كل اتجاه ويقترب منا وبدا وكأنه يعانق الأرض ويمكن لأي شخص أن يمسكه بين يديه أو يحضنه. لوحة فنية مرسومة بعناية فائقة جعلت الجميع يتأوه مستبشرا متعجبا من روعة المشهد والذي لشدة ما هو حقيقي يحار المرء ما إن كان مجرد خدعة. آلات التصوير الاحترافية والكاميرات المعلقة على صدور السياح والهواتف الذكية لم تتوقف للحظة من التقاط صور ومشاهد فيديو. الكل يتهافت ويركض بسرعة لتغيير موقعه والظفر بأروع اللقطات وأميزها واللحاق بقرص الشمس قبل أن يهجع إلى مثواه في هذه البادية المنبسطة المنشرحة مع نسمات منعشة هي إلى البرد أقرب بدأت تعادل من درجات حرارة الزائرين لشدة التهابها مع توالي المشاهد التي مرت عليهم.

سر اللثام

مع انتهاء حفلة الغروب بكل ما رافقه من طقوس وحلول الظلام تدريجيا والذي يأتي على دفعات وليس فجائيا، انتبهنا إلى كمية البشر المنتشرة والموزعة على مرتفعات أسكرام الذائعة الصيت. شباب وصبايا جزائريون من مناطق الدولة، كانوا أقلية أمام أجانب من أجناس عدة بسحنات مختلفة، مع غالبية محسومة للفرنسيين والألمان والإيطاليين. توزع الجميع وفق مجموعاتهم على دوائر متحلقين حول الرجال الملثمين يعدون لهم وهم متربعون في جلساتهم المميزة. على نار هادئة كؤوس الشاي التي تسبق وجبة العشاء الذي له طعم مختلف وأنت تتناوله من على هذا المرتفع والمتحف الطبيعي مع رسوم قديمة على جبال شاهقة تعود إلى آلاف السنين.

ملكة ينتسب إليها الرجال الزرق

مع ارتشافنا التدريجي لكأس الشاي الثانية المرة لمن لم يتعود مذاقها القاسي، كان امانويل يتناقش وأحد الطوارق حول الروايات العدة التي نسجت عن هذا المجتمع الفريد الذي لا يزال إلى حد الآن يقر بالنسب إلى المرأة ويمنحها حقوقا وافرة لم تحظ بها في أفضل التشريعات الغربية تقدما. للمرأة هنا السلطة الكاملة والحصانة المعنوية حتى في ضمان نسب أولادها والتصرف في البيت. المكانة التي تحتلها (التارغية) مثلما تسمى محليا، وسط مجتمعها تعود إلى امتزاج عوامل وظروف تاريخية واجتماعية في آن واحد. الرجل الطارقي إلى وقت قريب مثلما وصف حميدو يعتبر رحالة بامتياز يتتبع مسار ودروب الماء والكلأ الذي تقتات منه إبله، فهو لهذا يمنح المرأة سلطة كاملة على الخيمة أو البيت بما أنها الثابتة وهو المتحرك والمتنقل وقد تكون له أكثر من زوجة حيثما حل أو ارتحل. وجهة النظر التاريخية حول الأمر تؤكد أن المرأة استمدت سطوتها أيضا من روح جدتها الملكة تين هينان التي يعتبرها مجتمع الطوارق أمهم الروحية ولها ضريح مبني من حجارة ذات شكل بيضوي يعود إلى حوالي القرن الرابع الميلادي، حسب الأدوات التي عثر عليها بجانب الهيكل كالمجوهرات والأواني الخاصة بالطقوس الجنائزية. وحسب روايات عدة فإن هذه الملكة تعرضت لمضايقات الأسرة الحاكمة آنذاك لتفر رفقة حاشيتها وتقطع الصحراء الكبرى لينتهي بها المطاف في (أبلسة) بتمنراست، أين اختارت الإقامة بسبب توفر شروط الحياة فيها، وهي بين تقاطع واديين مهمين للتزود بالمياه، ولكون المنطقة عبارة عن مراكز عبور باتجاه افريقيا. وتضيف ذات الروايات إن الملكة كانت فاتنة جدا وحسنها وصف بالساحر وهو ما جعل الرجال يذعنون إلى جانب بهائها لنبل أخلاقها وقوتها وشجاعتها وبسالتها في حماية مملكتها الممتدة. وما يزال أبناء المنطقة يتحدثون عن سرقة موصوفة قام بها سنة 1925الفرنسيون بأخذ الهيكل العظمي رفقة الأمريكان الذين نهبوا مجوهرات ضريح الملكة.

اللون الأزرق

تعود الأساطير في قصة اللثام لترجع سبب ذلك إلى أن أهقار وهو ابن الملكة تين هينان، والذي تُعرف جبال الجنوب الجزائري اليوم باسمه، فر يومًا هاربًا بجيشه من أرض المعركة، وفي طريق العودة تنبه إلى أن ما قام به لا يليق بمقام قائد جيش وابن ملكة، فبقي مرابطًا بجيشه على مشارف الديار مدة شهر كامل لا يستطيع الدخول مخافة ملامة النسوة له. ولما طال بهم الحال ونفد ما معهم من زاد، وجدوا أنفسهم مجبرين على دخول الديار، فما كان على القائد سوى أن يغطي وجهه الذي يحمل ملامح العار وكذلك فعل بقية جنده وبقوا على تلك الحال طيلة حياتهم، وكذلك فعل من جاء بعدهم، حتى أصبح الأمر تقليدا مفروضا إلى يومنا هذا. أما حميدو فيرفض تماما هذه الرواية ليؤكد لي أن الناس لا تدرك أن الظروف الصحراوية والمناخ القاسي في هذه المنطقة والزوابع الرملية التي تهب من كل جهة تجبر الرجال على تغطية وجوههم باللثام حتى لا تتأثر بالجفاف وبالغبار الذي يترك آثاره عليهم ولهذا يحمونها بالعمامة التي يصل طول بعضها خمسة أمتار وقياسها يختلف حسب مكانة الرجل وهي تحدد طبقته الاجتماعية.

إرهاب وقطاع طرق

الباحث الفرنسي أثناء حديثه مع أجانب التفوا حوله يستمعون لقصصه عن المنطقة وعن متحفها الطبيعي ورسومها القديمة بانتباه، أخذهم أيضا ناحية التطورات الأخيرة التي تشهدها الصحراء والمخاطر المحدقة بالمكان مع سيطرة الجماعات الإرهابية على الطرق والمسالك التي كانت إلى وقت آمنة. تحولت بمرور الوقت الفيافي التي كان الطوارق يعبرونها بكل ثقة إلى ملتقى لقطاع الطرق وتجار الممنوعات ومهربي الأسلحة والسجائر وهم الآن ينقلون البشر من سكان وفقراء الدول الأفريقية المجاورة الحالمين بالهجرة إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

غياب التنمية وجنة تركت لحالها

مرافقي التارغي كان يتحدث معي ويسرد قصصا عن المكان وعن الرحالة بيار دي فوكو الناسك الذي استوطن المكان وقضى ما تبقى من حياته متعبدا متأملا في جمالية المحيط والمآثر التي يستكشفها يوميا. وكان في الوقت نفسه يستمع لحديث الفرنسي حتى يصحح له أو يجادله، ويتحسر مرات على الوضع الذي آلت إليه الهقار التي يعتبرها جنة الله على الأرض. يضيف بعد أن ينهي رشفة شايه، أن تمنراست تعاني إلى جانب هذه التقلبات الأمنية غياب برامج تنموية من الدولة لترقية حياة الناس فيها وتحسينها بالرغم من مناجم الذهب المنتشرة حولها والتي تستثمرها جماعات السلطة وتبيع ريعها للخارج دون أن ينعكس على حياتهم شيء مثلما لم ينعكس النفط على حياة سكان الجنوب عموما.

عزف الطبيعة

مع انتصاف الليل وتراجع درجات الحرارة بدأت ألسنة النار ترتفع من كل ناحية والناس تتجمع حولها في قلب الصحراء طلبا للأنس والدفء. شرعت الموسيقى العذبة تعزف من آلة الأمزاد المحلية الصنع لتبعث في المكان ألحانا شجية شديدة التأثير مع أغان كان يرددها غير بعيد عنا طارقي بصوته الرخيم متجولا ومتنقلا بين مواضيع الحب والوحدة والغيب والخوف والحرب وتعكس صور ويوميات هذا الشعب الأبي في قلب الصحراء الجزائرية غير مكترث إلى التطورات الحاصلة، قنوعا بما وهبه الله من نعم مستسلما لسطوة التاريخ ومستذكرا أمجاد أجداد سادوا وحكموا ومضوا في حال سبيلهم.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية